مفاجأة: إسرائيل تتعاطف مع الإخوان!

مفاجأة: إسرائيل تتعاطف مع الإخوان!

القاهرة – (خاص) من محمد بركة

منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وإسرائيل تلتزم الصمت في مواقفها تجاه تطورات الأوضاع في مصر ولم يصدر عنها – رسمياً – ما يشير إلى دعم هذا الطرف أو انتقاد ذاك الفصيل في خضم الصراع السياسي الساخن الذي تعيشه البلاد، غير أنه بعد الإطاحة بمرسي بدا أنّ تغيراً ما طرأ على” سياسة الحياد والحذر” التي تنتهجها الدولة العبرية.

وتوالت الإشارات – غير الرسمية بالطبع – التي تومئ إلى عدم ترحيب الإسرائيليين بسقوط الإخوان الذين برهنوا – عملياً – على استعدادهم لحماية مصالح تل أبيب على نحو قد يفوق ما فعله مبارك الذي اعتبروه” كنزاً استراتيجيا”، فقد أثبتوا قدرتهم على كبح جماح حركة حماس والقضاء على حق العودة نهائياً من خلال توسيع غزة على حساب سيناء، وغيرها من “التعهدات” التي أبدتها الجماعة لواشنطن مقابل دعم وصولهم للحكم، وتتكشف الآن بعد سقوطها.

ولا ننسى المخاوف الحقيقية التي تنتاب الإسرائيليين من استعادة القاهرة “للروح القومية” على يد الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي تعتبره مراكز أبحاث غربية” النسخة المودرن” من الزعيم عبد الناصر الذي خاض ضد الكيان الإسرائيلي ثلاثة حروب.

أولى هذه الإشارات تتعلق بنشاط الجالية المصرية داخل إسرائيل وما تمارسه من نشاط داعم للإخوان ومناهض للجيش المصري وخارطة الطريق، فتعتبر صفحة “الجالية المصرية في إسرائيل” على الفيس بوك أنّ ما حدث في 30 يونيو انقلاب عسكري وتمتلئ بأخبار وفيديوهات مساندة لمحمد مرسي ومعادية” للانقلابيين” وتحرّض على القوات المسلحة.

وحسب دراسات أمنية عديدة، فإنّ أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية تخترق هذه الجالية التي يقدّر عددها ما بين 10 إلى 20 ألف مصري، بعضهم حصل على الجنسية الإسرائيلية، سافروا إلى تل أبيب في فترة حكم مبارك بحثاً عن فرص عمل أفضل.

ويصعب – إن لم يكن يستحيل- تصوّر أن يقوم مسؤولي هذه الجالية بهذه الأنشطة” العدائية” من وجهة النظر المصرية، بعيداً عن توجّهات أجهزة في الدولة العبرية تريد أن تبعث برسالة ما إلى النظام الجديد في القاهرة.

هناك أيضاً قناة “إسرائيل 24” التي أطلقها الملياردير الفرنسي باتريك دراعي، ورغم أنّ القناة تهدف – حسبما هو معلن – إلى “تقديم وجه إسرائيل الحقيقي إلى الرأي العام الغربي”. فإنها أخذت تركز مؤخرًا – من خلال القسم العربي بها – على تقديم تحليلات ولقاءات تتبنى وجهة نظر منحازة ترفض الاعتراف بثورة 30 يونيو، وتحذر من عودة زمن الانقلابات العسكرية للمنطقة العربية، وتلمّح إلى أنّ إسرائيل ستظل” واحة الديمقراطية” وسط صحراء الديكتاتورية رغم ثورات الربيع العربي. ووفقاَ لتسريبات تم الكشف عنها مؤخراَ فإنّ أحد أهم مسؤولي التحرير في هذه القناة هو صحفي مصري هاجر لإسرائيل قبل سنوات بعيدة.

ولا يمكن أن نغفل في هذا السياق ، التصريح الذي أدلى به السفير الإسرائيلي السابق بالقاهرة شالوم كوهين بمناسبة محاكمة مرسي حيث أعلن عن تضامنه مع الرئيس المصري المعزول وشكك في عدالة ونزاهة إجراءات المحكمة . ولم يكتف الرجل بذلك ، وإنما أضاف في لقاء أجرته معه القناة السابعة بالتلفزيون الإسرائيلي أن قوات الأمن تطلق الذخيرة الحية على متظاهري الإخوان…

والملاحظ في كل ذلك ، أن الدولة العبرية أرادت التعبير بحذر عن تعاطفها مع الإخوان والمنتقدة للنظام في مصر، فلجأت إلى ” القنوات غير الرسمية ” حتى لا تستفز القاهرة في وقت ترى فيه المصريين يقتربون من الدب الروسي ويتمردون على ” بيت الطاعة ” الأمريكي، فضلا عن رغبة تل أبيب في الحفاظ على سلام مع القاهرة كثيرا ما يوصف ب” البارد ” لكنه ضمن إبعاد شبح الحرب بين البلدين طوال 45 عاما منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث