الخطايا السبع للحكم في مصر!

الخطايا السبع للحكم في مصر!
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

على مدار 217 صفحة من القطع الكبير، راح رئيس الوزراء المصري الأسبق كمال الجنزوي يروي في مذكراته التي صدرت مؤخراً وحملت عنوان “طريقي – سنوات الحلم والصراع والعزلة” مسيرته من القرية إلى صدارة المشهد السياسي. والمدقق فيما رواه الجنزوري، يكتشف أن الرجل وضع يديه – دون أن يكون هذا قصده – على عدد من العيوب والخطايا التي اتسم بها الحكم في مصر على مدار 30 عاما مضت منذ تعيينه وزيرا للتخطيط في يناير 1981 وهذه الخطايا نستطيع أن نستشفها من خلال مواقف بسيطة كان الرجل شاهد عيان عليها علما بأن هذه هي المرة الأولى في تاريخ مصر التي يقوم فيها رئيس وزراء على كتابة مذكراته.

أولا: التنصل من المسؤولية

في 31 أغسطس 1982 أصدرفؤاد هاشم – أحد أبرز الوجوه في المجموعة الوزارية بحكومة فؤاد محيي الدين – قرارا برفع العائد على شهادات الاستثمار البنكية من 13% إلى 14%. كان قرارا جريئا لتنشيط الاقتصاد اتخذه بالتشاور مع رئيس الحكومة، لكن القرار لم يعجب الرئيس مبارك الذي سأل رئيس الوزراء : هل تم التشاور معك وناقشتم الأمر؟ فأنكر محيي الدين، وهنا اتخذ مبارك قراره بإقالة هاشم باعتباره انفرد بالقرار! ولأن رئيس الوزراء لم يتحمل المسؤولية وتمت إقالة وزير كفء استقال نائب رئيس الوزراء آنذاك محمد عبد الفتاح واحتجاجاً تضامنا مع د.هاشم.

ثانيا: الحرص على إرضاء الرئيس دون إنجاز

يروي الجنزوري كيف فوجئ بأداء عاطف صدقي الذي تولى رئاسة الحكومة في 14 نوفمبر 1986، فعاطف لم يكن يحترم قيمة الوقت، واجتماع مجلس الوزراء المحدد له الحادية عشر لا يبدأ قبل الواحدة ثم هناك الغداء الذي لا يقل عن ساعتين، تعقبه راحة طويلة ثم يلتئم المجلس مساء حتى منتصف الليل وكل ما يهم الدكتور عاطف هو أن يعرف الرئيس أنه يظل في عمله حتى ساعة متأخرة من الليل.

ثالثا: البيروقراطية

ويقصد بها الالتزام الحرفي باللوائح على نحو يؤدي إلى إصابة العمل السياسي والإداري في مقتل وهو ما حدث مع الجنزوري حين تم ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء في الثمانينيات فاعترض المشير أبو غزاله وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء بسبب حداثة سن الجنزوري وبحجة أن ترتيبه في “الأقدمية” لا يسمح، رغم اعترافه الشديد بكفاءته ومؤهلاته.

رابعا: العلاقات الشخصية

حين تم تعيين على لطفي رئيساً لمجلس الوزراء في سبتمبر 1985 لم يكن ذلك بسبب كفاءته بقدر ما كان بسبب علاقاته الشخصية الممتازة بإثنين من أكثر المقربين من مبارك آنذاك وهما أسامة الباز المستشار السياسي لرئيس الجمهورية ورفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب، ولم يمكن غريباً أن تفشل حكومة علي لطفي ويتم أقالتها قبل أقل من عام.

خامسا: الخوف من شعبية المنافسين

ظل عدم ارتياح مبارك للجنزوري بسبب شعبيته في الشارع المصري حين تولى رئاسة الحكومة في التسعينيات حديث الجميع طويلا إلى أن حسمها الجنزوري نفسه في مذكراته. يقول الرجل: عندما توليت رئاسة الوزراء لمدة أربع سنوات متتالية وشهد لها الجميع بالنجاح، غضب على مبارك غضباً شديداً رغم ما حققته في مجالات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية على نحو جلب لي الرضا الشعبي.

أيضا يؤكد الجنزوري في موقع آخر أن مبارك استبعد المشير أبو غزاله وقام بتهمشيه بسبب تقارير تؤكد تزايد شعبيته في الشارع وتطلع الناس إليه ليكون الرئيس القادم.

سادسا: حكم الفرد ونظرية الرئيس الملهم

يشير الجنزوري إلى أن مبارك في السنوات الأولى من حكمه كان جادا في البحث عن نائب لرئيس الجمهورية يحظى بسلطات حقيقية حيث كان ذلك في مصلحة البلاد، ولكن أحد المقربين منه – لم يفصح الجنزوري عن هويته – أقنعه بالعدول عن الفكرة حيث سيقارن الناس طوال الوقت بين الرئيس ونائبه في حين ينبغى أن يظل للحكم في مصر واجهة واحدة وعنوان واحد!

سابعا: بطانة السوء وفساد المستشارين

كثير من المشاريع والقوانين والمبادرات كفيلة بإحداث نهضة حقيقية في البلاد كانت تتحطم على صخرة بطانة ومستشاري السوء التي تلتف حول رئيس الجمهورية ولا تعمل إلا لمصلحتها الخاصة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث