فيروز تدفع الثمن بسبب زياد

فيروز تدفع الثمن بسبب زياد
المصدر: إرم - (خاص) من اوس داؤود يعقوب

استطاعت السيّدة فيروز على مدار العقود الماضية أن توحد بصوتها وفنها اللبنانيين، على مختلف طوائفهم ومذاهبهم وأطيافهم السياسية، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والاقتتال الدامي بين كافة الأطراف المتناحرة أيام الحرب الأهلية، التي امتدت نحو ستة عشر عامًا. غير أن السيّدة – كما يحلو للبنانيين تسميتها – لم تنجُ هذا الأسبوع من انتقادات شريحة واسعة من محبيها، الكثير منها كان هجومًا حادًا، وصل إلى حد السخرية من الابن والأم، إذ تساءل البعض ما إذا كان “الرحباني الصغير” ما زال على قيد الحياة؟ وعلق آخرون على هذا التساؤل بتساؤل آخر: “ما إذا كانت فيروز نفسها ما زالت على قيد الحياة؟ كل تلك السخرية والغضب كان سببهما التصريحات التي أطلقها زياد، بشأن محبة فيروز للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله. كان ذلك في مقابلة له نشرت على “موقع العهد” التابع لـ”حزب الله”، الحليف الرئيسي للنظام السوري، الذي يمعن بقتل شعبه والتنكيل به، لمجرد أن طالب بحريته والخلاص من استبداد حكم “آل الأسد”.

قال زياد في لقائه ذاك: “إن السيّدة فيروز تحب السيّد حسن نصر الله كثيرًا”.

هذه التصريحات، التي أغرقت اسم فيروز في شوارع السياسة الضيقة، كان لها الأثر السلبي الكبير في الساحة اللبنانية، على أرض الواقع، وفي فضاءات التواصل الاجتماعي، خاصة في أوساط المثقفين والإعلاميين، ذلك أن السيّدة التي بلغت عامها الثامن والسبعين، وقدمت على مدار الستين عامًا الماضية نحو ثمانمائة أغنية، لم تتخذ يومًا صف أحد الفرقاء، ولم تغن سوى للشعوب والأوطان.

ومنذ الساعات الأولى لتصريحات زياد أنبرى كتاب وشعراء وصحفيون لبنانيون من مختلف التيارات السياسية والانتماءات الدينية والمذهبية للرد على “اليساري القديم”، لعل آخرهم كان الشاعر والصحفي بول شاوول، الذي كتب مقالة حادة، نشرت يوم أمس في صحيفة “المستقبل” جاء فيها: “عندما قرأت الحوار الذي أجري مع زياد الرحباني في موقع “العهد” أَسِفت كثيرًا. وتساءلت: كيف يكون فنان لامع على هذه الحال من الشقاء الفكري والسياسي. بل كيف يتجرد فنان من كل رحمة، أو عاطفة أو حتى شفقة؟ كيف يصير مثل هذا الفنان شخصًا بلا قلب، وبلا ضمير وبلا منطق وبلا توازن، يلقي الكلام جزافًا بلا مسؤولية ولا مراجعة؟ بل والأخطر كيف يتحول زياد مجرد ببغاء بذاكرة معلبة، مجرد ببغاء لإعلام “حزب الله” والنظام السوري وإيران؟ ذلك لأنني رحت أبحث عن فكرة جديدة نطق بها أو رأي خاص به.. لا شيء. تقيأ زياد بهمة عالية كل الكليشيات التي يطلقها الحزب ومرتزقته والنظام وأبواقه. زياد الرحباني بات مجرد بوق إعلامي. فما أشقاك يا زياد”.

وفي مقالة له بعنوان “السيّد والسيّدة ونجلها اللفيف: الأيقونات مقابل الحرية” كتب حازم صاغية: “بدأ الأمر، في ما يعنيني، بستاتوس على “فيس بوك” حرّضتني عليه عبارة قرأتها في جريدة “الأخبار”: “فيروز تحبّ السيّد حسن”. هكذا علّقتُ على هذه العبارة المنسوبة إلى زياد الرحباني، نجل فيروز بالقول: عنوان فيلم ميلودراميّ من الدرجة العاشرة. والأمر ما كان ليتغيّر، لا في الجدّ ولا في المزاح، لو أنّ العنوان مثلاً يقول: فيروز تحبّ سعد (الحريري)، أو فيروز تحبّ سمير (جعجع). ذاك أنّ الميلودراميّة في كتابة العناوين كانت بعض ما هو مقصود. وما لبث موضوع الحبّ أن استدرجني إلى موضوع فيروز التي صدف أنّني لست من عشّاق فنّها، فكتبت ستاتوس آخر يقول: “لا أدري لماذا يستهويني استخدام تعبير “الراحلة فيروز”! ربّما كان العطل فيّ، وهذا ما لا أستبعده نظرًا لوجود أعطال كثيرة فيّ، والله أعلم”. مضيفًا: “.. نعرف أنّ زياد الرّحباني الذي كان موهوبًا كموسيقار، وربّما كمسرحيّ، ما إن يغطّسوه في التحليل، والكتابة، حتّى يخرج صوصًا منتوف الريش”.

وجاء في مقالة لحازم الأمين، تحت عنوان “عن فيروز ونصر الله”: “أن تُحب فيروز نصر الله، يعني أن تهديه “الضيعة والجرة والمختار”. هذه عناصر الإيديولوجيا الرحبانية، فإذا أضفنا إليها ميشال عون وسعيد عقل وأنسي الحاج، فسيكون في حوزة السيّد مفاتيح قرطاج والثوب الأرجواني لأليسار. ألم تُهدِ السيّدة فيروز “المفاتيح” للرئيس الراحل رفيق الحريري عندما افتتحت زمن “سوليدير” بحفلة في الوسط التجاري عزف خلالها زياد؟. قد يميل البعض إلى السخرية جراء انعقاد هذه المعادلة، لكنها معادلة حقيقية للأسف”.

وفي “موقع “الآن” كتب عماد موسى، الأحد، في مقالته الموسومة “أنا لا أحب حسن نصر الله”: “بدلاً من أن يجبّرها “الأخ” المجاهد زياد رحباني “الرفيق” سابقًا، كسرها. وبدلاً من مراجعة واعية لحديثه المسطّح والديماغوجي في السياسة الإقليمية والمحلية، وفي التهجم “الزقاقي” حتى على الشهداء، لم يراجع حرفًا ولم يتراجع خطوة. وبدلاً من ترك عاصفة الردود والتعليقات في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تمر، أوغل في الإساءة إلى نفسه أولاً وإلى السيّدة فيروز، مطلقًا شعارًا أو معادلة جديدة: “من يهاجم فيروز ونصر الله يدافع عن إسرائيل”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث