إيران تعبث بالملف الشيعي في مصر

طهران تسعى لخلق غيتو شيعي مضطهد على ضفاف النيل

إيران تعبث بالملف الشيعي في مصر

القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

مع بدء العد التنازلي لاحتفالات ذكرى عاشوراء في مصر، تتجدد حرب التهديدات والبلاغات الأمنية المتبادلة بين السلفيين وممثلي الشيعة في البلاد على نحو بات يشكل ” توترا مذهبيا موسميا ” يتكرر في هذا التوقيت من كل عام عقب إطاحة الرئيس السابق محمد حسني مبارك.

لكن الجديد هذه المرة هو تزايد المؤشرات على أن طهران “ضالعة” علي نحو ما في تغذية هذا التوتر أملا في خلق “غيتو شيعي مضطهد” على ضفاف النيل يمثل- عند اللزوم ـ ورقة للضغط على القاهرة ويوفر غطاء سياسيا للتدخل في شؤونها.

المفارقة أن كثيرا من المصريين لم يعرفوا أن بينهم “شيعة” إلا حين أقدم بعض الأهالي – متأثرين بفتاوى سلفية – على قتل حسن شحاته الذي يوصف بـ “الأب الروحي لشيعة مصر” وثلاثة من مرافقيه في إحدى قرى الجيزة إبان حكم محمد مرسي.

ونظرا لبشاعة الحادث من سحل وتمثيل بالجثث تعاطف الرأي العام مع أهل هذا المذهب وأصدرت آنذاك الخارجية الإيرانية بيانا شديد اللهجة أدانت فيه ما حدث.

هذا التعاطف لم يتكرر هذا العام مع ما بدا أنه إصرار من “أقلية مذهبية” على الصدام مع السلفيين من خلال الإصرار على عقد فعالياتهم وطقوسهم الخاصة في مسجد “الحسين” بالقاهرة الفاطمية وعلنا لأول مرة، فضلا عن إحراج مؤسسات الدولة الدينية لا سيما الأزهر والأوقاف اللذين يواجهان اتهامات سلفية بـ “التهاون في حماية البلاد من المد الشيعي”.

ووسط إحساس متزايد بان هناك من يريد الزج بالبلاد في أزمة مفتعلة لأهداف سياسية، أعلنت الدولة أنها لن تسمح بممارسة هذه الشعائر الشيعية، وهنا سارعت وكالة إيران الرسمية “نبأ” إلى انتقاد هذا القرار وشنت هجوما كاسحا علي سلفيي مصر متهمة إياهم بالجهل والتخلف .

وفي تصعيد مفاجئ أعلن الأمين العام لحزب الله في العراق واثق البطاط عن تكوين ما اسماه “جيش المختار المصري ” لدرء المفاسد وحفظ الأمن في يوم عاشوراء والانتقام للشهداء وعلى رأسهم حسن شحاته.

ونظرا لارتباط الرجل بإيران، لا يمكن النظر لهذا التصعيد سوى أنه رسالة من طهران إلى من يهمهم الأمر في القاهرة: نحن لدينا أوراق ضغط، فانتبهوا!

وتشير تقارير أمنية إلى معدل تزايد بناء الحسينيات في مناطق مختلفة من البلاد بتمويل إيراني مؤخرا لاسيما في 6 أكتوبر وطنطا وأسيوط والشرقية ، فضلا عن تزايد الرحلات التي تنظمها هذه الحسينيات – مستغلة انشغال السلطات بمواجهة الإخوان- إلى طهران وكان آخرها رحلة ضمت وفدا كبيرا في عيد الأضحى للمشاركة في عيد “الغدير” الشيعي .

وتشير هذه التقارير أيضا إلى أن احد أشكال التمويل الإيراني لشيعة مصر والذين لا يتجاوز عددهم وفق أكبر التقديرات عدة آلاف، تتمثل في استضافة نخبة من رموزهم في فضائيات شيعية إيرانية تحت مسمى “عالم دين من مصر” ويتقاضون مبالغ طائلة نظير ذلك ومن أمثلة هذه القنوات الفضائية “الساعة” و “اللؤلؤة” و “الثقالين”، وتتم، كذلك، استضافة ناشطين شيعة لإلقاء محاضرات في إيران مقابل مكافآت مالية ضخمة في إطار سياسة ” تنويع مصادر التمويل وفتح قنوات علنية له”، ويجري استخدام هذه الأموال في بناء الحسينيات ونشر الكتب التي تعرف بالمذهب الشيعي وتدعو إليه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث