الانتقادات تسبق زيارة كيري للأردن

الانتقادات تسبق زيارة كيري للأردن
المصدر: عمان- (خاص) من حمزة العكايلة

يصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى عمّان، في إطار سعيه لإتمام ملفات التسوية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، إذ يلتقي بالملك عبد الله الثاني ومسؤولين أردنيين الأحد، قادما من فلسطين، في زيارة لا تستغرق سوى ثلاث ساعات.

لكن الزيارة العاشرة للمنطقة، تسبقها موجة من الانتقادات والتحضير لإقامة اعتصام تنديدا بها ورفضا لأغراضها، إذ أعلنت اللجنة الشعبية الأردنية للدفاع عن الأقصى والمقدسات بالتعاون مع نقابة المهندسين الأردنيين عن إقامة اعتصام أمام مجمع النقابات المهنية الأحد، احتجاجا منها على زيارة كيري للمنطقة التي تأتي بحسب بيان للجنة في إطار جهود لتصفية القضية الفلسطينية.

وعبر محللون ونواب عن خشيتهم من أن تصب التسوية النهائية إلى تدفق مزيد من اللاجئين والتخلص من حق العودة، وأكدوا أهمية توخي الحذر ومراقبة المفاوض الفلسطيني بدقة وهو يناور من أجل الحصول على مكاسب مقابل الاعتراف الكامل بما تريده إسرائيل.

نواب: كيري يثير القلق والارتياب

وسبق ثلاثة نواب أردنيين السبت في بيان مشترك الزيارة بتأكيدهم أنه لا يمكن قبول السكوت الرسمي العجيب إزاء ما يسمى “خطة كيري” التي يقول وزير الخارجية ناصر جوده إنها خطة الرئيس الأمريكي باراك اوباما.

وقال النواب محمد الحجوج ومحمد الظهراوي ومحمد هديب إنه لا سلام بدون تحقيق حلم الدولة الفلسطينية والإقرار الواضح بمبادئ السيادة على الأرض ولا سلام بدون الحق الكامل للعودة.

وأضافوا أنه لا شرعية إطلاقا لأي مفاوض أو قلم يوقع على أي وثيقة وفي أي وقت تتنازل عن ذرة تراب أو أصغر حق من حقوق الفرد الأردني أو الفلسطيني أو تفكر بالتنازل عن حقوق الشعبين الكاملة غير المنقوصة في العودة والتعويض وبشكل متلازم.

وجاء في بيانهم أن كيري يثير كل هواجس القلق والارتياب وهو يصر على زيارة المنطقة للمرة العاشرة مسجلا المقابلة رقم 21 مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

واعتبروا أن التشخيص الأولي يقول بوضوح إن اتفاقية الإطار في جوهرها ومنتهاها ليست أكثر من مشروع “كونفدرالية منقبة” ومريبة ومستترة يسعى أعداء الأمة والأردن لفرضها سرا ومن وراء ستار على الشعبين.

لوبي شعبي لرفض الوجود العسكري في غور الأردن

ملف التسوية أو اتفاقية الإطار التي تراعها الولايات المتحدة الأمريكية، أثارت تحفظات كثير من الجهات الأردنية، خاصة مع التصريحات التي أطلقها وزير الداخلية الإسرائيلي جدعون ساعر بضرورة إبقاء التواجد العسكري الإسرائيلي في غور الأردن لأجيال قادمة، وأيضا بعد أن صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للشؤون التشريعية الأسبوع الماضي على قانون لضم منطقة غور الأردن تقدمت به عضو الكنيست “ميري ريغف” عن حزب الليكود، إذ يقضي مشروع القانون بضم الأغوار وتطبيق القانون الإسرائيلي عليها.

وإزاء ذلك أكد النائب محمد الحجوج أنه بصدد تشكيل لوبي شعبي للضغط نحو عدم قبول ما يسمى باتفاقية الإطار من قبل الجانب الفلسطيني.

تحذير من ملفات سرية تؤثر على مصالح الأردن

ولعل أقوى ردود الفعل الأردنية على ملف التسوية ما حذر منه رئيس وزراء الأردن الأسبق معروف البخيت، من مغبة الذهاب إلى مفاوضات فلسطينية إسرائيلية، تمهد لها قنوات سرية، قبل استجماع عناصر القوة كافة.

ودعا البخيت وهو عضو مجلس الأعيان خلال محاضرة بالجامعة الأردنية إلى ضرورة التمسك بقرارات الشرعية الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وأن أي قرار جديد، ربما يعني إلغاء القرارات السالفة، وما ترتب عليها من حقوق ومن موقف دولي، كما أكد رفضه أن يكتفي الأردن بإبلاغه بالمسارات والمجريات.

كذلك فإن ردا قويا جاء على لسان رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة الذي أشار لوجود صفقة جديدة، ربما تكون على غرار “أوسلو”، لا بل وانضمام حركة حماس إليها في مرحلة لاحقة، وأن مجرد التفاوض على أمن إسرائيل يعني التنازل عن الأرض الفلسطينية.

كما أن تصريحات مسؤولين أردنيين عن وجوب ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين بوصفهم مواطنين أردنيين، لا تعني سوى المطالبة بالتعويض المالي، أي أن حق العودة انتهى فعليا.

صحفيون وكتاب يحذرون من المفاوض الفلسطيني

ويرى الكاتب والمحلل في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان أن ما قاله البخيت وأبو عودة في مقاربة المشهد الفلسطيني وفرص تسوية الصراع مع إسرائيل عبر المفاوضات الجارية حاليا، يشير إلى تشاطر الرجلين بالشعور بالتشاؤم حيال فرص التوصل إلى حل عادل وشامل يعيد للفلسطينيين حقوقهم المسلوبة.

أما الكاتب حسن البراري فيرى أن زيارة كيري العاشرة للمنطقة لدفع العملية السلمية وللمساهمة في التوصل إلى اتفاقية إطار تصطدم بشرط نتنياهو أن يعترف الجانب الفلسطيني بيهودية الدولة، إذ جعل نتنياهو من المسألة حجر الزاوية في تعاطيه مع محادثات السلام وهو أمر لم تستخدمه إسرائيل عندما وقعت معاهدتي سلام مع مصر و الأردن.

ويعتبر أن خشية الجانب الأردني من المفاوضات ليست فقط من الاعتراف بيهودية الدولة لأن أي اتفاق لا يعيد اللاجئين هو اعتراف ضمني بيهودية الدولة، لكن هذا السيناريو يشكل خطرا على الأردن بشكله الحالي، والجانب الفلسطيني يدرك عمليا معنى تسوية يشطب فيها حق العودة ويبدو أنه مستعد لذلك لكن في سياق مكاسب فلسطينية غرب النهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث