معركة الرئاسة تبدأ بين السيسي وصباحي

معركة الرئاسة تبدأ بين السيسي وصباحي

يبدو أن حالة الدفء الشديد التى اتسمت بها العلاقة بين الفريق أول عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي تلاشت لتحل محلها بوادر معركة انتخابية يتصاعد إيقاعها تدريجياً كلما اقتربت ساعة حسم المواقف النهائية لخارطة المرشحين فى الانتخابات الرئاسية المصرية.

اللافت أن الاشتباك بين هذين الطرفين يكتسب مذاقاً خاصاً، كون الأول أقوى المرشحين المحتملين من أصحاب الخلفية العسكرية بينما الثاني أقوى مرشحى التيار المدني، والمفارقة أن كلا الطرفين يعتبر نفسه حارساً أميناً على تراث الزعيم عبد الناصر الذى يعلي من شأن الاستقلال الوطني خارجياً والعدالة الاجتماعية داخلياً.

وفيما يمكن اعتباره ” تراشقاً سياسياً” بين المعسكرين، انتقدت حملة “مرشح الثورة” التي تدعم صباحي الاحتمالات المتزايدة لخوض السيسي السباق الرئاسي وقالت في بيان اتسم بالحدة تجاه وزير الدفاع المصري: ” إن ترشح السيسي يُعد تقسيماً لمعسكر 30 يونيه وترويجاً لفكرة الانقلاب العسكري التى يتمسك بها تيار الإسلام السياسي”.

اللافت أن مسؤولي الحملة لم يكتفوا بالبيانات، بل بدأوا فى الترويج لفكرة مفادها أن السيسي تنكر لعهد قطعه على نفسه حين أكد سابقاً أن شرف الانحياز لإرادة الشعب المصري أعز من الحكم وأنه لا يقبل أن يتم إتهام الجيش بأنه تحرك لعزل مرسي طمعاً فى الحكم وليس استجابة لرغبة الجماهير.

في المقابل، لم تسكت الحملات المؤيدة لترشح السيسي والتى يبلغ عددها 9 حملات أبرزها “كمل جميلك” و”قرار الشعب”.

وبدأ مسؤولو هذه الحملة فى شن هجوم مضاد واتهام زعيم التيار الشعبي بأنه يغازل الإخوان ويراهن على تصويتهم له، فضلاً عن التأكيد على أنه لا يمتلك القدرة على حكم البلاد حكماً رشيداً والمرور بها وسط كم غير مسبوق من المؤامرات الداخلية والخارجية الأمر الذي لا يُجدي معه سوى رئيس بخلفية عسكرية. وتجزم هذه الحملات بأن الشعب أصبح ينفر من “الوجوه المحروقة” التى رآها بالانتخابات الرئاسية فى 2012.

ويشعر أنصار السيسي بالغضب من اتجاه أنصار حمدين إلى التحذير من وجود رئيس عسكري ومطالبتهم للقوى الشبابية بالتوحد وراء مرشح مدني واحد قادر على تحقيق أهداف ثورتي 25 و 30 يونيه. ولعل هذا ما دعا حملة ” قرار الشعب” إلى التأكيد على أن رغبة الجماهير هي فى النهاية الفيصل مشيرة إلى قرب وصولها إلى 40 مليون توقيع على استمارة مطالبة الفريق السيسي بالترشح للرئاسة.

ومن الواضح أن حالة التراشق بين المعسكرين الانتخابيين ما هو إلا انعكاس لتصاعد اقتراب الرجلين من إعلان الترشح للرئاسة.

السيسي لم يعد يكاد يمر يوم إلا ويضاف مؤشر جديد على إعلانه خوضه الانتخابات عقب الاستفتاء مباشرة. آخر هذه المؤشرات كشفت عنها مصادر مقربة منه أشارت إلى أن وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوى انضم إلى قائمة المشجعين للفريق أول على اتخاذ هذه الخطوة “لإنقاذ البلاد من النفق المظلم”. وتنطوى نصيحة طنطاوي على أهمية شديدة حيث يكن له السيسي تقديراً خاصاً ويعتبره بمثابة “الأب الروحي” له.

وفى المقابل، كان إعلان صباحي بأنه استخار الله وقرر أن يترشح للرئاسة بمثابة فك “التنسيق” غير المعلن مع وزير الدفاع حيث سبق له أن قال: “إذا ترشح السيسي فلن أترشح”.

وأثار إعلان حمدين عزمه الترشح انقساماً داخل حركة “تمرد”، فبينما أعلن محمود بدر ـــــ مؤسس الحركة ــــ عن دعم السيسي، هناك جبهة القيادي بالحركة غريب الدماطي لدعم صباحى، بينما لم يحسم محمد عبد العزيز وحسن شاهين ـــ أبرز قيادات الحركة التى تعد أحد أهم الفصائل فى المشهد المصري الحالي ـــ موقفهما حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث