أجواء حرب أهلية تخيم على جنوب السودان

أجواء حرب أهلية تخيم على جنوب السودان
المصدر: إرم- (خاص) من عبدالله دقامسة

يتعرض جنوب السودان، الذي انفصل حديثاً عن السودان الدولة، لحالة من الفوضى والاضطرابات منذ اتهام رئيس جنوب السودان سيلفا كير نائبه السابق ماشار بمحاولة الانقلاب عليه قبل أسبوع.

وأكد ماشار إلى أن القوات التي تحارب الحكومة تخضع لإمرته.

ويبدو الوضع في جنوب السودان حسب رأي كثير من المراقبين داخل السودان وخارجه، شبيهاً بحرب أهلية.حيث قتل أكثر من 500 شخص على الأقل منذ اندلاع القتال بين القوات الحكومية والقوات المحسوبة على نائبه السابق في ظل محاولة القوات الحكومية السيطرة على العاصمة جوبا.

وأصبحت ولاية الوحدة، التي تنتج كميات كبيرة من النفط الخام الذي يعتمد عليه اقتصاد دولة جنوب السودان، محور صراع على السلطة بين القوات الحكومية، ومعارضة مسلحة ظهرت مؤخراً.

وقد تكونت هذه المعارضة من سلسلة من الانشقاقات لضباط كبار عن الجيش الشعبي لتحرير السودان، كان آخرهم جيمس كوانغ شول الذي انقلب على الرئيس سلفا كير الجمعة.

وفي محاولة لفرض السيطرة على حقول النفط، دارت معارك طاحنة بين قبائل الدينكا، التي ينتمي إليها الرئيس، والنوير التي ينحدر منها نائبه السابق ريك مشار.

شهادات واعترافات

قدم الكثير من المراقبين والأشخاص الذين يعيشون الوضع في جنوب السودان، شهادات حية عن حجم المعاناة التي يعيشها السكان هناك والمجازر التي ترتكب بحق الكثير منهم. حيث استخدمت العديد من الأسلحة في المجازر وأعمال العنف في جنوب السودان، إلى حد التنكيل -بحسب شهود عيان- في المنطقة.

من جهته قال دانيال هاودن، مراسل جريدة “غارديان” البريطانية: “إنه استمع إلى شهادات من فروا والذين التقاهم في جوبا، بعد أن ظلوا 3 أيام يرون ويسمعون “المجازر” التي تتم هناك”.

ويقول حسن علي، مهندس باكستاني في شهادة له: “الأخ يقتل أخية”، وقد فرّ من ولاية الوحدة حاملاً معه فقط مشاهدات مرعبة عن حوادث قتل، تتم في حقول النفط الشاسعة في السودان. فيما قال آخر: “إنهم يقتلون بعضهم البعض بالسكاكين وبالحجارة”، ثم أشار بيده بحركة تعني أنهم يقطعون الرقاب.

وأكد العديد من المراقبين إن 16 شخصاً على الأقل قتلوا، ومنهم عدد كبير من المدنيين.

أوباما يحذر جنوب السودان بعد تعرض طائرة عسكرية أمريكية لهجوم

على الصعيد ذاته، أطلع فريق الأمن القومي الأمريكي الرئيس باراك أوباما على تطورات الوضع في جنوب السودان بعد إصابة أربعة عسكريين أمريكيين إثر إطلاق النار على طائرتهم أثناء إجلائها رعايا أمريكيين من جنوب السودان .

وقال البيت الأبيض في بيان، بعد اتصال أوباما بسوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي ومساعدين كبار آخرين: “أي محاولة للاستيلاء على السلطة من خلال استخدام القوة العسكرية ستسفر عن إنهاء الدعم المقدم منذ فترة طويلة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.”

و بين البيت الأبيض إن أوباما قد أكد أن زعماء جنوب السودان عليهم مسؤولية دعم الجهود لتأمين الشخصيات والمواطنين الأمريكيين في جوبا وبور.

وقالت قيادة أفريقيا بالجيش الأمريكي في بيان: “إن الطائرة الأمريكية وهي من طراز اوسبريف سي في-22 تعرضت لإطلاق نار أثناء اقترابه من مكان الإجلا”ء.

البشير قلق بشأن ما يحدث في جوبا

من جانبه، أعرب الرئيس السوداني عمر البشير عن قلق بلاده “تجاه ما يجري في دولة الجنوب”.

ونقلت وكاله السودان للأنباء “سونا” عن البشير القول: إن دور السودان تجاه جنوب السودان ودول أفريقية أخرى “سيكون إيجابيًا عبر الدعم حتى يتحقق فيها السلام والاستقرار وتعزيز التعاون وتبادل المصالح المشتركه.

قائد التمرد في جنوب السودان يشترط إطلاق سراح “المعتقلين السياسيين” للتفاوض مع الحكومة

من جهته، اشترط رياك مشار، قائد التمرد في جنوب السودان، اطلاق سراح من وصفهم بالمعتقلين السياسيين للدخول في مفاوضات بشأن تسوية للصراع مع الحكومة، حسبما ذكرت الـ بي بي سي.

وأشار رياك إلى أنه يقبل إجراء مفاوضات مع الحكومة: “إذا أفرجت عن السياسيين الذين اعتقلوا في الآونة الاخيرة”.

الأمم المتحدة تسحب موظفيها “غير الأساسيين” من جنوب السودان

بدأت الأمم المتحدة في نقل موظفيها “غير الأساسيين” من جنوب السودان إلى أوغندا، الأحد.

وقالت: “إن مهمة الأمم المتحدة في جنوب السودان نقلت بالفعل من بور، عاصمة ولاية جونقلي، حيث لقي إثنان من أفراد قوات حفظ السلام حتفهما، إلى العاصمة جوبا”.

ويجري حاليًا إجلاء الموظفين غير الأساسيين من ولاية الوحدة وتعزيز قوات حفظ السلام هناك.

وقال هيلدي جونسون، مسؤول الأمم المتحدة هناك: “لن نترك جنوب السودان ولكل من يريد تهديدنا، أو مهاجمتنا أو وضع عقبات في طريقنا، رسالتنا ما زالت عاليه الصوت وواضحة: لن يتم إرهابنا”.

الجامعة العربية تؤكد استعدادها للمساهمة في استقرار جنوب السودان

أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية استعدادها الكامل للمساهمة في أي جهد أفريقي ودولي يهدف إلى استقرار جنوب السودان انطلاقًا من العلاقات والروابط التاريخية بين جنوب السودان والوطن العربي وقناعهً منها بأن استقرار الأوضاع في الجنوب ينعكس إيجابيًا على جواره العربي والأفريقي.

وذكرت الأمانة العامة للجامعة، الأحد، أنها تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في جنوب السودان وتدعم بقوة الجهود المقدرة التي تبذلها اللجنة الوزارية للهيئة الحكومية للتنمية (الايجاد) من أجل احتواء توتر الأوضاع في جنوب السودان والأسباب التي أدت اليه، وتدعو جميع الأطراف ذات العلاقة إلى التعاون مع هذه المبادرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث