تحديات مستحيلة تنتظر رئيس مصر القادم

تحديات مستحيلة تنتظر رئيس مصر القادم
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

لن تكون مهمة الرئيس المصري القادم سهلة، أو بمعنى أدق مستحيلة، مقارنة بالرؤساء الذين سبقوه منذ إعلان النظام الجمهوري في يونيو/ حزيران 1953 مع الرئيس الأول “محمد نجيب” ثم جمال عبد الناصر ( 24 يونيو/ حزيران 1956 – 28 سبتمبر/ أيلول 1970)، مروراً بالرئيس أنور السادات (1 أكتوبر/ تشرين الأول 1970 – 6 من الشهر ذاته 1981)، يليه الرئيس الأسبق حسني مبارك (14 أكتوبر/ تشرين الأول / 1981 – 11 فبراير/ شباط 2011)، نهاية بالرئيس المعزول محمد مرسي (30 حزيران / يونيو 2012 – 3 تموز/ يوليو 2013)، حيث يواجه الرئيس القادم، المنتظر وصوله إلى السلطة في النصف الأول من 2014، مجموعة من الملفات الصعبة والمتشابكة سياسياً واقتصادياً وأمنياً وخارجياً، فضلاً عن ملفات عدة خلفتها ثورتا “25 يناير” و”30 يونيو” أهمها الانشقاق المجتمعي.

الرئيس المنتظر سيأتي بعد ثورتين تاريخيتين، تأثرت بعدهما الدولة المصرية، وتخلخلت المؤسسات التي تجعل مصر واحدة من أهم الدول العميقة في العالم، من حيث الهيكل السياسي والإداري، وهو ما يذهب به إلى التحدي الأول الذي سيظهر في سيطرة الشعور بالخوف داخله من حمل المصاعب، وضرورة السير بثبات لتحقيق مطالب مشروعة، طالما تأخرت من الأنظمة السابقة، وسيتحملها بمفرده الرئيس القادم، بالإضافة إلى تنوع المطالب الفئوية الموجودة بطول مصر وعرضها.

تغير نفسية الشارع المصري بشكل كبير بعد ثورة 25 يناير، مع كسر حاجز الخوف لدى المواطن، الذي تحول في أحيان كثيرة إلى نوع من المزاج المتقلب والسيئ في التعامل العام، بالإضافة إلى أن كمية الضغوط الحياتية والوعود طيلة الـ 3 سنوات الماضية، والتي لم تتحقق من الحكومات المتعاقبة، جعلت المواطن لا يتحلى بالصبر، رافضاً أي وعود أخرى، مع زيادة سقف المطالب الذي أصبح عند المصريين عالياً فيما يتعلق بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، لاسيما أنه مواطن استطاع الإطاحة برئيسين والتخلص من 3 أنظمة ما بين حكم “مبارك” وعهد المجلس العسكري ونظام الإخوان.

المناخ السياسي وتعدد الزعامات، يعتبر تحدياً ثالثاً وواضحاً، حيث تعيش مصر في هذه الفترة مرحلة ما قبل حكم مؤسس مصر الحديثة “محمد علي” وذلك من حيث الطبيعة الحالية لدولة مفككة تعاني من هشاشة على أرض الواقع، وفي الوقت نفسه، تتعدد الزعامات ما بين عسكريين وسياسيين واقتصاديين، يرغبون في الوصول إلى السلطة على أكتاف بعضهم البعض، مما يجعل الرئيس القادم أمام طريقين، إما إقصاء هذه الزعمات والقضاء على وجودهم السياسي أو احتوائهم عن طريق مواءمات، حتى يتفرغ لمشاكل الشارع والنهوض بالدولة اقتصادياً وسياسياً وإعادة القوة العسكرية والأمنية.

التحدي الرابع، هو ما يتصدر المشهد الحالي منذ يوم 28 يناير/ كانون الثاني 2011، والمتمثل في إعادة سيادة مصر المهددة بالخطر في الداخل والخارج الحدودي، الذي يتطلب إعادة الأمن الداخلي للشارع بعد عمليات فتح السجون وهروب رجال الشرطة من أماكنهم، مما أسقط هيبة الأمن، فضلاً عن هلاك الأسلحة والمعدات التي يعمل من خلالها الجهاز الأمني، وهو الأمر الذي سينتج عنه عودة الجيش إلى ثكناته وحماية التراب الوطني من مخاطر تسرب الجماعات الإرهابية من الحدود الشرقية من جانب قطاع غزة الواقع تحت حكم حركة حماس، ونفس الأمر في الخلل الحدودي في مواجهة تهريب السلاح من ليبيا والسودان، إذ تتبدد قوة الجيش ما بين معاونة الشرطة في المدن ومحاربة الإرهاب في سيناء، بالإضافة إلى مواجهة المعارضة المسلحة المنتشرة في الشارع، والتي يساندها الإرهاب الذي مازال قائماً عبر جماعة الإخوان والتيارات الأصولية.

الملف الاقتصادي، هو التحدي الخامس لرئيس دولة فقدت 100% من الاحتياطي النقدي الخاص بها خلال السنوات الثلاث الماضية، لتعيش على القروض في عهد المجلس العسكري ونظام الإخوان، وعلى المنح التي بلغت خلال 6 أشهر، حوالي 29 مليار جنيه، عبر منح من السعودية والإمارات، ودعم بترولي بدون سقف من دولة الكويت لمواجهة أزمة الوقود والكهرباء. وفي إطار الملف الاقتصادي أيضاً يواجه ميزانية متخلفة مالياً، تقسم تاريخياً على 4 أجزاء بالتساوي، وهي خدمة الدين الخارجي والداخلي وسداد أقساط الديون وفوائدها، وتوفير الأجور والرواتب للعاملين بالدولة، ودعم المواد التموينية والبترولية، وأخيراً إقامة المشروعات الاقتصادية والتنموية والخدمية، بما يعني أن 75 % من الميزانية أموال مهدرة بعيداً عن التنمية، وأمام هذه المعضلات الاقتصادية يتطلب من الرئيس القادم السير في طريق التنمية وجذب الاستثمارات، لإعادة الوضع الاقتصادي مبدئياً وعلى أقل تقدير لآخر عامين في عهد مبارك.

التحدي السادس، يتمثل في إعادة صياغة علاقات الدولة المصرية بمنطقة الشرق الأوسط ودول العالم ما بين الشرق والغرب. فالرئيس القادم لن يستقر في مكانه بالاستقرار الداخلي فقط، بطبيعة الحال لدولة إقليمية كبرى مثل مصر، تنظر جيداً إلى علاقاتها الخارجية للحصول على شرعية دولية تساند الحاكم، وذلك نظراً لتشابك دور مصر عربياً، مع العلاقات بالعالم الخارجي في أوروبا وآسيا وإفريقيا والأمريكتين والعالم، وتقوم عملية إعادة الصياغة في الأساس على تكوين علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وروسيا، دون السير بسياسات الأنظمة السابقة بالارتماء في أحضان أحد القطبين على حساب الآخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث