صراع للهيمنة على السلطة في مصر

صراع للهيمنة على السلطة في مصر
المصدر: القاهرة- (خاص) من سامح لاشين

خروج جماعة اﻹخوان المسلمين من المعادلة السياسية في مصر لا يعنى أن الصراع على السلطة انتهى بل يمكن القول إنه بدأ بين أطراف المعادلة الذين شاركوا وأسهموا في الثورة على حكم الجماعة فالناصريون يستعدون ويخططون، والليبراليون يتعاملون على اعتبار أن مرحلتهم هي القادمة ومابين الاستعداد والطموح تدور المعارك بين الطرفين.

الصراع في مصر ليس على كرسي الرئاسة فقط ولكن توجد قوى سياسية تريد أن تهيمن على الحياة السياسية في البلاد عن طريق السلطة التنفيذية والتشريعية وذلك عقب المرحلة الانتقالية، وعليه فإن صراع الهيمنة في هذه المرحلة شديد حتى تستطيع القوى السياسية عقب انتهاء المرحلة الانتقالية أن تهيمن بنجاح، لذا يأخذ الصراع أشكالا كثيرة من أجل أن يحقق كل طرف الهدف المنشود.

وكشفت مصادر لـ إرم عن اﻷسباب الحقيقية وراء رفض اليسار والناصريين في لجنة الخمسين بقاء مجلس الشورى أو استحداث مجلس الشيوخ بدلا منه وباختصاصات فعلية ولماذا تم اﻹطاحة به؟ فكانت الإجابة بشكل مباشر، من أجل النجاح في الهيمنة على مجلس الشعب القادم فوجود مجلسين يتعذر معه سيطرة فصيل واحد، بينما في حال وجود مجلس واحد قد ينجح فصيل واحد في السيطرة عليه وتشكيل أغلبية معقولة تمكن هذا التيار من الهيمنة على المجلس والتشريعات وتشكيل الحكومة.

وأوضحت المصادر أن التيار الناصري والشعبي بأحزابه يحاولون جاهدين أن ينتهزوا فرصة الإطاحة باﻹخوان واستعادة المصريين لصور جمال عبد الناصر في تكوين شعبية لهم من خلاله والترويج أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي يسير على الطريق الناصري وذلك من أجل أن يتمكنوا من حشد الناس للتصويت لهم في الانتخابات البرلمانية القادمة وضرب المعسكر الليبرالي بأحزابه.

أما الأحزاب الليبرالية وعل رأسها الوفد وحزب المؤتمر الذي يقوده عمرو موسى فقد دافعت باستماتة من أجل بقاء الشورى تحت عنوان الشيوخ وباختصاصات أخرى وعدم إلغائه، فهو يشكل رمانة ميزان في السياسة المصرية ويستعيد به التيار الليبرالي بفئاته وطبقاته التعليمية والاجتماعية دورهم السياسي في مجالات يرون أنها من شأنهم ويريدون الارتقاء بها.

وأشارت مصادر لـ إرم أن السبب الثاني لدفاع هذا التيار عن بقاء الشورى يكمن في كونه مكان لفئات مهمة في المجتمع مثل الأقباط وعلماء اﻷزهر وهذا ما يبرر رفض الكنيسة و اﻷزهر إلغائه.

من جانبه كشف محمود بدر الدين عن أطراف أخرى في صراع الهيمنة وهما شباب الثورة وقيادات الأحزاب السياسية الذين يرغبون في لعب دور الهيمنة من خلال سيطرتهم على المجلس التشريعي الذي يمكنهم من تشكيل الحكومة.

وأضاف أنه من هنا جاء سبب رفض حركة تمرد في الدخول في تحالفات مع الأحزاب وخوض الانتخابات البرلمانية بعيدا عن هذا، إذ دعت الحركة جميع شباب الثورة للانضمام إليها.

وقال إن أسباب رفضنا لنظام القوائم في الانتخابات البرلمانية هو منع تسرب اﻹخوان في القوائم حتى لا يعودوا مرة أخرى للبرلمان والسبب الثاني هو أن القوائم سيكون عليها صراع شديد بين الأحزاب وبعضها، بل سينشأ صراع بين المتحالفين أنفسهم على رؤوس هذه القوائم ومن هو الاسم الذي سيتصدر القائمة، ولذلك نجد أن النظام الفردي مناسب لنا ولظروفنا السياسية ويمكننا من الوصول للبرلمان وخاصة في ظل صراع الأحزاب وقوة المال المحركة في الانتخابات التي ستتحكم في أسماء القوائم وترتيبها وستمنح الشباب نسبة ضئيلة وتحرمهم من أن يتصدروا رأس القائمة الانتخابية.

وعن مستقبل الجبهات في ظل صراع الهيمنة قالت مصادر إن استمرار جبهة الإنقاذ سيشهد صعوبة بالغة في ظل صراع الهيمنة والسيطرة و اﻷهداف السياسية للأحزاب ومختلف القوى خاصة أن الجبهة تضم أحزابا من أقصى اليمين السياسي لأقصى اليسار وهو ما يوجد صعوبات في التوافق على المرحلة القادمة.

يبدو أن الصراع السياسي في المستقبل سيكون كبيرا فتشكيل الحكومة من أكثرية البرلمان وفقا لما ينص عليه مشروع الدستور الذي تعده لجنة الخمسين اﻷن سيزيد من سخونة المشهد السياسي والانتخابات البرلمانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث