المصري يرطب الأجواء مع ملك الأردن

المصري يرطب الأجواء مع ملك الأردن
المصدر: عمّان- (خاص) من شاكر الجوهري

بدأ طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان الأردني السابق، ما يبدو أنه خطوة متوازنة إلى الوراء، بهدف تقليل حجم الغضب الذي أصاب الملك عبد الله الثاني جراء تصريحات نسبت للمصري قال فيها إن ما حدث لجهة استبعاده من رئاسة مجلس الأعيان، إنما هو عملية اقصاء.. و”إستبعاد” للإصلاح..!

وكانت ردود فعل واسعة النطاق، صدرت عن مختلف مكونات المجتمع الأردني، أعلنت تأييدها للمصري بصفته رجل إصلاح وانفتاح واعتدال، واعتبرت ابعاده عن رئاسة مجلس الأعيان، عملية هدفت إلى إعادة قوى الشد العكسي إلى واجهة مؤسسات الدولة الأردنية.

وتم تنظيم حملة معادية للمصري من قبل أنصار رئيس مجلس الأعيان الجديد عبد الرؤوف الروابدة، الذين روجوا إلى خطورة مزعومة للمصري على الهوية الوطنية الأردنية، مروجين كذلك إلى أن الروابدة يمثل الحرص على الهوية الوطنية للأردن.

ومما نسب للمصري خلال اليام الماضية قوله أن “هناك أشخاص وجهات معنيين غير مرتاحين لمسار الإصلاح والأفكار التي تبث من قبل السياسيين، والتي تدعو للإنفتاح والإصلاح”.

كما أنه تحدث عن “المنابت والأصول” من وجهة نظر ترفض التحدث عن مكون أردني وآخر فلسطيني في الأردن.. قائلاً “لا أريد أن أتحدث فيه حتى لا يفسر أنه على أساس فلسطيني أردني، أو أن يظهر كمجابهة، بل أريد أن أتعامل مع القضية من منطلق إصلاحي”.

غير أن أنصار الروابدة مع ذلك اتهموه بأنه هو صاحب مقولة “الحقوق المنقوصة”، مع أنه تصدى لهذه المقولة حين انطلقت عبر لسان أحد أعضاء مجلس الأعيان الجديد.

ومما نسل للمصري قوله أيضاً أن “تركيبة المجلس (الأعيان) لا تشير إلى توجه إصلاحي، وأنا خلال الأربع سنوات عملت بعدم رضا من فئات وجهات مسؤولة”.

بل ونسب له القول أيضا أن “بعض مراكز القوى الأمنية، وبعض الشخوص الذين تسلموا المسؤولية وتلونوا على كراسيها، ضللوا الحكم بوجهات نظر مغرقة بالمحافظة والرجعية، وربما غيرهم”.. مضيفاً “خروجي ليس كلفة لخطاب الإصلاح لوحده، بل أيضا كلفة لها ارتباطات بالأصول والمنابت، وهذا للأسف ما بات يفسره المحللين ويأخذ به الرأي العام”.

وكشف المصري أنه قال “في لقاء عدد من المسؤولين للأجهزة الرسمية في البلاد، وأمام جلالة الملك، أن الحراك المعيشي لم ينته، وأنه من الخطأ التشفي بجماعة الإخوان المسلمين، ودعوت لتركهم لخلافاتهم، لكن المسؤولين لديهم قناعة بأن الحراك السياسي انتهى، بينما حاولت ايصال رسالة مفادها أن الحراك المعيشي أو حراك الجوع، وهو الأخطر، لم ينته، لأنه من الممكن إرضاء الحراك السياسي بقانون انتخاب جديد، لكن الحراك المعيشي يمكن أن ينفجر، وهذا أخطر”.

ليلة الإثنين/الثلاثاء ظهر المصري على شاشة قناة أردنية محلية، حيث تحدث بلغة مختلفة نوعا ما.. حيث أوضح أن تركه لمجلس الأعيان ورئاسته في التشكيلة الجديدة للمجلس التي صدرت الخميس الماضي “ليست اقصاء ولا إبعادا، إنما هي خروج طبيعي”، متسائلاً “كيف يكون ذلك إقصاء بعد خدمة 45 عاماً” في الخدمة العامة؟! مشدداً على أنه لم يخرج من الساحة السياسية، وأن “لا نية” لديه لاعتزال العمل السياسي.

وقال المصري، في مقابلة بثتها قناة “رؤيا” إن “مفهوم التغيير والدخول والخروج (من المنصب العام) مفهوم طبيعي في السياسة”، معتبراً أن “هناك من فسر هذا الأمر على هذا النحو (الإقصاء)، حتى إنه قيل إنني فوجئت.. لا الكل يعرف أن هناك تشكيلاً لمجلس جديد”.

وشدد المصري على أن الملك هو “قائد الإصلاح”، مبيناً أن الاردن قام “بالتدرج وضمن أصول سياسية وتشريعية بعدة إصلاحات.. محكمة دستورية، وهيئة مستقلة للانتخاب، وتعديل قانون محكمة أمن الدولة وغيرها من إصلاحات، كما سيتم خلال أيام تعميد ميثاق النزاهة، عبر مؤتمر عام بقيادة الملك، وهي خطوة جديدة في الإصلاح (…)”.

ورداً على سؤال حول ما يثار عن تقسيم المناصب العليا في الدولة وتأييده لذلك، قال المصري “بصراحة أنت تقصد المحاصصة.. كيف أكون من دعاة المحاصصة، وأنا منذ البداية كنت ضد الصوت الواحد، الذي يخلق هذه الظروف وهذه العقلية.. أنا شخصياً أدعو الى الوحدة الوطنية، وإلى أننا كلنا أردنيون، وأنا أعلن أنني أردني، هويتي أردنية، صحيح أن مسقط رأسي نابلس، إنما وطني وبلدي وهويتي والتزامي وانتمائي فهي لهذا البلد، لذلك لا يمكن أن أنادي بذلك (المحاصصة) وكل الناس تعرف أننا نعمل لشد اللحمة، ونحذر من أن النسيج الإجتماعي يجب أن لا يتخلخل أو يضعف”. وشدد المصري على أن المواطنة في الأردن “ليست هشة”.

ورأى المصري أن “تيار الإصلاح يتعاظم بشكل عام (في الأردن)، وتتقلص مساحات الناس المشككين بالإصلاح”، وشدد على ضرورة أن “لا يكون هناك تراجع عن الإصلاح، ويجب أن يكون هناك إصلاح حقيقي، وعيوننا مفتوحة على الجماعات التي لا تريد ذلك (..)”.

وحول تشكيلة الأعيان الجديدة، التي سبق وأن نسب له وصفها بالمحافظة، قال المصري أنها “في صفتها العامة جيدة، وتلبي كثيراً من المواصفات المعهودة”، موضحاً ان هناك “إعتبارات مهنية” في إختيار الأعيان، فمثلاً يجب أن يكون هناك قانونيون وممثلون لمهن أخرى، وأيضاً طبقات مذكورة في الدستور وغيرها، إضافة إلى إعتبار ثالث، وهو التوزيع المناطقي، وهو من أصعب ما يمكن (..)”.

وقال المصري، رداً على سؤال، إن تشكيلة الأعيان الجديدة “محافظة”، لكنه أكد أن ذلك “ليس بالضرورة أنها بعيدة عن الإصلاح”.. موضحاً “المحافظ لا يعني أنه ضد الإصلاح، لكن أحياناً لديه مواقف مع التدرج وأن لا تتسرعوا”. وزاد “المجلس الذي ترأسته أيضا كان به محافظون، لكن النسبة الأكبر كانوا وسطيين”.

بالتزامن مع مقابلة قناة “نورمينا” أعلن المصري في رسالة شكر وجهها للملك أنه سيبقى «الجندي الأردني المخلص والمنضبط في خدمة الأردن والعرش، في أي وقت وفي كل وقت، وسأبقى بإذن الله الأردني المنتمي والمؤمن بالله والوطن والشعب والعرش».

وأستذكر المصري في رسالته «الأسس والمفاهيم التي أمنت لنا منذ عقود الأمن والإستقرار، وجعلت اللُحمة الوطنية والنسيج الإجتماعي الوطني قوياً متماسكاً، الأمر الذي دعم مفهوم الأمن والآمان في وطننا، وجعلنا نقف صامدين في وجه الأنواء والعواصف والصراعات».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث