التسوية الأمريكية تثير قلق الأردن

التسوية الأمريكية تثير قلق الأردن
المصدر: عمّان- (خاص) من حمزة العكايلة

الحديث عن تسوية شاملة في المنطقة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عبر وزير خارجيتها جون كيري، يأخذ صداه اليوم في عمّان وصالوناتها السياسية، وسط قلق من نوايا للتسوية الشاملة على حساب الأردن.

ولعل أبرز ما يثير قلق الأردنيين هذه الأيام ما تداولته أوساط مختلفة من استلام رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة لملف التسوية عن الجانب الأردني، خاصة أنه واحد من السياسيين الـمُتعرّضين للانتقاد والتندّر المستمرَّيْن في الأردن كونه أحد أبرز دعاة السلام مع إسرائيل ويُكنى بــ “عرّاب وادي عربة”، كذلك فإن سرعة إقرار مشاريع ضخمة كجرّ مياه الدّيسي وناقل البحرين بوقت قياسي باتت مسائل تثير القلق من تحويل المملكة إلى دولة خدماتية مستهلكة للأردنيين والفلسطينين على حدّ سواء؛ من المقيمين الحاصلين على الجنسية الأردنية، أو أولئك الذين يجري التفاوض لمجيئهم للأردن من مخيمات اللاجئين في سوريا ولبنان.

كثيرون يتحدثون اليوم عن جولات كيري السرية ومفاوضاته مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ويتداولون اتفافات أبرمت في طريقها إلى العلن، ولعلّ ما يُدلّل على هذا القول تصريحات خاصة أدلى بها وزير الخارجية ناصر جودة في اجتماع مغلق مع لجنة الشؤون البرلمانية، مُنعَ الصحفيّون من حضوره.

أحد النواب قال لـ “إرم” إن جودة أكد أن الأردن جزءاً من اتفافات التسوية، لكن أي من الأطراف المعنية غير مخول بالتصريح سوى الجانب الأمريكي الراعي للمفاوضات، كما لفت جودة إلى الدور الأردني في مجلس الأمن، مؤكداً أن عمّان لم تتلقَّ أي ضغوطات من السعودية لقبول الموقع، بل إن الأردن ذاته من طلب من السعودية شغل المقعد.

تخوّفات من تصفية القضيّة الفلسطينيّة

وتخشى أوساط سياسية وشعبية أردنية أن تصب التسوية في مآلاتها إلى تصفية القضية الفلسطينية بما يجعل الشعبين الأردني والفلسطيني أكبر الخاسرين، ويرى الكاتب المختص في الشأن الإقليمي الدكتور عامر السبايلة أن رؤية كيري للأردن على أنها تهدف إلى تحويله إلى دولة خدماتية، الذي يمكن تسميته اصطلاحاً بـ “الأردن أرض الخدمات”.

كما يلفت السبايلة إلى مسألة توفير الغطاء الدولي في هذه المرحلة لكثير من المشروعات التي لا يمكن الشروع بها دون توفر مثل هذا الدعم الدولي، مثل مشروعات جرّ مياه الديسي إلى عمان أو التوقيع مؤخراً على اتفاقية ناقل البحرين بين الأطراف الثلاثة الأردن وفلسطين و”إسرائيل”، وبرأيه فإن كل هذه المشروعات وما قد تحمله الأيام القادمة يأتي بلا شك ضمن إطار إعادة إحياء المشروعات في ظل الرؤية الأمريكية للحل النهائي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، كما أن محاولات إنشاء المحطة النووية في الأردن لا يمكن النظر إليها بعيداً عن هذه التطورات.

وبرأي الكاتب والمحلل عريب الرنتاوي فإن جون كيري، يتجه لفرض اتفاق إطار على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، يمهد للتمديد للمفاوضات المباشرة سنة أخرى على أقل تقدير، وقد تكون الجولة العاشرة للوزير الأميركي، نقطة تحوّل جديدة في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

ويزيد بالقول: “إن الإتفاق الجديد في حال تمريره، يخدم بكل وضوح مصالح إسرائيل وحساباتها وهواجسها الأمنية، الصحيح منها والمفبرك، أما فيما يخص حقوق شعب فلسطين الثابتة، فإن الاتفاق الذي سيسقط بعضها، سيتطرق لبعضها الآخر، بلغة عمومية، وقابلة للتفسير وإعادة التفسير، كما أن آثار مهمة كيري ترتسم في خطته الأمنية، التي تكرس تأبيد الاحتلال الإسرائيلي للغور والمرتفعات والمعابر والحدود، وتجعل من أي دولة فلسطينية منتظرة، سجناً كبيراً، لا يختلف بحال، عن السجن الكبير الذي يُحتجز فيه سكان الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام النكسة وحتى اليوم.

كيري يحقّق مطالب إسرائيل

وبموزاة حديث الرنتاوي فقد كشفت إذاعة الجيش الاسرائيلي عن بعض تفاصيل الخطة الأمنية التي طرحها كيري، ومن ضمنها السيطرة الأمنية الكاملة لإسرائيل على الحدود مع الأردن وتحليق طائرات دون طيار في سماء الضفة الغربية، في استجابة واضحة لكافة الطلبات الأمنية الإسرائيلية المتعلقة بالحدود مع الأردن وغور الأردن.

واللافت اليوم أن الصحافة الأردنية الورقية منها والإلكترونية باتت مشغولة بهذه القضية وتُولِيها اهتماماً يتعاطى معه الرأي العام بقلق شديد، فصحيفة الدستور اليومية أقدم صحف الأردن نشرت سلسلة من الرسائل الفلسطينية الأمريكية المتبادلة من ثلاث سنوات، في مادة صحفية للكاتب حمادة فراعنة وجاء في تلك الرسائل أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما رحب بجهود الرئيس عباس للوصول إلى المجتمع الإسرائيلي، وإعادة تأكيد الالتزامات الفلسطينية بحل الدولتين، كما شدد على أن المحادثات المباشرة تعتبر الطريق الوحيد للوصول إلى الهدف المشترك بإقامة الدولتين، كما يلتزم الرئيس الأمريكي أن تتعامل المفاوضات مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام (1967)، وبما يشمل الضفة الفلسطينية ، قطاع غزة، وغور الأردن، والبحر الميت، والقدس الشرقية والمناطق الحرام، كما حملت رسائل تفيد بأن الرئيس أوباما لا يستطيع دعم أي محاولة للاستعاضة عن المحادثات المباشرة بمناشدات الأمم المتحدة.

ومن بين ما حملته الرسائل الأمريكية وجود خطوات بناء الثقة التي ستقوم به الحكومة الإسرائيلية إضافة إلى ما قامت به في قطاع غزة والخفض الحقيقي لنشاط البناء السكني في القدس الشرقية، وتخفيض اقتحام المناطق الفلسطينية من قبل القوات الإسرائيلية وإن تمت فإن الذي سيصدر الأمر سيكون بريغادير جنرال فأعلى، وزيادة عدد أفراد الشرطة الفلسطينية في مناطق (ب) والموافقة على إقامة محطات بوليس جديدة، كما تقوم الإدارة الأمريكية بإقامة (17) مشروعاً في قطاع غزة وستنفذ الأمم المتحدة (12) مشروعاً وسيزداد دخول البضائع من معبر كارني بنسبة 50% ومن معبر كرم أبو سالم بنسبة 65%، كما طلب أوباما من الرئيس عباس استغلال الفرصة وعدم تضييعها.

وعرضت الصحيفة ما اعتبرتها بحسب الفراعنة أساس المحادثات المباشرة، حيث عرض محمود عباس في العام 2010 أمام وزراء خارجية لجنة المتابعة العربية في مقر الجامعة العربية جملة التطورات السياسية للمفاوضات، أشار فيها لتسلمه رسائل من الرئيس أوباما في 18 شباط/ فبراير و 21 نيسان/ إبريل 2010، وتتضمن الضمانات الأميركية للمحادثات التقريبية وأكد فيها أن المرجعية – ستكون قررات الأمم المتحدة رقم (242) و (338) و (1397) و (1515)، والعمل على إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام (1967) لضمان إقامة دولة فلسطين المستقلة المتواصلة القابلة للحياة، لتعيش جنباً إلى جنب بأمن وسلام مع دولة إسرائيل، والأخذ بعين الإعتبار الاتفاقات الموقعة، خارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية، إذ أن هذه المبادرة تعتبر عنصراً حيويا في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز التوصل إلى سلام شامل على جميع المسارات بما فيها المساران السوري الإسرائيلي واللبناني الإسرائيلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث