دستور الخمسين يصلح ما أفسده “الإخوان”

دستور الخمسين يصلح ما أفسده “الإخوان”
المصدر: إرم - (خاص) من شوقي عصام

وضعت مسودة دستور لجنة “الخمسين” العديد من المكتسبات، المستمدة من ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وصححت أخطاء دستورية جاءت في دستور 2012، الذي قامت عليه جماعة الإخوان المسلمين، وهي مواد أعطت سلطات ديكتاتورية للرئيس المعزول محمد مرسي، مكنته من الإمساك بأدوات كارثية تضر بالأمن القومي المصري.

الأخطاء صُححت بما جاء في المادة الأولى للدستور الجديد بأن مصر دولة ذات سيادة موحدة لا تقبل التجزئة، ولا يُتنازل عن شيء منها، ونجد أن هذا النص تحصين للتراب الوطني المصري بأنه غير قابل للتقسيم بإقامة أقاليم صاحبة حكم ذاتي مثلا، ولا يتم التنازل عن جزء منها.

وجاء هذا التحصين، كنوع من تعلم الدرس، من تهديدات للأمن القومي في عهد مرسي، الذي أحيط حكمه بتأكيدات ظهرت وثائق تتعلق بها عقب ثورة 30 حزيران/ يونيو 2013، حول إعطاء جزء من شبه جزيرة سيناء لإقامة دولة فلسطينية، يكون حكمها ذاتيًا تحت إدارة فيدرالية مصرية، مثلما كانت الحال مع قطاع غزة قبل حرب يونيو 1967، وذلك تنفيذًا للمخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي، بتفريغ القضية الفلسطينية خارج الأرض، لتتخلص تل أبيب من مسؤوليتها أمام المجتمع الدولي كسلطة احتلال.

ومنعت هذه المادة التي جاءت في صدر الدستور، التنازل عن شبر واحد من أرض مصر، مثلما كان يتفاوض مرسي مع القيادة السودانية على خروج مثلث حلايب وشلاتين من تحت يد الدولة المصرية، وهو مثلث حدودي محل نزاع، ووضح ذلك في عدم رد المسؤولين داخل نظام المعزول، على القيادة السودانية حول ما وعد به مرسي خلال لقائه الرئيس السوداني عمر البشير بالخرطوم، وهو ذاته ما خرج من المواقع الإخوانيه، بنشر خرائط لمصر بدون هذا المثلث.

ومن ضمن الأخطاء التي صُححت أيضًا، ما شهدته المواد الخاصة برئيس الجمهورية، بحظر منح نفسه الأنواط والنياشين، عكس ما جاء في دستور 2012، الذي أعطى رئيس الجمهورية منح نفسه الأوسمة والنياشين والأنواط، وهو ما أقدم عليه مرسي، بعدما وصل إلى سُدة الحكم، حيث منح نفسه جميع الأوسمة والأنواط والنياشين التي نص عليها القانون، وذلك للحصول على مزايا مادية تصرف عبر هذه المنح، ويكفلها القانون للحاصلين على تلك الأوسمة والأنواط.

ميزة أخرى قدمها منتج الخمسين، وهو ما نص عليه صراحة بتحقيق تكافؤ الفرص دون تمييز بين جميع المواطنين على أساس الدين أو اللون أو العرق أو العقيدة، وعلى الرغم من وجود فلسفة هذه المادة في الدساتير السابقة، إلا أن تعديل الصياغة بشكل مثالي، جعلها تحمل الكثير من المكتسبات المتعلقه بحقوق كل من المسيحيين وسكان المناطق الحدودية، حيث تعيد هذه المادة بشكل مباشر، حقًا من حقوق المواطنة للمسيحيين، وهو الحصول على جميع الوظائف المدنية والعسكرية، بعد أن عانى الأقباط من عوائق غير رسمية أو صريحة بعدم تقلد مناصب وظيفية بالمؤسسات السيادية مثل جهاز المخابرات العامة، والأمن الوطني وهيئة الرقابة الإدارية أو تولي مناصب عليا في الدولة مثل رئيس الحكومة، وهو الأمر الذي أصبح بقوة الدستور الجديد القادر على إزالة أي قانون عنصري كان مكانه الأدراج ، ليخرج في أوقات معينة ويختفى في أوقات أخرى، والأمر نفسه لأبناء المناطق الحدودية، مثل سيناء ومطروح، الذين عانوا التهميش في المناصب الحساسة داخل المؤسسات العسكرية أو المدنية، وذلك بحكم قوانين عرفية جاحدة، حيث أعطاهم دستور “الخمسين” الحق في أداء الواجبات الوطنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث