يوسف زيدان: “العام 2014 سيكون حاسما لـ مصر”

يوسف زيدان: “العام 2014 سيكون حاسما لـ مصر”
المصدر: إرم- (خاص) من لانا المجالي

قال الكاتب والروائي د.يوسف زيدان إن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة العربية عموما والمصرية خصوصا هو صراع ثقافي، وأن عامل الوقت غير متاح لـ”مصر”، لذا فالعام 2014 سيكون حاسما; إن لم تستطع مصر الخروج من المأزق الذي تمرّ فيه، فإنها لن تخرج أبدا.

وأكّد زيدان في حوار تلفزيوني الإثنين، أن المصريين لم يثوروا لعزل رئيس الجمهورية، بل لمواجهة التنظيم الدولي الإخواني، مفضلا أن يحتفظ الفريق أول عبد الفتاح السيسي بمكانه ومكانته التي اكتسبها عن جدارة، وأن تُترك مصر حتى تنهض، لافتا إلى أن شباب الإخوان المسلمين هم أكبر داعم لوصوله إلى الرئاسة.

كما وتحدث الكاتب عن المشاكل التي تعاني منها الدولة موضحا أن الحلول العاجلة ليست طريقا للخلاص، محذرا في الوقت نفسه من خطورة حركات الانتقام التي شاعت في المجتمع مؤخرا.

فيما يلي أبرز النقاط التي تحدث عنها الكاتب في الحوار:

الإخوان المسلمون

أشار زيدان إلى أن حركة الإخوان لا تملك تعريفا يلخص أهدافها; فالليبرالية-مثلا- تطالب بإطلاق الحريات، والماركسية تؤمن بالمادية، فيما تعتقد السلفية بأن عليها اتباع السلف الصالح.

ويوضح أن حبّ أتباع الجماعة للسلطة لا يعتبر تعريفا بحدّ ذاته، لأنها حاجة فطرية لدى الإنسان، مستشهدا بقاعدة صوفية تقول إن:” آخر شهوة تخرج من قلب الولي;هي حبّ الرئاسة”.

وقال إن الإخوان قاموا بعمليات قتل شنيعة أسفل منزله، وحاولوا مطاردته وتهديده لأنه يكتب عن الفكر والجمال والمنطق، وهي الأمور التي تعوزهم، ما يدفعهم إلى محاربتها.

وأضاف أن لا جدوى لتبادل الحوار المنطقي معهم، لأنهم تمسكوا –طيلة الأزمة- بضرورة أن يكمل الرئيس المخلوع محمد مرسي فترة حكمه، حتى لو كانت هذه الاستمرارية على حساب انهيار الدولة ومقدراتها.

وأكّد أن شباب الإخوان هم أكبر داعم للفريق السيسيي، لأن حالة الانفلات الأمني التي يعمل عليها هؤلاء، تبرر للمواطن المصري اختيار شخصية تملك خلفية عسكرية لقيادة الدولة والقضاء على الفوضى وضبط الأمن.

ارتفاع معدلات القراءة وراء ثورة 30 يونيو

أشار الأديب والمفكر زيدان أن معدلات القراءة في مصر قفزت إلى مستويات ضخمة، وهو الأمر الذي تؤكده قوائم مبيعات الكتب، ما يسبب أزمة لدى دور النشر لنفاد الكتب في أوقات قياسية.

مؤكدا أن هذه الظاهرة تشمل جميع أنواع الكتب سواء كانت أدبية أو بحثية أو غيرها، ربما لأن الناس بدأت تصدق ما جاء فيها، ودفعتهم نحو التطلع إلى المستقبل، ما أدى إلى ثورة 30 يونيو.

وأوضح أن ما يحدث الآن في مصر والعالم العربي هو صراع ثقافي، تحول إلى اصطدام بين فريقين أحدهما ينظر إلى المستقبل، بينما ينظر الآخر نحو الماضي.

حكم الشخصية العسكرية يؤدي إلى خير عاجل لا آجل

لم ينكر الروائي والباحث زيدان حقّ وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي بالترشّح لرئاسة الجمهورية، لكنّه يفضل أن يحتفظ بمكانه ومكانته التي وصل إليها، ودوره الذي قام فيه; وهو دور-كما قال- شكّل علامة في التاريخ. وأن تُترك مصر حتى تنهض.

وتمنى زيدان أن لا تضطر مصر إلى تكرار ما خاضته خلال الـ”60″ عاما الفائتة، التي بدأت بحركة “الضباط الأحرار” وانتهت:”بكارثة الرئيس حسني مبارك”، المتمثلة بتحويل النظام من جمهوري إلى ملكي من خلال العمل على تفعيل التوريث.

وأضاف أن حكم الشخصية العسكرية يؤدي إلى خير عاجل لا آجل لمصر، ويبرر استخدام القوة وهو ما يتعارض مع النهضة المنشودة، مؤكدا على أن وجود شخص واحد “يحرك الهمم” ليس حالة صحية، لأنه سيكون معبودا لا محالة.

كيف تنهض مصر؟

قال زيدان إن حل المشكلة الاقتصادية بالإعانات الخارجية، والأمنية ببطش شديد، والثقافية بالتهميش، والاجتماعية بإجراءات عاجلة هي حلول لا يمكن أن تحقق النهضة.مشيرا إلى أن المشكلات العامة تلزمها الحلول العامة عبر “الفلسفة”.مضيفا أن:”الفلسفة هي الرؤية الكلية للمشكلة”.

وشدد على أن الاقتصاد الناجح هو الاقتصاد السياسي وبالتالي الفلسفي، وإلا فلا قيمة له، وأن الحركة الاجتماعية هي بالضرورة تراكبية، ما يفرض عليها أن تكون متناغمة لو أرادت أن تحدث نقلة نوعية.

كما وأرجع مشاكل شباب مصر إلى افتقارهم لمن يسمعهم ويتفاعل معهم ويحرك عقولهم، مطالبا المثقفين بطرح رؤى تتعلق بالواقع والتاريخ والمستقبل ومناقشتها للخروج بمزيج متكامل يؤدي إلى الانطلاق بقوة نحو المستقبل، مستحضرا التجربة الفرنسية المتمثلة بظهور موجة جديدة من المؤرخين كل عشرة أعوام، لقراءة التاريخ بأشكال مختلفة.

وشدد زيدان على أن سنة 2014 ستكون فارقة لأنها الفترة المتاحة لمصر أن تخرج فيها من أزمتها، وإلا فلن تخرج أبدا لأن المناطق التي تحيط فيها خربت. موضحا إن:”الأزمة الليبية دخلت في الثقب الأسود، ودخلته سوريا، ومن قبلها دخلت العراق، وسيتفاقم الوضع في اليمن.” كما أن:”الدول الحديثة لا تملك العمق الذي تملكه الدول التي تمزقت.”

وتابع:”كتب على مصر- مرة أخرى- أن تقف على قدميها من أجلها ومن أجل غيرها.”

وختم بقولة:” إما أن تستقر مصر بـ”فعلنا”، أو نذهب-لا سمح الله- إلى الأماكن التي لا رجعة منها.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث