العسكريون يخوضون معركة الرئاسة في مصر

العسكريون يخوضون معركة الرئاسة في مصر
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

مع توالي المؤشرات الصادرة من قصر الاتحادية على قرب إصدار الرئيس، عدلي منصور إعلان إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، تتزايد تحركات أبناء المؤسسة العسكرية الذين يعتبرون أبرز المرشحين المحتملين في تلك الانتخابات التي يترقبها الرأي العام المصري. يأتي ذلك وسط اتجاه قوي داخل الشارع بأن هذه المرحلة تتطلب رئيسا قويا “صاحب خلفية عسكرية” حتى ينتشل البلاد مما هي فيه، خصوصا بعد الرتوش السيئة التي أصابت فكرة “الرئيس المدني” بعد تجربة مرسي، فضلاً عن رغبة المؤسسة العسكرية في عدم الابتعاد عن هذا المنصب الذي ظل يلازمها منذ ثورة يوليو1952.

أبرز الأسماء في هذا السياق هو وزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، الذي يكثف من تحركاته في الآونة الأخيرة ضمن تدريبات عسكرية تنتهي دائماً بكلمة موجهة للضباط تتخللها أجزاء موجهة للشعب والرأي العام فيما يشبه “المؤتمرات الانتخابية”. وفي الوقت الذي يتمتع فيه الرجل بكاريزما وشعبية طاغية، يتبلور سريعاً داخل القوات المسلحة تيار يفضل ألا يتورط القائد العام في معركة الرئاسة، اشفاقا من حجم التحديات وأيضاً حتى لا يقال إن ما حدث من تدخل للجيش و عزل لمرسي لم يكن منزهاً من الغرض. ومن المعروف أن قرار الترشح لا يخص السيسي فقط، وإنما يشارك فيه قادة المجلس الأعلى للقوات المسحة اتساقاً مع تقاليد الجيش المصري الذي تصدر قراراته العسكرية والسياسية بشكل مؤسسي وليس فردياً.

ويعد الفريق أحمد شفيق أبرز قادة الجيش السابقين الذين يستعدون حالياً لخوض الماراثون بقوة، إذ انتعشت آماله عقب حكم المحكمة ببراءته في قضية “أرض الطيارين” ورفع اسمه من قوائم الترقب والوصول بمطارات وموانئ البلاد.

وبحسب مصادر مقربة من “وصيف مرسي” في انتخابات الرئاسة 2012، فقد انتهت آخر العوائق التي كانت تحول دون عودته من أبو ظبي ليدشن حملته الانتخابية، خصوصا أنه يعتبر نفسه ضحية تنكيل الإخوان بخصومهم .كما يؤكد أنصار شفيق أنه الفائز الحقيقي بانتخابات 2012 لولا التزوير الذي مارسته الجماعة.

ويراهن رئيس أركان القوات المسلحة السابق، الفريق سامي عنان، على خلفيته القيادية ليكون الرئيس المنتظر. واللافت أنه الوحيد الذي لم يربط قرار ترشحه بالموقف النهائي للسيسي. وبدا هذا واضحاً في لقاءاته التي يكثف منها، آخيراً، برموز القبائل العربية والبدو لاسيما في المحافظات الحدودية كمطروح ، فضلاً عن رسائل “جس النبض” التي يبعث بها إلى البابا “تواضروس” و رئيس الدعوة السلفية، الشيخ ياسر برهامي، رغم تأكيدات مصادر مطلعة أن الرد لم يكن مشجعاً للقائد السابق. ولعل هذا ما جعله يفكر في الدعم الخارجي، وتحديداً “واشنطن” التي تؤكد التقارير الواردة من هناك أن “عنان” أصبح بالفعل أحد خيارات البيت الأبيض في المعركة الرئاسية، باعتبار أنه كان مسؤول ملف العلاقات مع “البنتاجون” بالمجلس العسكري السابق. ويراهن عنان على علاقته الدافئة بالإخوان وهم في الحكم، وبالتالي هو يطمع في أصواتهم ولا يمانع في التنسيق غير المعلن معهم.

وأخيراً يبرز اسم مدير جهاز المخابرات المصرية الأسبق، اللواء مراد موافي، الذي بدأ أولى خطواته على طريق الرئاسة من خلال صفحة دشنها أنصاره على “فيس بوك” بعنوان “الحملة الرسمية لترشيح اللواء مراد موافي لرئاسة الجمهورية”. وكان لافتاً ما نشرته “الغارديان” البريطانية عن لقائه مجموعة من رجال الأعمال الذين حثوه على إعلان ترشحه، مع وعود بتقديم الدعم المادي والإعلامي.

ويراهن موافي على شعبيته وسط أنصار اللواء عمر سليمان، الأب الروحي للاستخبارات المصرية منذ التسعينيات، إذ كان موافي الاسم الذي رشحه سليمان لخلافته، فضلاً عن إطاحة مرسي به من منصبه، مما يجلب له تعاطفاً كبيراً في الشارع .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث