حرب خفية بين “السيسي” و”موافي”

حرب خفية بين “السيسي” و”موافي”
المصدر: القاهرة – (خاص) من شوقي عصام

على الرغم من الشعبية الجارفة التي يتمتع بها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع المصري والقائد العام للقوات المسلحة، والتي تجعله قريبًا من الفوز بالمقعد الرئاسي إذا قرر خوض الانتخابات، إلا أن هناك حربًا خفية بعيدة عن الشارع السياسي والمقار الحزبية بطلها الآخر هو اللواء “مراد موافي”، الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات المصرية، الذي عينه الرئيس الأسبق “حسني مبارك” في يناير/ كانون الثاني 2011، وعزله الرئيس المعزول “محمد مرسي” في أغسطس/ آب 2012.

هذه الحرب لها عناصر أساسية ومعسكرات، أبطالها منقسمون بين قيادات عسكرية ومخابراتية سابقة يساندون “السيسي” من ناحية، ومجموعة من أهم رجال الأعمال في مصر يساندون “موافي” من ناحية أخرى، وكل معسكر يعمل على تهيئة المناخ السياسي والشعبي والحصول على الدعم من مؤسسات سيادية بالدولة، ووضع عنصر المال كعامل أساسي في المعركة الانتخابية، بحسب مصالح كل طرف.

وعلى الرغم من أن الحفاظ على الأمن القومي ومواجهة الأخطار الخارجية والداخلية، من أهم العناصر التي جمعت الفريق “السيسي” واللواء “موافي” إلا أن الوفاق لم يجمع بينهما أبدًا، بحسب مصدر سيادي أكد في تصريحات خاصة لـ”إرم” أن الفكر والفلسفة الإستراتيجية والعسكرية والأمنية لكل منهما هي أحد الأسباب الرئيسية لهذا الخلاف، موضحًا أن سبب دعم بعض رجال الأعمال المحسوبين على نظام “مبارك” لـ “موافي” يقوم على مصالح مشتركة جمعت بينهم وبين “موافي” خلال السنوات الثلاث الماضية منذ تعيينه رئيسًا للمخابرات المصرية وحتى بعد عزله، بالإضافة إلى أنهم يرفضون “السيسي” نظرًا لوجود تقارير عن قضايا فساد تتعلق بهم، والفريق “السيسي” على دراية كاملة بهذه الملفات التي سيخرجها إلى الرأي العام في حالة توليه المسؤولية.

ذروة الخلاف بين الشخصين تعود بشكل ظاهر إلى أحداث ثورة يناير، عندما وقف “موافي” أمام الرئيس الأسبق “حسني مبارك” لحلف اليمين كرئيس للمخابرات العامة، خلفاً لـ “عمر سليمان”، الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات، الذي عينه حسني مبارك لتولي منصب نائب رئيس الجمهورية خلال في تلك الفترة الصعبة التي كانت تمر بها مصر من نقل للسلطة وعدم استقرار نتيجة للإنفلات الأمني. وجاء “موافي” لذلك المنصب من شمال سيناء، حيث كان يعمل محافظًا، وقد وقع الاختيار عليه لخبرته التي حققها والنجاحات التي حُسبت له عندما كان مديرًا لجهاز المخابرات العسكرية وإدارة الاستطلاع حتى بداية عام 2010 وقد بزغ أيضًا في ذلك الوقت نجم الفريق أول “السيسي”، الذي كان أصغر أعضاء المجلس العسكري، وواحدًا من أبرز أعضائه المؤثرين، بالإضافة إلى منصبه كمدير لجهاز المخابرات العسكرية والاستطلاع، وحينها جمع بين الإثنين بعض الخلافات الخاصة بتأمين الحدود، وكيفية التعامل مع المتظاهرين في الشارع، وكيفية تنفيذ الخطة الخاصة بنقل السلطة، وظلت هذه الحرب الخفية ظلت قائمة لحين مجيء نظام الإخوان المسلمين بوصول المعزول “محمد مرسي” إلى سُدة الحكم.

معركة أخرى في الخفاء جمعت بين الاثنين انتهت فصولها في أغسطس/ آب 2012 وتتعلق بمدى مسؤولية كل منهما عن حادث مقتل الجنود الـ 17، الذين استشهدوا وقت الإفطار في شهر رمضان، وهو الحادث الذي استغله “مرسي” لتغيير قيادات المستوى الأول، المشير “حسين طنطاوي” القائد العام للقوات المسلحة والفريق “سامي عنان” رئيس أركان حرب القوات المسلحة آنذاك، وكانت المفاجأة في عزل “موافي” من منصبه كرئيس لجهاز المخابرات العامة، على إثر اتهامات من “مرسي” بمسؤوليته المباشرة عن الحادث، وهو ما كان مخطئًا فيه، إذ كانت المسؤولية المباشرة في إطار اختصاص عمل الفريق “السيسي” الذي كان مديرًا للمخابرات العسكرية، فضلاً عن أن “موافي” قدم تقارير تحذيرية للقيادة العامة للقوات المسلحة ومؤسسة الرئاسة والأجهزة المعنية، حينها، تحتوي على معلومات تفيد تجهيز الجماعات التكفيرية لعمليات لضرب مواقع عسكرية للجيش المصري، لتكون نهاية هذا الفصل عزل “موافي” وتولية الفريق “السيسي” منصب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة.

الحرب الخفية عادت مرة أخرى، عن طريق استعدادات رجال أعمال مقربون للرئيس الأسبق “حسني مبارك”، لدعم “موافي” في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، في مقابل قيادات عسكرية ومخابراتية سابقة تدعم الفريق السيسي، فضلاً عن الشعبية الجارفة التي يحظى بها، والتي تعتبر أحد العوائق أمام الداعمين لـ”موافي” وهو الأمر الذي من الممكن أن يتم حله بواسطة الرشاوى الإنتخابية من جانب رجال الأعمال في المناطق الأكثر فقرًا في مصر، لشراء الأصوات الانتخابية لـ “موافي” في مواجهة “السيسي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث