إدانة واسعة لتفجير الضاحية الجنوبية

إدانة واسعة لتفجير الضاحية الجنوبية

بيروت – قالت الحكومة اللبنانية إن الانفجار الذي استهدف الضاحية الجنوبية في العاصمة بيروت الخميس أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، في حين نددت القوى السياسية اللبنانية والقوى الدولية بالتفجير وأكدت أنه يستهدف وحدة لبنان واستقراره.

وقالت مصادر أمنية وطبية إن الانفجار أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 66 آخرين، في حين أكد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية علي حسن خليل أنه لا هدف محدداً للانفجار سوى إحداث خلل بالبلاد وإيذاء الناس.

ووفقا لمصادر في الشرطة فإن التحقيقات الأولية أظهرت أن الانفجار وقع بسبب انفجار سيارة ملغمة رباعية الدفع.

ووقع الانفجار على بعد نحو مائتي متر من مقر المجلس السياسي لحزب الله، وفي منطقة مكتظة بالسكان.

ووفقا لبيان صادر عن الجيش اللبناني فإن الانفجار وقع في تمام الساعة 4.10 عصراً بالتوقيت المحلي، وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بالإضافة لأضرار مادية جسيمة.

وأكد البيان أن قوى الجيش تدخلت بشكل سريع وانتشرت بالمنطقة، وفرضت طوقاً أمنياً حول البقعة المستهدفة، كما باشرت وحدة من الأدلة الجنائية التابعة للشرطة العسكرية وعدد من الخبراء المختصين، الكشف على موقع الانفجار لتحديد نوعه وظروف حصوله.

على صعيد متصل دعت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في لبنان لاجتماع عاجل لمتابعة التطورات بعد التفجير بالضاحية.

ويأتي الانفجار بعد أسبوع من تفجير في العاصمة استهدف وزير المالية اللبنانية السابق محمد شطح وأدى لمقتله وسبعة آخرين.

والضاحية الجنوبية أحد أهم معاقل حزب الله وتم استهدافها بعدة تفجيرات في الأشهر الأخيرة، بعد تورط الحزب في الحرب الأهلية في سوريا.

تنديد دولي ولبناني

وتوالت ردود الفعل الداخلية والخارجية المنددة بالتفجير وبأهدافه، وأدان مجلس الأمن الدولي بشدة تفجير الضاحية الجنوبية. وقال المجلس في بيان له إن أعضاءه أكدوا مجددا على أن “الإرهاب في كل صوره ومظاهره يشكل أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أي أعمال للإرهاب هي أعمال إجرامية وغير مبررة”.

ودعا المجلس اللبنانيين إلى المحافظة على الوحدة الوطنية في “محاولات تقويض استقرار البلاد”.

وفي ردود الفعل الداخلية قال الرئيس اللبناني ميشيل سليمان إن ما أسماها اليد الإرهابية التي ضربت الضاحية هي نفسها التي تزرع الإجرام في كل المناطق اللبنانية.

وأشار بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية أن سليمان “أكد أهمية تضامن اللبنانيين ووعي المخاطر المحدقة بلبنان والحوار بين القيادات من أجل تحصين الساحة الداخلية في وجه المؤامرات التي تحاك لضرب الاستقرار في الداخل ولمواجهة تداعيات الاضطرابات الحاصلة في المنطقة”.

واعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي أن استهداف منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت مجددا بالتفجير “مؤامرة دنيئة” لإغراق اللبنانيين في الفتنة.

وناشد ميقاتي، في بيان، الجميع تغليب لغة العقل أكثر من أي وقت مضى، وتجاوز الحسابات السياسية ووقف التحدي لكي يتمكن جميع اللبنانيين من التلاقي والتحاور سعيا للخروج من هذا المأزق الخطير، حسب وصفه.

بدوره استنكر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام تفجير الضاحية الجنوبية، وقال إنه حلقة جديدة من حلقات استهداف السلم الأهلي.

وأكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن “جريمة التفجير الإرهابية” في الضاحية الجنوبية تأتي في سياق مسلسل المؤامرة على لبنان ووحدته ومواطنيه، وفق تعبيره.

أما سعد الحريري زعيم تيار المستقبل فاستنكر التفجير، معتبرا أنه يستهدف مواطنين أبرياء، وقال إن هؤلاء هم في الوقت نفسه ضحية لما أسماه تورطا في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خاصة، بينما شدد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على ضرورة الخروج من الخطابات التصعيدية، لتلافي مزيد من الدماء.

واعتبر حزب الله على لسان نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم أن التفجير هو جزء من مسلسل يستهدف اللبنانيين وعامة الناس وليس حزب الله، على حد تعبيره.

كما صدرت مواقف التنديد عن دول غربية، فقد أدانت فرنسا بشدة التفجير، وجددت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان حرصها على الاستقرار في لبنان، ودعت اللبنانيين للعمل على تفادي تصعيد العنف والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وأعربت باريس عن دعمها للسلطات اللبنانية في تصميمها على مواجهة “كافة أشكال الإرهاب”.

وأدان وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هيو روبرتسون، التفجير في ضاحية بيروت الجنوبية، وأكد دعم بلاده لتحقيق الاستقرار والأمن في لبنان.

كما أدانت السفارة الأمريكية في بيروت -في تغريدة لها على تويتر- التفجير، وأعربت عن تعازيها لعائلات الضحايا.

وقال بيان صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن تفجير الضاحية الجنوبية يأتي بعد أيام قليلة من عملية اغتيال وزير المالية اللبناني السابق محمد شطح مما يعكس تصعيدا مثيرا للقلق للعنف الذي يشهده لبنان في الأشهر الماضية.

ودعا بان اللبنانيين إلى ضبط النفس والاجتماع معا من أجل دعم مؤسسات الدولة، خصوصا الجيش وقوات الأمن في عملها على منع ما أسماها العمليات الإرهابية، مشددا على ضرورة إحالة مرتكبي التفجير والمحرضين أمام العدالة.

عربيا، أدانت دمشق بشدة التفجير ووصفته بأنه “عمل إرهابي مستنكر بكل المقاييس”، وقال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي إن ما أسماها الحرب على الإرهاب “واجب” على جميع دول العالم، و”لا بد من معاقبة مرتكبي الإرهاب والأنظمة الداعمة والمساندة له”.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن الرئاسة الفلسطينية فى رام الله قولها إنها تدين التفجير الذي استهدف المدنيين الآمنين في لبنان الشقيق وتؤكد الحرص على أمن لبنان واستقراره.

وأدانت الجزائر بشدة تفجير الضاحية الجنوبية، مؤكدة التزامها القوي باستقرار لبنان، ودعت جميع اللبنانيين للعمل من أجل الحفاظ على الوحدة والتلاحم الوطني وتعزيز دعائم الأمن والسلم الأهلي في لبنان.

[slideshow]895e39c76eb4c9ca01d625471850e2cb[/slideshow]

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث