الجيش العراقي يستذكر تأسيسه بصمت

الجيش العراقي يستذكر تأسيسه بصمت
المصدر: بغداد- (خاص) من عدي حاتم

يحتفل الجيش العراقي بالذكرى الـ 93 لتأسيسه، في ظل طبقة سياسية لا تنظر له بكثير من الاحترام، وتحولَ دوره من حماية حدود العراق والاستعداد للمعارك القومية في الوطن العربي، إلى حماية الأمن في شوارع المدن ومحاربة “الإرهاب”.

ولم تتفق مفاصل الدولة العراقية الحالية حتى على اعتبار هذا اليوم عطلة رسمية من عدمها، ففيما أعلنتها بغداد عطلة رسمية، ردت أربيل باعتبار هذا اليوم دواما رسميا في كل محافظات ومناطق إقليم كردستان.

الجيش العراقي الذي يعد من أوائل الجيوش العربية، تأسس في 6 كانون الثاني/ يناير عام 1921، بعد أشهر من الثورة العراقية الكبرى؛ “ثورة العشرين”، ضد الاحتلال البريطاني، وكانت نواته الأولى “فوج الأمام موسى الكاظم”.

وانفصل الجيش العراقي عن الجيش البريطاني عام 1931، وفي السنة نفسها تأسست القوة الجوية العراقية، وبعدها بنحو 3 سنوات تم تشكيل القوة البحرية.

وتنامى هذا الجيش بسرعة ليكون رقماً صعباً في المنطقة والعالم، لاسيما وأنه تأسس على عقيدة الدفاع المقدس عن الأمة العربية وليس العراق فقط، وكانت أهم مشاركاته على الصعيد القومي، هي حرب فلسطين عام 1948، إذ وعلى الرغم من الهزيمة العربية، إلا أن الجيش العراقي ما زال يفتخر بأنه سجل سفراً خالداً بتحقيق نصر عسكري على العدو الإسرائيلي في جنين والخليل، رغم قلة السلاح وقدمه، وحتى اليوم يطلق العراقيون اسم “أبو خليل” على الجندي العراقي كتذكار لمعركة الخليل في فلسطين.

ويحتفظ هذا الجيش في سفره الكثير من المآثر الخالدة على الصعيد القومي بينها دفاعه عن دمشق عام 1973 وإحباط محاولات احتلالها من قبل إسرائيل.

الجيش العراقي الذي أصبح اقوى جيوش المنطقة في ثمانينات القرن الماضي، دمره تحالف دولي مكون من 33 دولة تقودها الولايات المتحدة لإجباره على الانسحاب من الكويت عام 1991، لكن رغم الخسائر الفادحة الذي مني بها في هذه الحرب غير المتكافئة إلا أنه ظل قوياً مقارنة بجيوش المنطقة، إذ وصل عديده إلى أكثر من مليون جندي، وكان يمتلك اكثر من 1000 طائرة حربية، وضعف هذا العدد من طائرات “الهليكوبتر”، وأكثر من 7000 دبابة، فضلاً عن ترسانة كبيرة جداً من الصواريخ بعيدة المدى والمدفعية الثقيلة والعربات العسكرية وناقلات الجند، كما كان يمتلك مصانع للأسلحة الخفيفة والمتوسطة ولتصنيع قطع الغيار للأسلحة الثقيلة.

ولعل العقيدة العسكرية التي تربى عليها هذا الجيش وآمن بها على مر السنين، كانت هي السبب في قرار حلّه من قبل الحاكم الأميركي بول بريمر عام 2003، أكثر من ترسانته العسكرية التي تم تدميرها بصورة كاملة.

بعد عام 2003 كانت هناك محاولات لعدم إعادة الجيش العراقي والاكتفاء بقوات أمنية وقوات سمُيت حينها بـ”الحرس الوطني” لحماية الحدود العراقية، وقاد هذه المحاولات غالبية الأحزاب السياسية التي جاءت من المنفى، لا سيما أحزاب الأسلام السياسي الصديقة لإيران، التي رفضت في سنوات الحتلال الأولى حتى الاحتفال بعيد الجيش أو اطلاق لقب “الباسل ” عليه بذريعة أنه “اعتدى ” على دول مجاورة وشارك في “قمع الإرادة الشعبية”.

لكن الإرادة الشعبية وضغوطها التي تمثلت عام 2004 و2005 بالاحتفالات التي أقامها العراقيون في جنوب ووسط وغرب البلاد بذكرى “عيد الجيش” هي التي أجبرت الطبقة السياسية الحاكمة على الرضوخ وإعادة الجيش العراقي.

وهذا الجيش الذي كان يحتل المرتبة الرابعة عالميا ، يحتل اليوم المرتبة 58 من أصل 68 جيشا كأقوى الجيوش العالمية كما يأتي في المرتبة الثامنة بنفس التصنيف على مستوى الجيوش العربية من حيث العدد والعدة.

وجاءت ذكرى تأسيس هذا الجيش متزامنة مع خوضه أكبر حملة يقوم بها منذ عقد ضد الجماعات المسلحة المتمثلة بـ” تنطيم العراق والشام- داعش ” في المنطقة الغربية من العراق، وتشكل هذه الحملة تحدياً كبيراً ليس لقوته فقط بل إلى أمكانيته في كسب ثقة جميع العراقيين، وتبديد الشكوك والاتهامات له بأنه “جيش سلطة وليس جيش وطن ودولة”.

“عيد الجيش” كما يسمى، في العراق أو ذكرى تأسيس أهم الجيوش العربية، مرَ بهدوء وصمت، إذ لم يذكره كثيرون، سوى بعض التقارير الخجولة عن تأريخه التي بثتها “قناة العراقية” الرسمية، كما بثت أيضاً بعض الأناشيد التي تدعم دوره في مقارع ” الإرهاب” وهو ما اختلفت عليه الطبقة السياسية كثيراً لأن البعض يرى أن “الجيش يجب ألا يتدخل في الأمن الداخلي وأن يقتصر واجبه على حماية حدود البلاد فقط”.

وما يثير الأستغراب أكثر هو أن رئيس الوزراء نوري المالكي الذي منحه الدستور النافذ منصب “القائد العام للقوات المسلحة”، لم يذكر هذه المناسبة حتى ببيان أو احتفال صغير في قاعة مغلقة في المنطقة الخضراء كما جرت العادة منذ عام 2006 .

ويعزو المراقبون عدم إقامة أي مظاهر للاحتفال إلى “انشغال الجيش بأزمة الأنبار المستمرة منذ أكثر من أسبوعين، ووجود أغلب قادة الجيش في الميدان بعيداً عن العاصمة بغداد”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث