أمريكا تتحفظ على ترشح السيسي

أمريكا تتحفظ على ترشح السيسي
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

يبدو أن ” تقديرات الموقف” التي تجريها الدوائر الأمريكية تجاه احتمالات المشهد المصري حال إعلان الفريق أول عبد الفتاح السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية، قد خرجت من الغرف المغلقة إلى العلن.

صحيفة “الموندو” نشرت مؤخراً تقريراً شاملاً حول هذا القضية استنادا إلى “مصادر خاصة” بواشنطن أكدت فيه أن البيت الأبيض يرفض بشكل قاطع وجود وزير الدفاع المصري على كرسي الرئاسة.

ولم تكد تهدأ الضجة التي أثارها تقرير الصحيفة الاسبانية الأهم، حتى صرح مصدر عسكري مصري رفيع المستوي بأن الاجتماع الذي عقده مؤخراً المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة السيسي تطرق إلى موضوع الانتخابات الرئاسية الوشيكة مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تريد رئيساً لمصر له خلفية عسكرية ومؤكداً في الوقت ذاته أن رئيس الأركان الفريق صبحي صدقي أبرز المرشحين لخلافة السيسي في قيادة الجيش.

وبقراءة ما بين كلمات التصريح المحسوبة بدقة، يسهل أن نخلص إلى أن الهدف الأبرز هنا هو التأكيد على أن جميع أفرع القوات المسلحة تتوحد وراء قائدها العام وتدعمه في معركته السياسية المحتملة، كما أننا أمام أول “إشارة” رسمية صادرة عن المؤسسة العسكرية حول معارضة القوة الأعظم في العالم لترشح السيسي.

ومن الواضح أن هذه المعارضة – أو على الأقل التخوف – من جانب الإدارة الأمريكية يعود إلى عدة أسباب محددة من أهمها مخاوف واشنطن من ظهور “ناصر” جديد في الشرق الأوسط، فقد استطاع عبد الناصر الانتصار في معركة استقلال القرار الوطني أمام القوى الغربية وهو ما يبدو السيسي مؤهلاً له حيث قال أكثر من مرة تعليقاً على عزل مرسي: لم نستأذن أحداً. وقد عبر السيناتور الجمهوري المتشدد جون ماكين والذي فوضه اوباما بالضغط على النظام المصري عن هذا التخوف قائلاً: آخر ما نحتاج إليه هو ناصر جديد.

ولا ترتاح واشنطن للجنرال المصري الذي أفسد عليها تحالفها مع تنظيم الإخوان في إعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط ورسم مناطق النفوذ بها، وهو ما عبر عن الجنرال هيو شيلتون الرئيس السابق لهيئة الأركان الأمريكية المشتركة حين قال لمحطة فوكس نيوز: لقد أفسد السيسي على البيت الأبيض وحلفاءه مخططا لإعادة رسم المنطقة.

ويدرك صناع القرار بواشنطن أن رئيساً قوياً مدعوماً بشعبية جارفة يمكن أن يتخذ قرارت صعبة مثل طرح اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل للاستفتاء تنفيذاً لمطالب شعبية أو الاستغناء عن المعونات الأمريكية إلى الأبد.

ومن المؤكد أن مجيء السيسي رئيساً للبلاد سوف يعزز تحالف مصر الاستراتيجي مع موسكو ويبعد البلد الأهم استراتيجيا في المنطقة عن نفوذ واشنطن التي ظلت طوال أربعين عاماً تلعب الدور الأهم في سياسات القاهرة. كما سيؤدي إلى تعزيز التحالف المصري – الخليجي عبر محور “القاهرة – الرياض – أبو ظبي” في مواجهة السياسات الأمريكية الداعمة لتنظيم الإخوان في المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث