معركة “محمد محمود” تتصاعد في مصر

معركة “محمد محمود” تتصاعد في مصر
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

يبدو أن الذكري الثالثة لأحداث شارع محمد محمود والتي تعد أحد المحطات الدامية في تاريخ الثورة المصرية تحولت إلى ساحة لمعركة كبرى بين أطراف عدة متصارعة.

ومع اقتراب العد التنازلي لليوم الذي شهد سقوط نشطاء في مواجهات مع الداخلية وتحين ذكراه في 19 نوفمبر الحالي، يصعّد كل طرف في تهديداته ويضع اللمسات الأخيرة على استعداداته “الميدانية” للانتصار في تلك الموقعة التي باتت تتقاسمها دعوات للحشد والحشد المضاد بينما المصريون في البيوت يتابعون الموقف بحذر شديد.

الإخوان يسعون لاستعادة قدرتهم على الحشد واثبات أنهم لا يزالون يشكلون عنصر ضغط ولم تؤثر فيهم الضربات الأخيرة. ويخطط التنظيم لعصيان مدني أو على الأقل منع الموظفين من مباشرة أعمالهم في ذلك اليوم، فضلاً عن استفزاز قوات الأمن من الشرطة والاشتباك معها من أجل إراقة دماء وسقوط ضحايا بهدف “تسخين الجو”.

وحسب تقارير أمنية، استعان التنظيم بعدد كبير من البلطجية والمسجلين خطر لإحداث أكبر قدر من الفوضى خصوصاً أنه سيحاول الاعتصام بميدان التحرير مستغلاً انتهاء حالة الطوارئ وحظر التجوال. كما يسعى التنظيم لإفساد مباراة العودة بين مصر وغانا التي توافق هذا اليوم ومحاصرة الفندق الذي يستضيف فريق البلاك ستارز وترويع لاعبيه لإثبات أن مصر بلد غير آمن وأن غانا كان لديها حق حين طالبت الفيفا بعقد المباراة في بلد ثالث بدعوي الخوف على نجومها.

وتسعى الجماعة كذلك لتكرار سيناريو “جمعة الغضب” في 28 يناير 2011 حين تم اقتحام السجون وإخراج قياداتها مستعينين بعناصر من “حماس” والتنظيمات التكفيرية المتحالفة معها والتي تقاتل الجيش بسيناء.

ويمكن للمتابع أن يلحظ بوضوح أن استراتيجة الإخوان في هذا اليوم تعتمد على تصوير المناسبة على أنها ثورة جديدة -وليست مظاهرة إخوانية- ضد النظام القائم تضم كل الرافضين لحكم المجلس العسكري السابق وكل من لديهم “ثأر” مع الداخلية، فضلاً عن المجوعات الثورية الغاضبة مثل 6 ابريل والاشتراكيين الثوريين والتراس ثورجي ممن اخترقهم الإخوان أو يشعرون بالتهميش بعد 30 يونيو.

وبالإضافة إلى القوى الثورية سالفة الذكر، هناك “حركة شباب ثورة الغضب الثانية” و”أصدقاء جيكا” وغيرهما ممن يدعون للحشد في هذا اليوم قصاصاً للشهداء الذين سقطوا، كما يطالب هؤلاء بمحاكمة وزير الداخلية الحالي اللواء محمد إبراهيم حيث كان في السلطة إبان الذكرى الثانية لمحمد محمود العام الماضي. ويصعد البعض مطالباً بمحاكمة الفريق أول عبد الفتاح السيسي بحجة أنه كان عضواً بالمجلس العسكري الحاكم ومديراً للمخابرات الحربية أثناء سقوط شهداء في “محمد محمود 2011”.

وعلى الجانب الآخر تستعد وزارة الداخلية لموقعة 19 نوفمبر على قدم وساق لتنفي تهمة المعارضة لها بأنها لا تستطيع حماية البلاد والحفاظ على حالة الاستقرار إلا في ظل قوانين استثنائية كالطوارئ.

وفي هذا السياق، ينبغي الإشارة إلى أن خطوة إعادة العشرات من ضباط جهاز أمن الدولة السابقين مؤخراً إلى مواقعهم الوظيفية مرة أخرى كان على رأس أهدافها مواجهة الإخوان وحلفاءهم في هذا اليوم، حيث ينتمي هؤلاء الضباط الذين تم تسريحهم في عهد مرسي إلى قسم النشاط الديني بالجهاز الذي اشتهر بشراسته أيام مبارك ويسعى حالياً لتحسن صورته وأصبح يسمى “الأمن الوطني”.

واللافت أن بقية القوى السياسية مثل “حركة تمرد” والأحزاب المدنية لم تحسم أمرها من دعوة نشطاء وسياسيين بارزين على الساحة من النزول للتحرير والتظاهر دعماً لخارطة الطريق ومنعاً للإخوان من الانفراد بالمشهد في هذا اليوم. فالبعض يؤيد هذه الدعوة والبعض الآخر يتخوف من إراقة المزيد من الدماء ويرى أن تجاهل الجماعة هو الخيار الأسلم.

ويبدو أن الشيء الوحيد الذي تتفق عليه هذه الأحزاب والقوى هو أن نزول الإخوان في ذكرى محمد محمود ينطوي على “وقاحة” – بحسب تعبير أعضاء بالمكتب السياسي لتمرد – فالإخوان رفضوا التظاهر في محمد محمود الأولى في أطار صفقتهم مع المجلس العسكري وفي محمد محمود الثانية اشتبكوا هم أنفسهم مع الثوار حيث كانوا يدافعون عن رئيسهم المعزول مرسي وقتلوا عدداً من الشباب أشهرهم جابر صلاح “جيكا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث