روسيا تدشن عهداً جديداً مع مصر

روسيا تدشن عهداً جديداً مع مصر

القاهرة – أشاد الفريق أول عبد الفتاح السيسي النائب الأول لرئيس الوزراء المصري ووزير الدفاع بعهد جديد للتعاون مع روسيا الخميس أثناء زيارة مسؤولين روس في إشارة إلى الجهود المصرية لإحياء العلاقات مع حليف قديم وبعث رسالة إلى واشنطن بعد أن جمدت المساعدات العسكرية.

وتصاعد التوتر بين القاهرة وواشنطن منذ أن عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو تموز عقب احتجاجات شعبية مطالبة بتنحيته. وفي الشهر الماضي أعلنت واشنطن أنها ستجمد تسليم بعض المساعدات العسكرية والاقتصادية في انتظار إحراز تقدم على مسار الديمقراطية.

ووصف الجانبان المصري والروسي الزيارة التي قام بها للقاهرة وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان بأنها تاريخية رغم أن المسؤولين لم يذكروا شيئاً ينم عن إبرام اتفاقات كبيرة أثناء المؤتمر الصحفي المشترك لوزيري خارجية البلدين.

وقال نبيل فهمي وزير الخارجية المصري إنه ليس من المستهدف أن تكون روسيا بديلاً لأحد مقللاً بذلك من تكهنات عن تحول كبير في السياسة الخارجية المصرية التي اتسمت بالتقارب مع واشنطن لأكثر من 30 عاماً.

وكانت مصر والاتحاد السوفيتي السابق حليفين وثيقين حتى السبعينات عندما اقتربت القاهرة من الولايات المتحدة التي توسطت في معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن السيسي أبلغ نظيره الروسي سيرجي شويجو بأن الزيارة “تطلق إشارة التواصل الممتد للعلاقات الاستراتيجية التاريخية من خلال بدء مرحلة جديدة من العمل المشترك والتعاون البناء المثمر على الصعيد العسكري”.

وأجرى شويجو والسيسي محادثات مستفيضة عن تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.

وقال ياسر الشيمي وهو محلل مصري لدى المجموعة الدولية للأزمات “الهدف منها بعث رسالة تقول إن مصر لديها خيارات وأنه إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في المحافظة على تحالفها الاستراتيجي مع مصر فإنه يتعين عليها التخلي عن الشروط التي ألحقتها بالمساعدات العسكرية”.

وقالت واشنطن إنها ستبحث استئناف بعض المساعدات التي علقتها وفقاً للتقدم الذي تحرزه مصر في خطط الحكومة المؤقتة لإجراء انتخابات وهي خطة تقول الحكومة إنها ملتزمة بتنفيذها.

وفي اطار مساع لرأب الصدع في العلاقات مع مصر عبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن تفاؤل حذر بشأن العودة إلى الديمقراطية خلال زيارته للقاهرة في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني.

وقال دبلوماسي غربي في القاهرة إن احتمال استئناف الولايات المتحدة المساعدات في اوائل العام القادم من العوامل التي تقلل من فرص إبرام اتفاق عسكري جديد كبير مع موسكو.

وشكك محللون في الكيفية التي يمكن بها للدولة المصرية المثقلة بالديون أن تسدد تكاليف مشتريات أسلحة جديدة قائلين إنه من المرجح أن يحتاج ذلك إلى مزيد من الدعم المالي من الحلفاء الخليجيين الذين تعهدوا بتقديم 12 مليار دولار دعماً للقاهرة منذ عزل مرسي.

وتوجد علامة استفهام أخرى بشأن كيفية تكامل الأسلحة الروسية مع نظم الأسلحة التي حصلت عليها مصر من الولايات المتحدة.

وتتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار في صورة مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة سنوياً.

لكن في التاسع من اكتوبر تشرين الأول أعلنت واشنطن أنها جمدت شحنات الدبابات والطائرات المقاتلة وطائرات هليكوبتر وصواريخ بالاضافة إلى 260 مليون دولار مساعدات نقدية كانت ستحصل عليها مصر في انتظار احراز تقدم نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وعزل السيسي مرسي في الثالث من يوليو تموز بعد احتجاجات حاشدة ضد حكم الإخوان المسلمين. وأصبح السيسي شخصية شعبية بين كثير من المصريين الذين سعدوا بأن يروا نهاية لحكم مرسي.

ويعتقد كثير من المحللين أنه سيفوز في انتخابات الرئاسة المقرر أن تجري العام القادم إذا قرر أن يخوضها.

وانتهز التلفزيون الحكومي زيارة المسؤولين الروس لاجراء مقارنات مع السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وأقام ناصر علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي في الخمسينات استمرت حتى السبعينات. وبث التلفزيون الحكومي لقطات أرشيفية لاجتماعات ناصر مع المسؤولين السوفيت.

وقال وزير الخارجية المصري إن القاهرة تتطلع إلى تنشيط العلاقات مع روسيا. وقال وزراء إن مصر وروسيا ستعيدان اجتماعات لجنة حكومية مشتركة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف “نحن مستعدون لمساعدة مصر في كل المجالات التي تسعى للتعاون فيها”.

وقال أيضاً إن روسيا ستكون مستعدة لمساعدة مصر في تحديث مشروعات أقامتها بمساعدة سوفيتية في عهد ناصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث