الأحزاب الإسلامية تسترضي أقباط مصر

الأحزاب الإسلامية تسترضي أقباط مصر
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

فارق كبير بين المفردات التي كان يستخدمها المتحدثون الرسميون باسم حزب النور قبل 30 يونيو وبين مفرداتهم بعد هذه الثورة التي أطاحت بحكم الإخوان وقطعت الطريق على أحلام حلفاءهم من التيار السلفي السياسي الذي ينتمي إلىه النور. أبرز تجليات هذه الفوارق تتمثل في استخدام ألفاظ كانت تعد من ” المحرمات “والكبائر في أدبيات الدعوة السلفية التي يعد الحزب ذراعاً سياسياً لها مثل ” الوحدة الوطنية ” ، ” المواطنة ” ” شركاء المستقبل” بل إن لفظتي الأقباط و المسيحيين لم تكن تجد سياسياً بارزاً من الحزب قبل 30 يونيو يستخدمهما التزاما بمرجعيته الفقهية التي تجيز فقط استخدام لفظة “نصارى”.

هذا التغير الذي بات حديث الشارع القبطي والنخبة السياسية على حد سواء ليس إلا مثالاً بسيطاً على ” تحول نوعي ” في خطاب أهم 3 أحزاب إسلامية تجاه ” الآخر الديني ” وهي النور السلفي و الحرية والعدالة الإخواني والبناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر.

التحول يعود إلى إدراك هذه الأحزاب أن حلها بات مطلباً شعبياً بعد تجربة المصريين المريرة مع الإخوان وتصاعد الأصوات المطالبة بفصل الدين عن السياسة مع إلحاح الجميع على أن يكون ذلك وفق الدستور والقانون وليس مجرد تعهدات مرسلة.

ومن هنا ظهرت الدعوة لاستحداث نص في الدستور الوليد ينص على ” حظر قيام الأحزاب على مرجعية دينية ” وهو ما كان سيقضي على هذه الأحزاب إلى الأبد غير أن صفقات حزب النور وتهديداته الدائمة بالانسحاب من لجنة الخمسين لتعديل الدستور نجحت في تعديل الاقتراح ليصبح ” للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بإخطار ينظمه القانون، ولا يجوز قيامها أو مباشرتها لنشاط سياسي قائم على أساس ديني” وهو ما يعد حلاً وسطاً يتمثل في الإبقاء على هذه الأحزاب شريطة تعديل مواقفها.

وتبذل الأحزاب الدينية في مصر جهداً هائلاً لإقناع الرأي العام بأنها لا تقوم على أساس ديني، ومن أهم أسلحتها في ذلك تغيير خطابها وموقفها من المصريين المسيحيين ولو كان ذلك في إطار ” تكتيكي ” لتفادي غضب الرأي العام من كل ما يتمسح بالدين.

في هذا الإطار يمكن أن نرصد التحرك سريعاً من جانب هذه الأحزاب لمنح عضويتها لعدد كبير من الأقباط للتدليل على أن الحزب لا يمارس التمييز بين المواطنين على أساس الدين.

ولأول مرة يعلن حزب النور التحدي ويؤكد أن لديه 40 عضواً قبطياً ومن يشك في ذلك فيمكن للحزب أن يظهر بطاقات عضويتهم للرأي العام عبر وسائل الإعلام.

والمفارقة أن حزب البناء والتنمية المتهم بإحراق عدد كبير من الكنائس والأديرة في المنيا وأسيوط وقنا بصعيد مصر عقب عزل مرسي، أصبح يتباهى بأن لديه أكبر عدد من الأعضاء المسيحيين بين صفوفه لا سيما من محافظات الجنوب حيث يتركز وجود الحزب، بينما يحرص الحرية والعدالة على إبراز الصوت القبطي في بياناته الرسمية ومؤتمراته الصحفية أكثر من ذي قبل.

وأخيراً يمكن للمراقب للمشهد الحزبي أن يلاحظ اختفاء القضايا “المرعبة ” للأقباط في مصر والتي كانت تتناثر في كواليىس الأحزاب الدينية ومؤتمراتها الجماهيرية أثناء حكم الإخوان مثل ” فرض الجزية على النصارى ” و ” عدم جواز تهنئتهم في أعيادهم الدينية ” وهي الفتوى التي أخذ بها مرسي أثناء وجوده في الحكم حيث رفض تهنئة البابا تواضروس بعيد الميلاد المجيد، فضلاً عن ” عدم جواز ولاية الذمي على المسلم ” وغيرها من مواقف سياسية أثرت سلباً على الأقباط ورسخت لديهم الإحساس بأنهم من الدرجة الثانية، فتزايدت هجرتهم للخارج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث