“الدولة الأمنية” كابوس يطارد ثوار مصر

“الدولة الأمنية” كابوس يطارد ثوار مصر
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

حين تنحى الرئيس الأسبق حسني مبارك، وخلفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة في حكم البلاد، تزايدت المؤشرات تدريجيا على أن من يدير المرحلة الانتقالية لا يشغل باله بتفكيك ما تسميه القوى الثورية “الدولة الأمنية” بمعنى ممارسات القمع من جانب جهاز الشرطة وملاحقة النشطاء وإدارة البلاد من منظور امني ضيق وتجاهل مطلب إعادة هيكلة وزارة الداخلية، حينها ظهرت نكتة تداولها الشباب على فيس بوك تقول إن ما يحدث بين الثوار والمجلس العسكري يشبه زوجة ترى دلائل ومؤشرات على خيانة زوجها، لكنها تتجاهل الأمر حتى لا تخرب بيتها ويشمت فيها خصومها، أي فلول نظام مبارك.

اليوم عادت نفس النكتة مع تغيير بسيط يتمثل في أن الزوجة المخدوعة تخشى شماتة فلول الإخوان.

المخاوف المتزايدة لدى أبرز القوى الثورية والشبابية من هاجس الدولة الأمنية لا تنطلق من فراغ وتتجاوز حالة المراهقة السياسية التي تجعل العديد من الائتلافات والجبهات تدمن إدانة السلطة بمبرر ودون مبرر، ويأتي قانون التظاهر الذي أصدره رئيس الدولة مؤخرا على رأس تلك المؤشرات التي ربما تدفع باتجاه عودة القمع الأمني، حسب هذه القوى، إذ أحدث القانون موجة عارمة من الإدانة أطلقها طيف واسع من الائتلافات الثورية مثل حركة تمرد و تنسيقية 30 حزيران / يونيو و6 نيسان / ابريل والاشتراكيين الثوريين، فضلا عن جبهة الإنقاذ التي لأول مرة تتوحد هي وتمرد مع الإخوان على شيء واحد، ومن أبرز الانتقادات التي شاركت فيها كذلك 17 منظمة حقوقية أن القانون يقيد حق التظاهر ولا ينظمه كما أنه يعطي للقمع الأمني غطاء قانونيا، ولم تستجب الحكومة أثناء إعداده لملاحظات المجلس القومي لحقوق الإنسان، كما أكد عبد الغفار شكر المناضل اليساري المعروف ووكيل المجلس.

ومن الأشياء المزعجة للقوى الثورية عودة فيديوهات التعذيب للمواطنين في أقسام الشرطة، وتحمل مثل هذه الفيديوهات ذكريات مؤلمة لشباب ثوري لم ينس بعد أن تعذيب زميل لهم هو خالد سعيد كان احد الأسباب القوية التي مهدت الأرض لثورة 25 كانون ثاني / يناير.

ولخطورة هذا الموقف ربما، تحرك وزير الداخلية سريعا حتى لا تصبح هذه الفيديوهات ظاهرة عامة وليقطع الطريق على ماكينة الدعاية الإخوانية التي راحت تستغل هذه المقاطع للإيقاع مجددا بين الداخلية والشعب، ومن تعليمات اللواء محمد إبراهيم في هذا الصدد الرقابة المشددة من مفتشي الوزارة على جميع الأقسام والمديريات وكتابة تقارير شبه يومية تسلم إليه مباشرة حول حالة الأقسام ومعاملة المواطنين وأماكن الاحتجاز والتأكد من وجود إذن نيابة لكل متهم.

وتتخوف القوى الشبابية والثورية أيضا من عودة جهاز امن الدولة إلى ممارساته القديمة التي ضاق بها الشعب ذرعا وان يكون التغيير الوحيد الذي حدث للجهاز هو في الاسم فقط حيث أصبح “الأمن الوطني”، ويعود سبب هذا التخوف إلى إعلان وزير الداخلية عن عودة ضباط النشاط الديني إلى الخدمة بعد إبعادهم عقب ثورة كانون ثاني / يناير.

ورغم أن القوى الثورية تدرك أن هذا الإجراء ضروري للتصدي لعنف الإخوان والإرهاب المسلح في سيناء، إلا أن مصادر في التجمعات الثورية تشير إلى أن إجمالي الضباط العائدين يقدر عددهم بـ 557 ضابطا.

ويتخوف الثوار من أن يكون بينهم من تورط في ممارسات التعذيب التي اشتهر بها الجهاز في زمن وزير الداخلية حبيب العادلي في العشر سنوات الأخيرة من حكم مبارك.

وعلى الجانب الآخر، تؤكد مصادر الشرطة المصرية أن ممارسات امن الدولة انتهت إلى الأبد، وأن جهاز الأمن أصبح ولاؤه للشعب وليس للنظام بدليل مشاركة الداخلية في تظاهرات 30 حزيران / يونيو ورفضها قمع الاحتجاجات الشبابية طوال عام كامل من حكم الإخوان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث