تنظيم الإخوان يبحث عن حلفاء جدد

تنظيم الإخوان يبحث عن حلفاء جدد
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

يتميز تنظيم الإخوان بسرعة قراءاته لتطورات المشهد السياسي، وتغيير جلده تبعاً لمقتضياته وفق تكتيات براجماتية تضع مصلحة التنظيم فوق أي اعتبار، وهي ميزة اكتسبها عبر 85 عاماً من العمل السري. وتأتي خارطة التحالفات كأحد أشهر التكتيكات الإخوانية التي تعكس إصرارا على تحقيق ” الغاية ” بصرف النظر عن نوعية “الوسيلة”.

على هذه الخلفية، يمكن أن نفهم سعي التنظيم إلى إعادة بناء خارطة تحالفات جديدة بعد أن تبين أن الحلفاء القدامى أصبحوا “ورقة محروقة ” في المواجهة المفتوحة التي تخوضها الجماعة مع الدولة المصرية منذ عزل محمد مرسي.

ويبدو أن صانع القرار في التنظيم أصبح يدرك أن هذه المواجهة تحتاج إلي أساليب جديدة إذ لم يعد “التحالف الوطني لدعم الشرعية” يصلح لقيادة المشهد، فهو لا يحتوي إلا على أحزاب سلفية ضعيفة التأثير وتعيش على دعم الجماعة لها مادياً وإعلامياً مثل الفضيلة والإصلاح والوطن، فضلا عن أحزاب ذات طابع إسلامي وتتسم بمحدودية الحركة، مثل الوسط والشعب و الشعب الجديد، وكذلك بعض الكيانات التي لا تحظى بمصداقية مثل ما يُعرف بـ “اتحاد القبائل العربية” و “مجلس أمناء الثورة”.

ويسعى التنظيم إلى استقطاب حلفاء جدد غير محسوبين علي التيار الإسلامي مثل “حركة 6 ابريل” والاشتراكيين الثوريين و شباب حزب مصر القوية وائتلاف “لا للمحاكمات العسكرية” إذ أثبتت الأحداث الأخيرة أن هذه المجموعات قادرة على إرباك المشهد من خلال تنظيم حراك احتجاجي هو الأول من نوعه.

وتشير مصادر مقربة من الإخوان، إلى أن الجماعة بدأت بالفعل التواصل مع هذه المجموعات والدخول معها في مفاوضات للانضمام إلى التكتل الذي أنشاته هذه الائتلافات بعنوان “جبهة طريق الثورة” خصوصاً أن أبرز مكونات هذه الجبهة هي حركة 6 ابريل، التي تؤكد تقارير أمنية أن مؤسسها أحمد ماهر أصبح يتلقى دعماً مالياً سخياً من التنظيم الدولي للإخوان.

ومن الواضح أن الحلفاء الجدد يوفرون عدداً من المزايا، فهم قادرون على مواصلة سيناريو تسخين الأجواء وإشاعة التوتر بعد أن انحسرت تماما قدرة “التحالف الوطني” على السير على هذا النهج بسبب تصدي الأهالي أنفسهم لفعالياته. أيضاً يمكن توظيف التحالف الجديد في تصوير المشهد باعتباره تحولا من صراع على السلطة إلى بوادر ثورة جديدة.

وبذكاء شديد، لم يعد الإخوان، خلال فعالياتهم المشتركة مع المجموعات الثورية، يتحدثون عن الشرعية أوعودة مرسي بل باتوا يتجنبون وصف النظام الحالي بالإنقلابي حتى لا تبدو التظاهرة أو الندوة أو البيان وكأنها تدافع عن “قضية إخوانية”. وبدلاً من ذلك نجد خطابهم يتحدث عن “رفض المحاكمات العسكرية” و”وحشية الشرطة” و”مذبحة القضاء” وغيرها من قضايا يقدمها التنظيم باعتبارها “قواسم مشتركة” بين مختلف القوي والاتجاهات.

ولن يكون الطريق مفروشاً بالورود أمام هذا التوجه الجديد، فمعظم هذه المجموعات ما تزال تشعر بالمرارة تجاه ما تعتبره “غدر الإخوان” بهم بعد استيلائهم على السلطة، كما أنها تعرف أن التحالف مع الجماعة سينسف مصداقيتهم في الشارع ويصورهم على أنهم “مجموعة مرتزقة”. وللتغلب على هذه العقبات، تدرس الجماعة إمكانية تقديم اعتذار يعقبه تصالح، مع إشهار سلاح المال كوسيلة إغراء والتأكيد على أن هذا التحالف لن يكون معلناً بل إن الجماعة لا يزعجها أن يتنصل الحلفاء الجدد منها إعلامياً، ما داموا سينفذون رؤيتها على أرض الواقع، وهو ما بدأ أحمد ماهر في عمله بالفعل حيث نفى وجود أي تنسيق أو تحالف مع تنظيم الإخوان .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث