جدران صنعاء.. مساحة أخرى للصراع السياسي

جدران صنعاء.. مساحة أخرى للصراع السياسي
المصدر: اليمن- (خاص) من عارف بامؤمن

تصرح جدران العاصمة اليمنية صنعاء بصراع سياسي محموم من خلال مجموعة كبيرة من الرسوم التي تحمل رسائل سياسية وأخرى عدائية لطرف ما، فعندما تتجول في شوارع صنعاء الحضارة لأخذ قسط من الراحة والهروب مع التاريخ من واقع مؤلم، تستوقفك فجأة عبارات تحمل معها وجع السياسة وصراع الساسة لتقطع لحظات قصيرة من الصفاء.

” ارحل يا علي ، الموت لأمريكا، لا للحوار ، لا للتمديد”، عبارات تعكس صراع لم ينته عند غرف الحوار أو طاولات التفاوض بل وصل إلى الجدران البريئة التي تلونت بعبارات عدائية وأخرى لدعايات سياسية.

هذه الظاهرة واحدة من إفرازات ثورة الشباب في 2011 كما يقول مراقبون بعد أن كانت إحدى المحظورات التي قد تقودك للسجن لعدة سنوات مثلما حصل مع عناصر من الحراك الجنوبي في حضرموت شرق البلاد.

ويرى الصحفي عماد المشرع أن هذه الرسومات تأتي ضمن الحملات الإعلامية الموجهة والممنهجة التي تقوم بها أطراف ضد أخرى بهدف تشويهها وربما حرقها لدى الرأي العام، ويعتبر المشرع العبارات التي تطالب بمحاكمة قتلة شباب الثورة في 2011 بعيدة عن الصراع السياسي.

ويضيف بأن شعارات العداء لأمريكا التي تتبناها حركة الحوثي الهدف من تكثيفها على جدران صنعاء هو إيصال رسالة بأن الحركة أصبحت متواجدة بكثافة في العاصمة مشيرا في حديثه لـ إرم أن هذه الرسومات السياسية تترك صورة سيئة وغير حضارية أيا كان هدفها.

ويقول الناشط وليد القحطاني إن انعدام الثقافة وقلة الوعي تدفع الشخص لأن يكتب ما يشاء معتقدا أن ذلك وسيلة ناجحة لإيصال رسالته.

أما خديجة إبراهيم / إعلامية فتعتقد أن انتشار الرسومات يدخل ضمن إفرازات ثورة 2011 وترى أن لها تأثيرا كبيرا كونها تستهدف شريحة كبيرة من المجتمع.

ويوضح الدكتور عبد الرحيم الشاوري دكتور علم النفس الإعلامي بجامعة صنعاء أن الشعور بالكبت هو ما يدفع الشباب لكتابة هذه الرسومات كطريقة للتعبير عن الرأي بعد عجزهم عن الوصول إلى وسيلة إعلامية للتعبير عما بداخلهم.

ويقول المحلل السياسي رياض الأحمد إن أطرافا سياسية تلجأ لهذه الأساليب كوسيلة لإثبات وجودها، في مرحلة الاستقطاب السياسي الحاد الذي تشهده البلاد، ويرى الأحمدي أن مناخ الحرية المتوفر بعد 2011 زاد من انتشار الكتابات السياسية على الجدران.

وعلى أية حال تبقى الصراعات السياسية أكبر بكثير من محاولات إخفائها من المشهد اليمني ففي نهاية العام الماضي نفذ مجموعة شباب حملة لمحو آثار معارك 2011 بين النظام السابق ومعارضيه كما أطلق رسامون في الرابع من أيلول / سبتمبر الماضي حملة للتعبير عن رفضهم للعنف الطائفي من خلال مجموعة جداريات، إلا أن مثل هذه المبادرات لا تزال بحاجة للدعم من قبل الدولة لمحو آثار صراع هيمن على أغلب مناحي الحياة في اليمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث