مبادرات تبحث “الهدنة” مع الإخوان

تخلي الجماعة عن العنف مقابل "النظر" في عودتها للمشهد السياسي

مبادرات تبحث “الهدنة” مع الإخوان
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

يبدو أن كلمة ” التصالح مع الإخوان” صارت مرفوضة على المستوى الشعبي بالنظر إلى إعلان الجماعة تنظيماً إرهابياً والخطاب الإعلامي الذي يبرز اتهامات قياديها بالتخابر لجهات أجنبية، فضلاً عن دوامة العنف والفوضى والعمليات المسلحة التي تتبناها جماعات متشددة موالية – حسب تقارير أمنية – للإخوان.

على الجانب الآخر، تتبلور فكرة مفادها أن الحل الأمني بمفرده ليس كافياً وأن الدولة المصرية يجب أن تستوعب معارضيها وتدعو من رفع السلاح إلى إلقاءه، وبالتالي ليس مهما الحديث عن “مصالحة” -التي بات الرأي العام يعتبر دعاتها أقرب إلى الخونة- ويكفي مؤقتاً إيجاد نوع من الهدنة أو التوصل إلى تسوية.

على هذه الخلفية، يمكننا النظر إلى عدد من المبادرات التي انطلقت مؤخراً وتتبنى هذه الفكرة.

وعلى سبيل المثال، أطلق د. حسن نافعة -الشخصية العامة المستقلة وأستاذ العلوم السياسية – مبادرة تتضمن بعض البنود أهمها التوصل إلى “هدنة” مع الإخوان تستهدف وقف الاحتجاجات العنيفة واستعادة هدوء الشارع مقابل الإفراج عن العناصر التي لم يثبت تورطها في العنف وبحث عودة الجماعة إلى المشهد السياسي.

واللافت أن ردود الأفعال جاءت حادة في رفضها للمبادرة واعتبرت أحزاب وقوى سياسية أن الأمر لا يتجاوز “منح تنظيم إرهابي قبلة الحياة” على حد تعبير البعض، بينما شكك البعض الآخر في وطنية صاحب المبادرة نفسه معتبرين إياه يبحث عن دور في الحياة السياسية أشبه بـ”حصان طروادة”.

وبعيداً عن ردود الأفعال التي تعبر عن مغازلة للمزاج العام للمصريين أكثر منها قراءة موضوعية للمشهد، يبدو واضحا أن كلا الطرفين “الإخوان وسلطة الحكم الانتقالي الحالية” في حاجة ماسة إلى هكذا هدنة. فالجماعة تخسر كل يوم ما تبقى لها من ظهير شعبي وتزداد عزلة، بينما السلطة تبحث عن فرصة للالتقاط الأنفاس وخفض مستوى التوتر. وفي هذا السياق، كان لافتاً أن الرئيس المؤقت للبلاد المستشار عدلي منصور لم يرفض المصالحة مع الإخوان من حيث المبدأ وإنما كان دقيقاً في استبعادها “حالياً” نظراً لحالة “الرفض الشعبي”، حسب تصريحاته مؤخراً لصحيفة الأهرام.

والمؤكد أنه حتى حديث الهدنة أو التسوية سيظل من الصعب تسويقه إعلامياً، نظراً لإحساس متزايد لدى الرأي العام بأن أعمال العنف التي تتورط فيها بعض مسيرات الإخوان بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع ما هي إلا ورقة ضغط على الدولة كي تجد نفسها في النهاية مضطرة إلى أن تجلس وتتفاوض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث