ثوار “25 يناير” يخوضون معركتهم الأخيرة

ثوار “25 يناير” يخوضون معركتهم الأخيرة
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

مع اقتراب الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، تجد القوى والحركات والائتلافات الشبابية التي أشعلت فتيل الثورة نفسها في مأزق شديد، حيث تعاني من الانقسام والتفتت والصراعات في ظل خطاب إعلامي مصري باتت بعض منابره تصف إطاحة مبارك في يناير بأنه “نكسة” ولا يعترف إلا بالثورة على الإخوان في 30 يونيو.

وتنظر هذه القوى إلى ذكرى الثورة على أنها “معركتها الأخيرة” لإثبات أنها لا تزال فاعلة في الشارع ومؤثرة في المشهد السياسي العام.

وتأتي حركة 6 أبريل على رأس هذه القوى حيث نشأت في عام 2008 حين دعت إلى إضراب شامل في السادس من أبريل احتجاجاً على ارتفاع الأسعار ومن يومها والحركة أصبحت لاعباً بارزاً على الساحة.

المشكلة التي تواجهها 6 أبريل الآن تتمثل في التسجيلات الصوتية التي تم تسريبها من تحقيقات النيابة إلى محطات تلفزيونية وتكشف مساعي قياداتها لاسيما أحمد ماهر ومحمد عادل للحصول على التمويل الأجنبي بأي شكل. كما تطاردها اتهامات بالعمالة والتدرب في عواصم أوربية على تكتيكات إسقاط الدول وتحويلها إلى “كيانات فاشلة”.

ومن الملاحظ أن سمعة الحركة في الشارع أصبحت متدهورة حيث باتت صورتها تقترن بالتخابر والتآمر. ولعل هذه ما جعل شباب الحركة يعلنون أنهم سوف يتجهون للأحياء الشعبية الفقيرة ليتظاهروا ضد الغلاء ويدعون سكان تلك الأحياء للانضمام إليهم في 25 يناير.

وهناك “ائتلاف شباب الثورة” الذي نشأ قبل تنحي مبارك بخمسة أيام ورفض إخلاء ميدان التحرير قبل رحيل النظام. ومن اللحظة الأولى لمرحلة “ما بعد مبارك” وقع الائتلاف في عدة أخطاء منها الوقوع في فخ معاداة المجلس العسكري الحاكم آنذاك، بينما الإخوان الذين شاركوا في الائتلاف كانوا يستعدون على الأرض لحصد مقاعد البرلمان، فضلاً عن أن قيادات الائتلاف تفرغت تماماً للظهور الإعلامي وعمل الكثير منها مقدمي برامج، واختفى تماماً العمل الثوري على الأرض أوالالتحام بالجماهير.

ويسعى الائتلاف الآن إلى استعادة حضوره في المشهد يوم 25 يناير ولكن تحت مسميات جديدة حيث انفرط عقده وانقسمت الكيانات التي كانت تشكل نواته على نفسها.

وتعد حركة “كفاية” من أبرز المكونات السياسية لثورة يناير حيث نشأت عام 2004 بمبادرة من تيارات ناصرية ويسارية ودخلت في صدام مباشر مع نظام مبارك تحت شعار “للتمديد.. لا للتوريث”. في غضون سنوات قليلة خرجت من رحم الحركة عدة حركات وليدة أبرزها “استقلال القضاء” و”محامون بلا حدود” و”أدباء من أجل التغيير”، وبعد الدور اللافت للحركة في حشد الجماهير ليناير، تراجع أدائها على نحو حاد وانفصلت عن الشارع وأصبحت تعاني من غياب الرموز التي ساهمت في بلورة ملامحها مثل حمدين صباحي وجورج إسحاق.

اتحاد شباب الثورة نشأ 30 يناير 2011 ليضم العديد من النشطاء وشباب الأحزاب، وكان اللافت في تشكيله انضمام عدد كبير من المحافظات دون الاقتصار على القاهرة. لعب الاتحاد دوراً حيوياً أثناء الثورة في دعم أسر الشهداء بالتنسيق مع عدد من الجمعيات الخيرية، وبعد إسقاط النظام ظل يخوض معركة “العدالة الاجتماعية” ورفع الحد الأدنى للأجور، غير أنه تراجع تأثيره تماماً في عهد مرسي.

وحالياً يسعي الاتحاد للعودة إلى الميدان في 25 يناير من خلال كيان أكبر هو “تكتل القوى الثورية” الذي شارك بقوة في ثورة 30 يونيو، وانضم إليه الاتحاد.

وأخيراً تبقى الإشارة إلى أنه بعد تقاعده من منصب مدير هيئة الطاقة الذرية، عاد محمد البرادعي إلى القاهرة حيث أسس “الجمعية الوطنية للتغيير” التي ضمت في عضويتها نخبة من السياسيين والمثقفين مثل علاء الأسواني ومحمد أبو الغار والإعلامي حمدي قنديل. شاركت الجمعية بشكل فعال في الحشد لثورة يناير، لكن انفصال البرادعي عنها واتجاهه لتأسيس حزب “الدستور” أضعفها كثيراً.

وتعول الجمعية على ذكرى ثورة يناير القادمة لتكتب شهادة ميلادها من جديد وترد عملياً على اتهامها بأنها صارت حركة نخبوية بلا تأثير على الأرض.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث