ربيع العرب ينقلب حروبا دينية

ربيع العرب ينقلب حروبا دينية

براغ ـ (خاص) من إلياس توما

أكد المؤرخ التشيكي فرانتيشيك مرازيك في مقال نشره في صحيفة “برافو” التشيكية عن الذكرى الثالثة لما سمي “بالربيع العربي” بأن التطورات الربيعية انقلبت إلى حروب دينية تختفى وراءها الطموحات السلطوية لدول الشرق الأوسط.

ورأى أن الوضع في هذا الجزء من العالم بدأ وبشكل تدريجي يخرج عن نطاق السيطرة الأمريكية وأن الصورة العامة للوضع حزينة.

وأضاف أن توحيد أفغانستان مهدد بالفشل بعد خروج قوات التحالف، أما الحرب الأهلية فتستعر في العراق وبقوة مستمرة، في حين أن وضع الجبهات القتالية في سوريا غير واضح بشكل كبير ونتائجها تعني واحدة من أكبر الكوارث الانسانية، فيما الجهاد يبلع جزءا كبيرا من إفريقيا.

ورأى مرازيك أن أوباما يعي حقيقة أن خوضه الحرب ضد إيران ستكون بالنسبة لأمريكا آخر درس “انتصاري”، ولذلك دار في الاتجاه المعاكس رغم أن إيران كانت ولفترة طويلة بعد الثورة الإسلامية فيها تعلن “الموت للشيطان الأمريكي” على أمل أن تتطور الأوضاع في إيران كالصين في عهد ماوتسي تونغ في السبعينات.

وأكد المؤرخ التشيكي أن هذا القرار لم يكن سهلا ليس فقط بسبب الرفض الراديكالي لإسرائيل والمعارضة الداخلية وإنما أيضا بسبب التحالف المثير للحيرة مع مملكة السلطة المطلقة في السعودية.

وأضاف أن الدبلوماسيين الايرانيين أيضا توجب عليهم تحضير الأجواء للحوار مع أمريكا وفق ما ذكره روحاني “للتايمز” ، كما أنه في نفس الوقت توجب أن يتم الأخذ بعين الاعتبار الوضع في سوريا لأن توجيه الضربة الأمريكية التي كان يتم التفكير بها كان سيغلق الأقنية للمفاوضات السرية التي كانت جارية مع إيران.

ورأى مرازيك أن الخلاف مع إيران لم يغلق بشكل نهائي، غير أن قصف إيران، كما تقترح اسرائيل، لن يجلب سوى تعمق الأزمة وربما أيضا أدى الأمر إلى كارثة لا يمكن تصور أبعادها في حين أن الاستمرار بنجاح في التعاون يمكن له أن يحقق ايجابيات لبقية أنحاء العالم .

وأعرب عن اعتقاده أن اتفاقية جنيف تمثل الأمل بالنسبة لطهران للتخلص من العزلة الدولية وتحقيق الانتعاش الاقتصادي الأمر الذي سينعكس مباشرة على سوق النفط العالمية.

وأضاف المحلل التشيكي أن اسرائيل والسعودية الحليفتين التقليديتين لأمريكا يمكن أن تعتبرا الأمر خيانة ولكن كيف يمكن تقييم هذا التحالف غير المنسجم لحكومات ديمقراطية في تل أبيب وواشنطن مع نظام اوتوقراطي يحمل عناصر القرون الوسطى في السعودية التي تتصدر العالم الاسلامي السني والذي منه يتم تجنيد الاسلاميين الأكثر راديكالية؟.

ورأى أن الولايات المتحدة تقوم الآن وللمرة الثانية ولكن هذه المرة بوعي منها بالعمل على تغيير معدلات القوى في الشرق الأوسط في غير صالح الحكومات السنية في الخليج (المرة الأولى كانت في فترة الاطاحة بصدام وبالتالي وبشكل غير مرغوب تم تعزيز قوة إيران الشيعية).

وأضاف أن هذا الأمر رحب به بالتأكيد ممثلو الجمهورية الاسلامية الايرانية غير أن التحالف الشيعي الذي يتصدرونه لا يتوجب أن تتعزز قوته في النهاية، فالأمريكيون سيريدون بمساعدتهم توحيد أقلوى بشكل أكثر فعالية في العراق الذي يعتبر رئيس حكومته نوري المالكي من أنصار إيران وأيضا نظام بشار الأسد في سوريا والتأثير بشكل ملموس في حزب الله اللبناني الممول من قبل إيران وفي المقام الأخير إلحاق الهزيمة بالجهاديين في سوريا والعراق وأفغانستان .

واعتبر أن السؤال المطروح هو كيف ستنظر روسيا والصين الحليفتين السابقتين للمحور الشيعي إلى هذا التقارب الأمريكي الإيراني ومن الذي سيكسب بالقدر الأكبر من هذه التغييرات والقتال ضد التطرف السني، هل ستكون إيران الاسلامية الفخورة وصاحبة السلطة زمن الامبراطورية الفارسية والتي لم تخف أبدا طموحها أن تكون القوة الرئيسية في الشرق الأوسط الأمر الذي يمكن لواشنطن بتوجهاتها الاستراتيجية أن تساعد في تحقيق ذلك.

وأكد أن أغلب الصراعات المشار إليها والتي كشف عنها الربيع العربي تعود بداياتها إلى الحقبة الكولونيالية، غير أن ورثة الكولونياليين لا يعلنون كثيرا تحملهم المسؤولية عن اخفاق الربيع العربي.

ويختتم المؤرخ التشيكي مقاله بالقول “إن العديد من المستشرقين يرون بأن مايجري هو المرحلة الأولى او الثانية وأن التجارب الديمقراطية الأكثر نجاحا ستستمر لاحقا الأمر الذي نأمل أن يكون ذلك، كما نأمل بأن يكون الغرب محضرا نفسه لمثل هذا التطور بشكل أفضل ولذلك فإن الاستراتيجية الجديدة لأوباما تعني كما يبدو أول خطوة في هذا الاتجاه”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث