هل كتب باسم يوسف نهاية شعبيته بيديه؟

هل كتب باسم يوسف نهاية شعبيته بيديه؟
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

لا زالت ردود أفعال الحلقة الأولى من الموسم الثاني لبرنامج “البرنامج” الذي يقدمه الإعلامي الساخر الأشهر باسم يوسف تتوالى – شعبيا وسياسيا – على الصعيدين المصري والعالمي، فقد تفاعل الملايين معها مابين قلة سعيدة نتيجة سخريته اللاذعة من الإخوان وأغلبية غاضبة بسبب تعرضه للفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي بات رمزا وطنيا يلتف حوله الشعب.

مشاعر الغضب لم تفرق بين الشارع والنخبة علي نحو يهدد باسم بفقدان شعبيته، فالكل يجمع على أنه ليس من اللائق أن نشوه صورة الرجل الذي أنقذ البلاد من الإخوان بهذا الشكل في إشارة إلى سخرية باسم من مقولة السيسي: “مصر قد الدنيا وهتبقى قد الدنيا”.

وذهب البعض إلى حد اعتبار “يوسف” أحد أفراد طابور خامس بزعامة البرادعي لتشويه الجيش كما قالت الفنانة غادة عبد الرازق في تغريدة لها علي تويتر، وإذا كان البعض قد لا يأخذ كلمات غادة بجدية حيث سخر باسم منها في الحلقة، فان محللا استراتيجيا مرموقا هو اللواء سامح سيف اليزل استنكر ما اعتبره “هجوما مسفا ضد القائد العام للقوات المسلحة”، ورأى الناشط السياسي ممدوح حمزة في هذه “الحلقة” مخططا أمريكيا للانتقام من الجيش المصري عبر الإعلام.

وبعيدا عن ردود الفعل الانفعالية، فإن النخبة السياسية والليبرالية في مصر تشعر بأنها باتت في مأزق حقيقي، فهي تحب السيسي وترفض المساس به، لكنها ما تكاد تصرح بذلك حتى يقال لها: ولماذا سكتم إذن على عام كامل من الهجوم الضاحك العنيف الذي وجهه باسم إلى مرسي في الموسم الماضي، وهل النظام الحالي أقل حرية وديمقراطية من نظام الإخوان الذي سمح بوجود هذا البرنامج ولو على مضض.

السيدة المستشارة تهاني الجبالي – نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق ومؤسس حركة الدفاع عن الجمهورية – والتي خاضت حربا شعواء ضد حكم الإخوان تعد نموذجا جيدا لهذا المأزق، استضافها برنامج “العشرة مساء” على فضائية “دريم” وما إن أبدت استياءها من أسلوب باسم الذي سخر من طريقة تعبير المصريين عن حبهم للسيسي، وقالت إن هذا يحمل تعريضا برموز الدولة، حتى عاجلها الإعلامي وائل الابراشي بقوله: “ألسنا بذلك يا سيادة المستشارة نكرر أخطاء الإخوان حين كان يقولون لنا أنتم تتجاوزن في حق الرموز وسنغلق فضائياتكم”، ولم تجد السيدة تهاني جوابا مقنعا.

هذا المأزق تكررت أصداؤه عبر صفحات التواصل الاجتماعي. نشطاء سياسيون من مختلف الاتجاهات اجمعوا على أنه هذه هي ضريبة الديمقراطية ويجب أن نتحملها، صحيح أننا نرفض إيحاءات باسم بان الشعب منقسم وتلميحه بأن تقديرات الأعداد التي خرجت في 30 يونيو مبالغ فيها، لكن هذه هي ضريبة الديمقراطية ويجب أن نتحملها، حتى لا يشمت فينا الإخوان.

هذا الجدل انتقل إلى وسائل إعلام عالمية، فقد اعتبرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن تلك الحلقة تعد “اختبارا لمدى سعة صدر العسكريين” أما وكالة “رويترز” فقد رأت أن باسم عاد ليسخر من الجميع، من أنصار الإخوان وأنصار السيسي، والنتيجة أنه أغضب الجميع!.

اللافت في هذا السياق، البيان الذي أصدرته فضائية CBC التي تذيع البرنامج ورأى فيه البعض “اعتذارا” بينما رأى فيه البعض الآخر “تراجعا من ملاك القناة” أمام موجة الغضب الشعبي العارم الذي خلفته الحلقة، البيان أكد على احترام القناة لثوابت الشعور الوطني العام وحرصها على تجنب كل ما من شأنه أن يجرح مشاعر المصريين الوطنية.

ويبقى السؤال: هل يستطيع باسم يوسف أن يواصل بنفس سقف الحرية أم أن الأيام القادمة سوف تشهد مفاجآت؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث