من يقود الحل في مخيم اليرموك؟

من يقود الحل في مخيم اليرموك؟
المصدر: عمّان- (خاص) من شاكر الجوهري

أدى التنافس بين عدد من الفصائل الفلسطينية الصغيرة، على من يكون الأكثر قربا منها للنظام الحاكم في سوريا إلى تراشق إعلامي علني، حيث اتهم كل طرف منها الآخر بالعمل على إفشال الحل السياسي في مخيم اليرموك، فيما تنصل محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية من تصريحات أطلقها الدكتور أحمد مجدلاني أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني/ جناح رام الله، واتهم فيها الجبهة الشعبية / القيادة العامة بالمسؤولية عن إفشال الحل السياسي، فيما ردت عليه الجبهة الشعبية باتهامات مماثلة.

ويبدو أن كل طرف يعمل على إقناع النظام السوري أنه الأكثر قدرة على تحقيق الحل السياسي في مخيم اليرموك، وتجنيب النظام خوض معركة عسكرية واسعة النطاق في المخيم، تنهي إلى الأبد عنه صفة الممانعة ودعم المقاومة الفلسطينية.

وأدلى مجدلاني الأربعاء بتصريحات غير مسبوقة أتهم فيها الجبهة الشعبية / القيادة العامة بأنها هي التي أفشلت الحل السياسي، حيث ينطلق في تصريحاته هذه من محورين:

الأول: التأكيد للنظام السوري أنه وحده القادر على تحقيق الحل السياسي.

الثاني: تصغير دور الجبهة الشعبية/ القيادة العامة، وكذلك جبهة النضال الشعبي/ جناح دمشق، بقيادة خالد عبد المجيد، الذي يشغل كذلك أمين سر تحالف القوى الوطنية الفلسطينية في سوريا.

تصريحات مجدلاني

مجدلاني قال إن جهود السلطة الفلسطينية لحل أزمة المخميات الفلسطينية في سورية انهارت بسبب إعاقة فصيل فلسطيني لتلك الجهود وتمسكه بالحل الأمني بدلا من الحل السياسي ما أدى إلى عودة المسلحين إلى داخل مخيم اليرموك.

وسرعان ما انتقل مجدلاني من التلميح إلى التصريح، قائلا إن عودة المسلحين الفلسطينيين وبعض مسلحي الفصائل السورية إلى مخيم اليرموك كان بسبب تواجد مسلحين من الجبهة الشعبية / القيادة العامة وبعض مناصريها داخل المخيم.

وأكد مجدلاني، وهو عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن مبادرة منظمة التحرير تتمثل بحل سياسي ينهي تواجد المسلحين داخل المخيم، وتصويب أوضاعهم، وأن السلاح الفلسطيني سوف يحدث توترات، فيما تنص مبادرة القيادة العامة على حل أمني يسمح بتواجد مسلحين من القيادة العامة لحفظ الأمن داخل المخيم.

وعن اللجنة التي شكلتها السلطة قال مجدلاني: “نحن لجنة مشكلة من أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة تقدمنا بمبادرة لحل سياسي يجنب المخيم مزيدا من الدمار وينأى بالفلسطينيين عن الإنزلاق للحرب الأهلية، وذلك في السادس من شهر آب/ أغسطس 2013 حيث حظيت بإجماع الفصائل الفلسطينية، وبدأ العمل بها.. إلا أنها واجهت بعض العقبات المرتبطة بالوضع الإقليمي”.

وتابع: “بعد الاتفاق الروسي الأميركي وعودة الخيار السياسي بعيدا عن العسكري بدأت المناخات تتشكل لموضوع الحل وتوجهنا إلى سوريا مرة أخرى وحاولنا إعادة إطلاق المبادرة وفق آلية جديدة في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، إلا أن هذه المحاولة لم ترق للجبهة الشعبية / القيادة العامة التي حاولت تنفيذ حل أحادي الجانب وأعادت المسلحين إلى المخيم، وبدل تسوية أوضاع المجموعات المسلحة، جرى الإستعانة بهذه المجموعات لضبط الأمن بالمخيم، كما تم إدخال جهات سورية مسلحة إلى المخيم من جديد”.

وأكد مجدلاني أن مرحلة الهدوء التي حدثت داخل المخيم سرعان ما انتهت بتجدد الاشتباكات والقصف على المخيم بعد عودة بعض الفصائل المسلحة (سوريين وفلسطينيين يتبعون للقيادة العامة)، وهو ما دفع إلى حصار المخيم من جديد وفشل المبادرة التي توافقت عليها جميع الفصائل الفلسطينية في منظمة التحرير وخارج المنظمة.

وكشف مجدلاني عن أن وفدا فلسطينيا سوف يزور دمشق قريبا، في محاولة لإعادة إحياء المبادرة الفلسطينية لحل مشكلة المخيمات، مؤكدا أن المبادرة لم تنته، ولا بديل عنها، وستبقى الفصائل متمسكة بها، قائلا، إنه لا يمكن لفصيل فلسطيني لوحده أن يتحمل ما يحدث بالمخيم، وينفذ مبادرة لوحده، في إشارة إلى القيادة العامة.

وتابع: “نحن ابلغنا السلطات السورية بأنه لن يسمح لأي مسلح بالتواجد داخل المخيم، وأن الجهات الأمنية السورية فقط يحق لها حمل السلاح”.

وواضح من تصريحات مجدلاني أنه يعمل على عزل دور القيادة العامة، لمصلحة دور يقوم هو به، مستفيدا من رافعة منظمة التحرير، والسلطة الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن مجدلاني يسعى لتعظيم دور جبهته في سوريا، التي تتشكل حاليا من أربعة اشخاص فقط لا غير، غير أنهم نجحوا في نسج علاقات مع مجموعات من المعارضة السورية المسلحة في مخيم اليرموك، ومن ثم باشروا بالعمل على إقناعها، وإقناع مجاميع أخرى من خلالها بمغادرة المخيم.

رد القيادة العامة

الجبهة الشعبية / القيادة العامة، التي أدركت أهداف مجدلاني، وسعيه إلى منافستها على دورها التاريخي في سوريا، سارعت إلى الرد عليه بلغة قاسية، إذ قالت في بيان صدر عنها: “إن وفد منظمة التحرير الفلسطينية الذي حضر إلى دمشق لمعالجة أزمة مخيم اليرموك هو أحد الأطراف الأساسية التي تسببت بسقوط اتفاق الحل السياسي للأزمة بسبب الروح الفئوية التي واكبت معالجته للأزمة وإصراره على عدم إعطاء أي دور للفصائل الفلسطينية الرئيسية والمؤثرة في أزمة المخيم وفي مقدمتها الجبهة الشعبية / القيادة العامة، وقيامه بتحريض مجموعات مسلحة تابعة له بعدم التعاون مع أي مبادرة سلمية لا تكون منظمة التحرير موافقة عليها”.

ومجدلاني كان نجح بحكم علاقته الشخصية مع عباس في إضافة إسمه إلى وفد منظمة التحرير برئاسة الدستور زكريا الآغا، عاملا على تحويل الوفد وثقل منظمة التحرير، والسلطة الفلسطينية، إلى رافعة لطموحاته وحساباته السياسية الشخصية المغامرة.

وأكدت القيادة العامة في بيانها أنها، لم تطرح أي مبادرة خاصة، بل تبنت المبادرة التي طرحتها مؤسسات أهلية مدنية من داخل مخيم اليرموك، ووافقت عليها جميع الفصائل وتنص على انسحاب شامل للمسلحين غير الفلسطينيين خارج المخيم، ومن ثم انسحاب متدرج للمسلحين الفلسطينيين، على أن يتم تسوية أوضاع من يرغب منهم، ثم وبالتزامن تحل قوة شعبية فلسطينية تتولى أمن المخيم تمهيدا لخلق الظروف العملية لتولي الدولة السورية مسؤولية أمن المخيم، آخذين بعين الإعتبار أن القيادة السورية اتخذت قرارا بعدم دخول الجيش السوري إلى المخيم، وترك معالجة شأنه للجانب الفلسطيني.

وأردفت الجبهة في بيانها أن هذا يعني أن اتهام الجبهة الشعبية/ القيادة العامة بالعمل على حل أمني يسمح بتواجد مسلحين من القيادة العامة لحفظ أمن المخيم، كما جاء على لسان مجدلاني، هو اتهام سياسي مرفوض، ويؤكد أن مجدلاني وجماعته ومن يتحالف معهم من مجموعات مسلحة داخل المخيم لم تكن غايتهم من الحديث عن مبادرات سلمية سوى الإتجار السياسي بعذابات الشعب الفلسطيني، وهم الذين وعدوا حين حضر وفدهم من رام الله ألا يغادروا دمشق إلا بعد حل أزمة المخيم لكنهم غادروا بعد خمسة أيام.

وأشارت الجبهة إلى أن ما يسقط ادعاءات مجدلاني واتهاماته للجبهة بإفشال الحل السياسي لأزمة اليرموك هو المؤتمر الصحفي الذي عقدته لجنة المصالحة الشعبية الفلسطينية السبت الماضي في مقر المجلس الوطني الفلسطيني في دمشق، وبحضور كافة وسائل الإعلام، وممثلي الفصائل الفلسطينية حيث أعلنت اللجنة بشكل صريح مسؤولية الجماعات المسلحة التي تسيطر علي مخيم اليرموك عن فشل الاتفاق نتيجة لأوامر خارجية.

ونفت القيادة العامة بالمطلق أن تكون أدخلت جهات سورية مسلحة إلى المخيم من جديد، واصفة مجدلاني بأنه في المقابل يبدي حنانا أبويا تجاه العصابات المسلحة، متجاهلا أن التحالف غير المعلن مع ما يسمى بجبهة النصرة وداعش وأطراف فلسطينية ليست بعيدة عن منطقه السياسي، هو الذي مازال يقتل ويدمر في مخيم اليرموك.

وختمت الجبهة بيانها بالتأكيد على أنها اتخذت قرارا لا رجعة فيه، وهو الاستمرار في البحث عن حلول سياسية لأزمة مخيم اليرموك.

موقف عباس

رسالة بيان القيادة العامة، حين حملت منظمة التحرير مسؤولية مواقف مجدلاني، كانت واضحة، وأتت أكلها سريعا، حيث أن الرئيس الفلسطيني يدرك استحالة نجاح جهوده، عبر وفد المنظمة، في التوصل إلى حل لأزمة مخيم اليرموك أولا، ثم بقية المخيمات الفلسطينية في سوريا، لا يمكن أن يتم من خارج قناة القيادة العامة، الأكثر موثوقية لدى النظام السوري، إضافة إلى حاجته الماسة لحسابات فلسطينية داخلية ذات صلة بتكريس عزل حماس، وتقليص حجم الإسلام السياسي في الإقليم، وتعظيم علاقاته مع دمشق، وعليه فإن حسابات مجدلاني الشخصية من شأنها فقط أن تدمر كل أهداف تحركات عباس في دمشق.

ووفقا لذلك سارع عباس إلى تسريب موقف صارم ضد تحركات مجدلاني، حرصا على المكاسب التي يريد أن يحققها لشخصه، ولسلطته، ولمنظمة التحرير.

وجاء هذا التسريب على شكل تعقيب على بيان القيادة العامة، من أربع نقاط رئيسة:

أولا: حرص الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح على أحسن العلاقات مع الشقيقة سورية، ومع الفصائل الفلسطينية المتواجدة في دمشق بما في ذلك، وفي المقدمة الجبهة الشعبية/ القيادة العامة.

ثانيا: إن وراء إفشال الحل السياسي لمخيم اليرموك جهات معروفة خارجة عن الإجماع الفلسطيني ومتحالفة مع الجماعات الإرهابية ومع جهات إقليمية ودولية طالما عملت على توريط الشعب الفلسطيني والمتاجرة بدماء ابنائه.

ثالثا: إن ما أقدم عليه أحمد مجدلاني من أفعال وتصريحات لا تمثل وجهة نظر الرئيس عباس ولا منظمة التحرير أو السلطة او حركة فتح، وإنما تمثل أجندة خاصة مشبوهة، ومحاولة فصيلية ثأرية انشقاقية لإفشال الجهد الذي يشارك فيه خالد عبد المجيد أمين عام جبهة النضال الشعبي.

رابعا: نؤكد الإلتزام بما تم الإتفاق عليه مع الفصائل الفلسطينية كافة وحركة فتح في دمشق لإنجاز حل سياسي مقبول في مخيم اليرموك، ونرفض أي تنسيق أو تعاون مع الجماعات الإرهابية التي عاثت فسادا منقطع النظير في المخيم، وندين التخريب ومحاولة الإلتفاف على الحل وتحقيق أدوار وهمية للبعض على حساب شعبنا في المخيم ومجمل القضية الفلسطينية.

ويمثل البند الرابع اشارة واضحة تؤكد الإتهامات التي وجهتها القيادة العامة لمجدلاني بالاتصال مع جهات إرهابية.

وقالت تسريبات عن مراقبين إن مجدلاني وياسر عبد ربه وأكرم هنية أصحاب أجندة خاصة لا تخدم الوجهة الوطنية العامة للشعب الفلسطيني، إذ يعملون لتعطيل أي مسار إيجابي، وهم على اتصال بالجماعات الإرهابية في مخيم اليرموك، وأن مجدلاني استغل وجوده في الوفد الفلسطيني الذي لم يكن من اعضائه في البدء، وأضيف له في اللحظة الأخيرة على نحو محرج مورس مع الرئيس عباس.

ونقلت التسريبات عن عباس تأكيده في مجالسه الخاصة على ضرورة الحرص على العلاقات الأخوية مع سورية، والعمل على الارتقاء بها، وعدم التدخل في شؤونها، مثلما هو الموقف تجاه كل الدول العربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث