موجة التفجيرات تضع السيسي في مأزق

موجة التفجيرات تضع السيسي في مأزق
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

عندما خرجت الملايين في 26 تموز / يوليو الماضي تلبية لدعوة الفريق أول عبد الفتاح السيسي للخروج لمنحه تفويضاً لـ”محاربة الإرهاب المحتمل”، بدا الأمر إعلاناً مدهشاً عن ميلاد بطل شعبي استطاع أن يحشد الجماهير في أقل من 48 ساعة.

كان التفويض كاسحاً من قطاعات شعبية واسعة تبحث عن الأمان، وتشعر بالترويع وترى في “الجنرال القوي” صورة “الأب الحامي”. لكن يبدو أن هذه الصورة تعرضت للاهتزار – ولو قليلاً – على إثر موجة التفجيرات التي تستهدف لأول مرة منذ عزل مرسي المدنيين على نطاق واسع بعد أن ظلت توجه نيرانها صوب العسكريين.

واللافت أن عناصر الإخوان التقطت هذه المفارقة وراحت – فيما يشبه الشماتة – تتبنى على مواقع التواصل الاجتماعي عبارات من نوع: خلّي السيسي ينفعكم!

من هنا، يجد وزير الدفاع المصري نفسه في مأزق، فقد بدا في صورة الشخص الذي فشل في الوفاء بتعهداته بحماية الشعب من رصاص الإرهاب. ورغم أن تفجير المنصورة سبقته ضربات أخرى مثل استهداف مقرات للمخابرات الحربية وقتل عشرات الجنود من الجيش في رفح، إلا أن ما يجعل العملية الأخيرة الأكثر إيلاماً هو سقوط العشرات من المدنيين والوصول إلى “القلاع المحصنة” لجهاز الشرطة.

ولعل هذا السبب الرئيسي وراء ملامح السيسي المتجهمة ونبرة الغضب الشديدة التي سيطرت على خطابه الأخير وهو يهتف ملوحا بقبضته: من يمس المصريين بسوء سنمحوه من على وجه الأرض.

السيسي الذي لا يريد تجاوز حدود صلاحياته كوزير للدفاع ونائب لرئيس مجلس الوزراء، وجد نفسه في مأزق من نوع آخر بسبب تخاذل الحكومة وتأخرها في قرار إعلان الإخوان تنظيماً إرهابياً، فالجماهير تعتبره المسؤول الأوحد عن أمن البلاد وليس رئيس الوزراء أو حتى رئيس الجمهورية المؤقت.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الحكومة استجابت لضغوط أمريكية هددت برفض خارطة الطريق إذا ما تم “اقصاء الجماعة”، وهو ما أثار غضب السيسي الذي يرفض المساس باستقلال القرار الوطني.

واللافت أن الرجل لم يعد يملك ترف التردد أكثر من ذلك بشأن إعلان ترشحه للرئاسة، فمخاوف الرأي العام من تصاعد وتيرة أعمال العنف تجعلها تستميت في البحث عن “شخصية عسكرية قوية” لقيادة البلاد في المرحلة القادمة.

والملاحظ هنا أن التظاهرات التي أعقبت موجة التفجيرات في المنصورة وكفر الشيخ ومدينة نصر رفعت صور السيسي وهتفت بإسمه، فضلا عن اتساع نطاق الدعوات التي تطالبه بالترشح. ولا شك أن ذلك يمثل ضغطاً شعبياً متصاعدا يضعه في مأرق جديد، حيث بات عليه أن يسرع في حسم موقفه. وأيا كان قراره النهائي، فإن أعمال الإرهاب التي تطارد المصريين في محطات الباص والشوارع أصبحت تلقي بعبء نفسي ثقيل عليه مما قد يجعل قراره مفتقدا للشروط الواجبة في التفكير الموضوعي السليم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث