الأردن يصادق على منع التعذيب في السجون

الأردن يصادق على منع التعذيب في السجون
المصدر: عمّان- (خاص) من حمزة العكايلة

أقر البرلمان الأردني، الثلاثاء، إلغاء كافة أشكال التعذيب في مشروع قانون العقوبات المعروض أمامه من قبل الحكومة، وذلك انسجاماً مع التعديلات الدستورية التي جرت العام 2011 في البلاد.

وعرف القانون الذي صوت عليه النواب التعذيب بأنه أي عمل ينتج عنه الألم الجسدي أو العقلي أو المعنوي، ويلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من شخص آخر على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو غيره أو تخويف هذا الشخص أو إرغامه هو أو غيره أو عندما يلحق بالشخص مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية.

وصادق البرلمان على معاقبة كل من تورط في تعذيب قضى إلى مرض أو جرح بليغ بالأشغال الشاقة المؤقتة، وسبق تصويت البرلمان مطالبة النائب وفاء بني مصطفى برد القانون أملاً بالتشدد في منع التعذيب وتغليظ العقوبة على من تورط فيه، إلا أن رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الكريم الدغمي دعا زملاءه النواب إلى التصويت مع القانون وعدم رده، وهو ما حصل بالفعل.

89 شخصا مثلوا أمام أمن الدولة بتهم التجمهر غير المشروع

ويأتي قرار البرلمان الأردني عقب إحصائيات وردت عن شكاوى التعذيب في السجون الأردنية، تمثلت بحسب تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش عام 2013 بأن الاردن توسع في استخدام القوة والاحتجاز، وتوجيه التهم السياسية بحق المتظاهرين المطالبين بتحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية خلال العام 2012.

وقالت المنظمة في تقريرها السنوي العالمي للعام 2013، إن السلطات الأردنية توسعت في العام 2012 باستخدام المادة 165 من قانون العقوبات ضد المتظاهرين سلميا، عبر توجيه تهم التجمهر غير المشروع لهم، واعتبرت في تقريرها الذي تناول 90 دولة حول العالم ضمن 665 صفحة، وبالرغم أن الأردنيين غير مطالبين بالحصول على موافقة مسبقة لتنظيم اجتماع عام أو مسيرة، وفقا لتعديلات قانون الاجتماعات العامة، فقد جرى اللجوء خلال العام 2012 لاستخدام المادة 165 من قانون العقوبات، والمتعلقة بالتجمهر غير المشروع، كأداة لمواجهة المتظاهرين، وانتقدت المنظمة مثول المدنيين أمام محكمة أمن الدولة، إثر الإحتجاجات على رفع الأسعار، لافتة إلى أن اعتقال 250 شخصا، منهم 89 شخصا مثلوا أمام محكمة أمن الدولة بتهم التجمهر غير المشروع، ورأت أن ذلك يعد مخالفة للدستور الأردني الذي يحصر مثول المدنيين أمام أمن الدولة بقضايا الخيانة العظمى والتجسس والإرهاب والمخدرات وتزييف العملة.

66 سجيناً يعانون من التعذيب من بين 110

أما فيما يخص التعذيب والاحتجاز القصري والتوقيف الإداري، فاعتبرت المنظمة أن مرتكبي التعذيب يتمتعون بحصانة شبه كاملة، وقالت إن ذلك يعود للخلل الموجود في آلية التبليغ عن التعذيب، والضعف في عملية التحقيق، انتهاءً بأن هذا النوع من القضايا يتم عرضه أمام محكمة شرطية، وأن التعذيب والمعاملة السيئة التي يلقاها السجناء على يد الحراس ظاهرة منتشرة ومنتظمة في كافة السجون الأردنية بوجود أدلة على إساءات في سبعة من سجون الأردن، فمن بين (110) سجيناً، فإن (66) سجيناً عانوا من أحد ضروب التعذيب أو المعاملة السيئة حيث جرى رؤية هذه الإساءات في عشر حالات، بالإضافة إلى رؤية كدمات على 20 سجيناً من سجناء التنظيمات، إثر عملية ضرب جماعي في 22 آب/أغسطس 2007.

انخفاض شكوى التعذيب في السجون وارتفاعها في أماكن الاحتجاز

أما الإحصائيات الواردة في التقرير السابع للمركز الوطني لحقوق الانسان في الأردن حول أوضاع مراكز الإصلاح والتأهيل وأماكن التوقيف المؤقت، فأكدت انخفاض شكوى التعذيب فيها مقابل وجودها بصورة لافتة في أماكن الاحتجاز المؤقت، فقد سجل التقرير ارتفاعا بوتيرة الشكاوى وادعاءات الضرب في مراكز الإحتجاز المؤقت حيث بلغت 41 شكوى عام 2008 وفي عام 2009 سجلت 51 شكوى، و33 شكوى عام 2010، بالمقابل انخفضت ادعاءات التعرض للضرب والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في مراكز الإصلاح والتأهيل حيث بلغت 37 شكوى عام 2008 وفي عام 2009 كانت هناك 6 شكاوى، و3 شكاوى في العام 2010.

وكان الأردن وافق مطلع تشرين أول/نوفمبر العام 2014 على (133) توصية قدمتها دول حضرت استعراض مجلس حقوق الإنسان في جنيف لمناقشة التقرير الدوري الشامل لحالة حقوق الإنسان في الأردن، كان من بينها تعزيز جهود الحماية من التعذيب والمعاملة القاسية في الاحتجاز، وإجراء تحقيق مستقل في إدعاءات التعذيب، وتمكين الموقوفين الإداريين من إمكانية رفع قضايا اعتراضاً على توقيفهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث