شبح الإقالة يطارد حكومة الببلاوي !

شبح الإقالة يطارد حكومة الببلاوي !
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

للمرة الثانية في أقل من أسبوع تخرج تسريبات عن مؤسسة الرئاسة المصرية تشير إلى التفكير جدياً في إقالة حكومة حازم الببلاوي بعد الفشل الشديد الذي أحرزته على صعيد ملفات العدالة الاجتماعية وتصاعد الغضب الشعبي بعد عجزها عن مواجهة عدة أزمات ساخنة لها علاقة مباشرة بحياة الناس مثل النقص الحاد في البوتاغاز، وانفلات الأسعار وتفاقم أزمة المرور على نحو جعل البعض يفضل ملازمة البيت .

اللافت أن التسريبات في المرة الثانية لم تعد تكتفي بالعموميات، بل تطرقت إلى تفاصيلمن قبيل طرح بدائل . وهنا عاد إسم كمال الجنزوري – رئيس الوزراء الأسبق – إلى الظهور مجدداً بينما ظهر إسم إبراهيم محلب وزير الإسكان الحالي الذي يتميز بالديناميكيةوالانجاز والتواجد طوال الوقت في مواقع العمل الميداني على نحو نال معه استحسان وسائل الإعلام التي تعد “صوت المعارضة “المؤثر في مصر الآن .

وتشير التسريبات إلى استياء مؤسسة الرئاسة – صاحبة قرار تشكيل الوزارة– من أداء الحكومة التي لا تلبي مطالب الشارع كما لا تنعم بانسجام بين أعضاءها على نحو ” يضعف قبضتها على الحكم ” في إشارة إلى انقسامها بشأن ملف المصالحة مع الإخوان .

والحق أن السبب الرئيسي وراء تصاعد نغمة إقالة الحكومة – أو على الأقل التهديدبها – هو شعور الرئاسة بالغضب من تصريحات الدكتور الببلاوي نفسه بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي حيث قال : سد النهضة يمكن أن يكون مصدر رخاء لمصر وإثيوبيا ” مؤكداً أن أديس أبابا لا تريد الماء وإنما الكهرباء .

وقد أصابت هذه التصريحات الموقف التفاوضي المصري في مباحثات دول حوض النيل بضربة مؤلمة ، ففي الوقت الذي ترى القاهرة في السد خطراً مباشراً يهدد أمنها القومي ويخنق شريان المياه الوحيد لديها ، يخرج رئيس حكومتها بتصريح بدا وكأنه صادر عن وزير الري الإثيوبي ويقر بوجهة نظر الخصم لذا لم يكن غريباً أن تحتفي به وسائل الإعلام الإثيوبية!

هذا لا ينفي وجود ملفات أخرى كان الفشل عنوان الأداء الحكومي فيها لعل أبرزها ارتفاع سعر أنبوبة الغاز من خمسة جنيهات إلى سبعين جنيهاً في سوق سوداء لا ترحم الفقراء، وهي الأزمة التي تصاعدت في ظل حكم مرسي، والمفارقة أن الحكومة الحالية تردد نفس الحجج الواهية التي كانت تبرر بها الحكومة السابقة فشلها من نوعية ” الأزمة مفتعلة ..الإعلام يبالغ …” . أيضاً يشعر الرأي العام المصري بوجود حاجز نفسي مع الببلاوي نفسه الذي يبدو بحكم شيخوخته وخلفيته الأكاديمية النخبوية وحديثه الجاف كخبير اقتصادي غير قادر على التفاعل مع الناس أو التجاوب معهم عاطفياً على الأقل .

والواقع أن هذه الحكومة حظيت بفرص استثنائية للنجاح، فقد جاءت بعد ثورة شعبية وتكاتف مجتمعي غير مسبوق ومساندة سياسية من جميع القوى، والأهم دعم خليجي هائل بمليارات الدولارات وسفن المواد البترولية لكنها أهدرت كل ذلك بسوء تخطيطها وترددها وتباطؤها الشديد الذي صار مضرب الأمثال على مستوى الشارع.

ومن الواضح أن هناك ثلاثة اتجاهات رئيسية داخل الرئاسة تحدد مصير الحكومة، الأول يرى الإبقاء عليها لحين انتخاب البرلمان وتشكيل واحدة جديدة من الأغلبية حيث أن تغيير الحكومة الآن يعطي رسالة خاطئة حول استقرار الأوضاع .

الاتجاه الثاني يرى بضرورة التغيير حتى تغسل الرئاسة يديها من هذا الفشل وتبرئ ساحتها أمام الشعب وتبدو “الجناح الثوري ” في السلطة التنفيذية .

أما الاتجاه الثالث فينادي بحل وسط يتمثل في إجراء تعديل وزاري محدود تتخلص فيه البلاد من عدة وزراء غرقوا في مستنقع الفشل وأثاروا غضب الشارع .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث