مصر تصوِّت على الدستور

**انفجار في القاهرة قبل بدء الاستفتاء **53 مليون ناخب يحق لهم المشاركة

مصر تصوِّت على الدستور
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة
بدأ المصريون، الثلاثاء، التوجه إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على الدستور المعدل، في واحدة من أهم خطوات “خارطة الطريق” التي أعلنها الجيش عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي والتي تكتمل بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن انفجارا وقع في إحدى ضواحي القاهرة قبل أكثر من ساعتين من بدء الاستفتاء.

وبدأ التصويت في الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي المصري، على أن تُغلِق مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة التاسعة مساء، ويستمر حتى الأربعاء، مع إمكانية تمديده حتى الخميس في حال جاءت المشاركة كبيرة وتطلبت ذلك، بحسب تصريحات سابقة للجنة الانتخابات.

ووقع الانفجار أمام محكمة بحي امبابة وقالت المصادر وإنه لم يسفر عن ضحايا، فيما قال شاهدا عيان إن الانفجار حطم زجاج نوافذ عدد من طوابق المبنى وزجاج نوافذ منازل وسيارات. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قالت إنها لن تسمح باتمام الاستفتاء على “دستور الانقلاب” مهددة بتصعيد العنف.

إلى ذلك قالت اللجنة العليا للانتخابات، إن إجمالي عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الداخل يبلغ 52 مليونًا و742 ألفا و139 ناخبا، موزعين على 30 ألفًا و317 لجنة، في 27 محافظة على مستوى الجمهورية، تأتي القاهرةفي المرتبة الأولى من حيث ضخامة الكتلة التصويتية بما يقرب من 7 ملايين، تليها الجيزة والدقهلية والشرقية والإسكندرية، تأتي المحافظات النائية على حدود البلاد الجنوبية والغربية والشرقية مثل أسوان وشمال وجنوب سيناء والوادي الجديد ومرسى مطروح الأقل من حيث عدد الناخبين بأعداد لا تتجاوز مليوني ناخب .

ويبدو المشهد الانتخابي شديد التشعب والتعقيد ويخضع لعوامل عديدة ربما تحسم اتجاهات التصويت في الاستفتاء على الدستور المصري، إذ أنه توجد صعوبات عملية وتنظيمية تحول دون خروج السواد الأعظم من الناخبين إلى صناديق الاقتراع التي يصطف أمامها المواطنون بالساعات في طوابير طويلة ومرهقة، فضلا عن أن الحكومة رفضت اقتراحا بمنح العاملين بالدولة إجازة رسمية في هذين اليومين، مع إحجام السلطات عن الأخذ بنظام التصويت الإلكتروني الذي يتيح مشاركة أوسع ويوفر مئات الملايين من الجنيهات في بلد منهك اقتصاديا، حيث تتجاوز فاتورة الاستفتاء المليار جنيه حسب بعض التقديرات.

وبينما بلغ عدد المشاركين في الاستفتاء على دستور 2012، الذي وضعته جمعية تأسيسية هيمنت عليها جماعة الإخوان، نحو 17 مليون مشارك، يأمل أنصار النظام الحالي في أن يتخطى العدد هذه المرة حاجز الـ 30 مليونا، للتدليل على أن الشعب أكثر حماسا للاستحقاقات الانتخابية بعد إطاحة “مرسي” ولا يتوانى عن تأييد خارطة الطريق.

مؤيدو ترشيح الفريق السيسي للرئاسة أعلنوا أنهم سوف يحشدون اليوم وغداً ما لا يقل عن 15 مليونا، وأضاف أنصار مبارك 2 مليون آخرين بينما قالت مصادر في اتحاد القوى الصوفية أنهم يستطيعون حشد نحو 5 ملايين من المنتمين لآل البيت والأشراف. وتُقدر بعض المصادر عدد الأقباط الذين سوف يشاركون بـ 7 مليون ناخب.

وتبدو معظم هذه الأرقام خاضعة لتقديرات جزافية تدخل في باب “استعراض العضلات” حيث سمع الرأي العام تصريحات مشابهة في مناسبات انتخابية سابقة، ولكن ما أن بدأ فرز الأصوات حتى كانت النتائج شيئا مختلفاً .

وبينما تتعدد القوى السياسية والاجتماعية التي تدعو إلى النزول بكثافة لتأييد الدستور من أحزاب ورموز دينية وحملات دعائية يقودها رجال أعمال، يجد معارضو الاستفتاء أنفسهم في موقف لا يُحسدون عليه. مثلاً تنظيم الإخوان فقد الكثير من قدرته على الحشد بعد ملاحقة كوادره أمنيا وقضائيا، حتى المناطق الأكثر فقرا والتي طالما احتفظ بظهير شعبي مؤيد له فيها، نتيجة لما يقدمه للأهالي من دعم عيني ومالي، يُخشى أن تنتقم من الجماعة عبر “تصويت احتجاجي” مؤيد للدستور، ليس قناعة بنصوصه بالضرورة بل نكاية في الإخوان الذين صعدوا إلى الحكم بأصوات الفقراء وحين استتب لهم الأمر أداروا ظهرهم لهم حسبما يشكو الكثير من أهالي الأحياء العشوائية بالبلاد .

وبخلاف الإخوان، يوجد عدد من الأحزاب والقوى الشبابية المعارضة للدستور مثل “مصر القوية” و”الوسط” و”6 ابريل” و”الاشتراكيون والثوريون” وحركة “جيكا”. والمشكلة الأهم التي يعاني منها هؤلاء هو النقص الشديد في الكوادر التي لا تتجاوز بضعة آلاف على أقصى التقديرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث