مصر.. شركاء الإخوان المنسيِّون

مصر.. شركاء الإخوان المنسيِّون
المصدر: القاهرة-(إرم) من محمود غريب

مؤسسات الدولة المصرية استفادت من شركاء لجماعة الإخوان المسلمين خلال عام حكمهم، الذي قضى نحبه 30 حزيران/ يونيو الماضي، غير أن رحيل الجماعة عن حكم البلاد كان فرديا دون رحيل الشركاء.

لعب شركاء الإخوان منذ رحيلهم، دور الوسيط من خلال عرض مبادرات للخروج من الأزمة السياسية في البلاد، غير أن الفشل كان حليف الوسيط السياسي في مصر بين الإخوان والنظام.

العوا

المرشح الرئاسي السابق محمد سليم العوا لعب دورا كبيرا أثناء حكم محمد مرسي; ففضلا عن تقلده منصب مستشار الرئيس، حضر جميع الاجتماعات المهمة، وأخذت مشورته بعين الاعتبار في القرارات الجرئية.

“مرسي” أكد في أكثر من لقاء أنه لا يعتمد أي قرار دون الرجوع لمستشاريه وبعض المتخصصين، على رأسهم الدكتور سليم العوا،لا سيما في الإعلانات الدستورية المتتابعة خلال العام التي أثارت جدلا في الشارع المصري.

امتد دور “العوا” لما بعد رحيل النظام، حيث تدخل العوا بمبادرة تقضي بعودة الشرعية، كما يزعم أنصار الجماعة، مقابل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وهو المقترح الذي رفضته الجماعة أيضًا قبل قرار الحكومة فض اعتصامي رابعة والنهضة.

اختفى “العوا” من المشهد السياسي لأيام، عقب فشل مساعيه، حتى ظهر مؤخرًا أمام محاكمة مرسي للدفاع عنه، ثم أعقبها بزيارات متتالية للرئيس المعزول في برج العرب غرب القاهرة.

عبدالله الأشعل

تنازل السفير عبدالله الأشعل عن خوض سباق الرئاسة في مؤتمر صحفي قبل انطلاقها لصالح مرشح الإخوان، بمثابة إعلان علني عن انتماءاته وولاءاته التى طالما أخفاها أو نفاها بخصوص قربه من أحزاب وجماعات الإسلام السياسي.

تولي الأمانة العامة للمجلس القومى لحقوق الإنسان، ربما كانت المكافأة على تنازله في السباق الرئاسي، لصالح مرسي، هكذا قرأها الساسة المصريون.

لم يقتصر دور الأشعل في أمانة مجلس حقوق الإنسان، بل تعدت إلى دور مستشار الرئيس، فلم يقل دوره عن سابقه –العوا- في الأمور الهامة والمصيرية من قبل الرئاسة.

بينما كان قرار إعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، واستبعاده، بمثابة كارت إنذار في وجه الأشعل، اختفى على إثره من الحياة السياسية، لا تأييدا لأنصار مرسي ولا تعليقًا على الأحداث الجارية.

حسام الغرياني

«رئاسة المجلس القومى لحقوق الإنسان»، مكافأة للمستشار حسام الغرياني، على رئاسة اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور، الذي لم يدم طويلا في منصبه، حتى جاءت أحداث الثلاثين من حزيران/ يونيو، قدم على إثرها استقالته من المجلس صبيحة إعلان الفريق السيسي خارطة الطريق، ثم كان الاختفاء لشخصية جديدة من شركاء حكم الأمس، ولم يظهر حتى اليوم لا تعليقا على الأحداث ولا تدخلا بطرح جديد.

عماد عبدالغفور

استقال الدكتور عماد عبدالغفور، من رئاسة حزب النور وأسس حزب الوطن الجديد، حتى لا يلتزم بقرار الدعوة السلفية، ويظل داعما لمرسي، ومساعدًا للرئيس لشؤون التواصل المجتمعي.

رحل خلال توليه منصبه في قصر الاتحادية إلى سيناء لتهدئة الوضع ثم إلى مطروح لاحتواء أزمات سياسة، وثالثة إلى عوائل مصرية للقيام بدور الوسيط، غير أنه مهمته في الاتحادية لم تكن بمستوى “الدرجة الأولى” إن صح التعبير.

لم يقدم عبدالغفور استقالته إبان الأحداث واشتداد التظاهرات، ولم يخرج من القصر إبان خطاب خارطة الطريق، فضل المكوث بجوار مرسي، في سجنه، حتى خرج بعد عشرين يومًا من خارطة الطريق بشكل مفاجئ، هو والدكتورة بكينام الشرقاوي مساعدة مرسي، وخطب صبيحة خروجه وسط أنصار مرسي في رابعة العدوية طالبا أن يواصلوا اعتصامهم، ثم جاء دوره في الاختفاء، فلم يظهر إلا مرة واحدة نافيا خبر عقد لقاء مع السيسي للتوسط مع الإخوان.

باكينام الشرقاوي

وجودها في قصر الرئاسة، واستمرارها كمساعد لمرسي رغم استقالة أغلب مساعديه ومستشاريه، كشف عن توجهات أستاذة العلوم السياسية جامعة القاهرة، باكينام الشرقاوي.

كانت آخر من خرج من القصر، حملت أسرار دولاب عمل الرئاسة خلال عام مرسي، أو بالأحرى “الصندوق الأسود” لمرسي، حسب وصف المراقبين، وسجلت رقمًا جديدًا في قائمة المختفين من الساحة السياسية رغم كونها أستاذة علوم سياسية وخبيرة في مجال السياسية.

أحمد مكي

دفعت به الجماعة إلى تقلد منصب وزير العدل، بغرض تمرير قانون السلطة القضائية الذي أعدته الرئاسة، أثناء حكم مرسي، لما أطلقوا عليه «تطهير القضاء»، غير أن استقالة المستشار أحمد مكي من الحقيبة الوزارية، رفضًا للقانون أربكت أوراق الجماعة. أعلن مكي على خلفية ذلك اعتزاله العمل السياسي، واختفى على إثرها من الحياة العامة والسياسية.

إلا أن الأيام القليلة الماضية حملت تسريبات، تشير إلى أن مكي سيظهر مجددا حاملا مبادرة لإنهاء الأزمة مع جماعة الإخوان المسلمين لوقف التصعيد في الشارع السياسي مقابل الإفراج عن بعض القيادات، إلا أن مصير التسربيات لم تتضح حتى اليوم.

الرصد السابق لشركاء جماعة الإخوان خلال عام حكمهم، لم يكن تقصيًا لكل الشخصيات، بل لنماذج من القيادات صاحبة القرار في عهد مرسي، التي آثرت الاختفاء فور رحيل النظام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث