“19 تشرين الثاني”: يومٌ آخر.. تنتظره مصر

“19 تشرين الثاني”: يومٌ آخر.. تنتظره مصر
المصدر: إرم- (خاص) من شوقي عصام

القاهرة- لا تنتهي الأيام التي يحبس فيها المصريون أنفاسهم، ما بين أيام أحيط بها مخاوف حول استغلالها من جانب جماعة الإخوان المسلمين لاستغلال ذكراها، لبث العنف والشغب في المحافظات خلال مسيرات تحمل شعار “الشرعية لمرسي”، يطل يوم 19 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري بظلاله على الشارع المصري، حيث يشهد هذا اليوم 3 أحداث تعمل جماعة الإخوان على استغلالها سياسيا، فيما تستعد بعض القوى الثورية لإثبات تواجدها في هذا اليوم، بينما يقف رجل الشارع العادي حائرا ومتخوفا من النزول تحسبا لأي أعمال عنف، في الوقت الذي يتحمس فيه للاستقرار النسبي، الذي ساد البلاد في الفترة الأخيرة حفاظا على قوت يومه، وتنظر جماعة الإخوان إلى هذا اليوم على أنه بمثابة «الرمق الأخير» لإثبات التواجد، لا سيما بعد أن فشلوا في الحشد الجمعة الماضي، الذي جاء بدون حظر للتجوال، عقب إلغاء حالة الطوارئ.

الأحداث الثلاثة المنتظرة في 19 من الشهر الجاري:

الحدث الأول: الذكرى الثانية لأحداث “محمد محمود” في عام 2011، والتي ظلت مشتعلة طيلة 14 يوما، ما بين مئات الآلاف من الشباب داخل الشارع المتفرع من ميدان التحرير، وقوات الجيش والشرطة، بعد واقعة تعدي قوة أمنية من وزارة الداخلية على بعض أهالي الشهداء ومصابي الثورة داخل الميدان، صبيحة مليونية “الشريعة”، التي دعا إليها حازم صلاح أبو إسماعيل، وكانت نتيجة هذه الأحداث التي راح ضحيتها مئات الشهداء من الشباب، هي وضع جدول زمني حاسم لتسليم السلطة من جانب رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي عبر انتخابات رئاسية تأتي برئيس تسلم له السلطة في 1 تموز / يوليو 2012، فضلا عن انتهاء الإطار الثوري لجماعة الإخوان المسلمين، وانتهاء شهر العسل مع الحركات الشبابية، بعد أن رفضت الجماعة النزول بجانب الشباب في الأحداث، واتهمت المتواجدين في الميدان بالخونة والعملاء، مفضلة التركيز على الانتخابات البرلمانية المتزامنة مع هذه الأحداث، للفوز بالأغلبية داخل مجلس الشعب.

الحدث الثاني: عيد ميلاد الفريق أول «عبد الفتاح السيسي»، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع المصري، الذي يتم عامه الـ 59، حيث ولد السيسي في حي الجمالية في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1954، وينظر لهذا اليوم من جانب ملايين من المصريين بأنه ذكرى ميلاد “المخلص”، الذي أنقذ الشعب من جماعة الإخوان المسلمين، وحُكم المعزول محمد مرسي، حيث يستعد مئات الآلاف من المؤيدين للسيسي بالتجهيز لهذا اليوم عبر صفحات التواصل الاجتماعي، والحشد أمام قصر الاتحادية ووزارة الدفاع بالعباسية، والمناطق العسكرية في عدد من المحافظات للاحتفال بذكرى ميلاد السيسي على طريقتهم الخاصة، بدعوته للترشيح على منصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المزمع عقدها في ربيع 2014.

الحدث الثالث: مباراة العودة بين منتخبي مصر وغانا على تأشيرة التأهل لمونديال البرازيل 2014 عن القارة السمراء، المقرر إقامتها يوم 19 من الشهر الجاري، على استاد الدفاع الجوي بضاحية التجمع الخامس، وهي المباراة التي تعد بمثابة تحصيل حاصل، بعد أن تعرض المنتخب لهزيمة قاسية، في مدينة كوماسي الغانية، بسداسية مقابل هدف، ليتأهل المنتخب الغاني بنسبة 99 % إلى المونديال، في انتظار حدوث المعجزة في لقاء العودة، وعلى الرغم من عدم أهمية المباراة من الناحية العملية للمصريين، إلا أن المباراة ستحمل نوعا من الاستغلال السياسي من جانب جماعة الإخوان، التي تطمح إلى إحراج الدولة المصرية أمام العالم المتابع لهذه المباراة بإثارة أعمال العنف والشغب في رسالة بأن السلطة الحاكمة لا تستطيع فرض سيطرتها الأمنية، فضلا عن استغلال المباراة عبر كوادر من شباب الجماعة لحضور المباراة بإشارات وعلامات “رابعة”، كما حدث في مباراة كوماسي.

الجماعة تستعد لهذا اليوم بالعمل على 3 جبهات هي:

الجبهة الأولى، تستغل نزول الشباب المدني البعيد عن فكر الإخوان المسلمين، في محاولة للدخول إلى ميدان التحرير والمكوث في شارع محمد محمود، وتكوين اعتصام جديد على طريقة “رابعة العدوية”، أو على الأقل إشعال الموقف مع قوات الجيش والشرطة، الذين أغلقوا الميدان والشارع لحين مرور هذه الذكرى، حيث تطمح الجماعة لتكوين أحداث جديدة لـ”محمد محمود” تعيد ما جرى في 2011، كمحاولة للإيقاع بين الجيش والشرطة من ناحية، والشباب الثوري من ناحية أخرى.

الجبهة الثانية، تقوم على قيام مجموعات من شباب الجماعة، بالتوجه إلى المباني السيادية مثل رئاسة الجمهورية، ووزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، ومقرات الأمن الوطني، ومبنى المخابرات العامة، ومبنى المخابرات العسكرية، ومديريات الأمن الشرطية، للاحتفال بعيد ميلاد السيسي بشكل مسيء، في حضور مراسلي الوكالات والقنوات والصحف العالمية، وفي مقدمتهم قناة “الجزيرة” القطرية، وحمل صور وعبارات تعمل على تشويه السيسي، وقادة القوات المسلحة، والحديث عما يسمونه الانقلاب، وضرورة عودة الشرعية عبر محمد مرسي.

الجبهة الثالثة، تتحرك من خلال إرسال مجموعات من شباب الجماعة إلى استاد الدفاع الجوي، الذي سيشهد مباراة مصر وغانا، مع مجموعات من شباب الألتراس المستغل من جانب بعض القيادات بداخله، وهم محسوبون بدعم مالي عبر نائب المرشد «خيرت الشاطر»، لإقامه أعمال شغب داخل الاستاد، ورفع علامات «رابعة»، ومحاولات أيضا لإخراج قوات الجيش والشرطة المعنية بتأمين المباراة عن ضبط النفس، لتشويه صورة مصر، وفرض عقوبات من جانب الفيفا تؤثر على المسيرة الكروية في المستقبل القريب.

وعلى الجانب الآخر، بدأت الجهات الحكومية المصرية ، في إرضاء الشباب الثوري، لعدم استغلالهم من جانب جماعة الإخوان، وذلك بقيام شركة المقاولون العرب بتجهيز نصب تذكاري لشهداء الثورة وأحداث محمد محمود، بالإضافة إلى إطلاق أسماء شهداء الثورة على عدد من المدارس والمحاور والشوارع الجديدة، وذلك تقديرا وعرفانا لما بذلوه من عطاء وتضحية فى سبيل الوطن، وتخليداً لذكراهم، حيث اطُلق اسم الشهيد جابر صلاح جابر الشهير بـ«جيكا» من أبناء عابدين على شارع “قوله” في الحي نفسه الذي يتفرع منه شارع “محمد محمود”، وكذلك إطلاق اسم الصحفى الحسينى أبو ضيف، والذى توفى خلال تغطية أحداث الاتحادية، على شارع بطول 1300 متر يربط ما بين طريق المصانع وشارع متفرع بزهراء المعادى، وأيضاً الشهيد محمد حسين الشهير بـ«كريستى» على شارع رقم 20 بمنطقة مساكن شيراتون بالنزهة، والشهيد محمد الجندى على شارع رقم 21 بالنزهة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث