الفقراء لا يحصدون ثمار الثورة في مصر

الفقراء لا يحصدون ثمار الثورة في مصر

الفقراء لا يحصدون ثمار الثورة في مصر

القاهرة- (خاص) من محمد بركة

 

 رغم أن القضاء على الفقر وإنهاء حالة الفساد وتحسين حياة المواطن إقتصاديا وإعادة توزيع الثروة في البلاد على أسس عادلة، جاءت على رأس أهداف ثورتي 25 كانون ثاني/يناير و30 حزيران/يونيو في مصر، إلا أن الفقراء لا زالوا بعيدين كل البعد عن قطف ثمار الحراك الثوري والتحول المجتمعي في البلاد وهو ما تبدي من خلال آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في هذا السياق.

 

وجاءت الإحصائية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفقر الذي يوافق 17 تشرين أول/أكتوبر من كل عام وفيها يشير الجهاز إلى أن نسبة الفقراء إرتفعت في مصر إلى 25,2% من إجمالي عدد السكان.

 

والملاحظ انه في السنوات القليلة التي سبقت 25 كانون ثاني/يناير، تزايد الحديث عن ثورة جياع  قادمة ستضرب الأخضر واليابس في مصر نظرا لوصول الفقر إلى معدلات غير مسبوقة وتآكل الطبقة المتوسطة تماما وإنقسام الشعب إلى قلة من الأثرياء وقاعدة عريضة من الفقراء.

 

و المدهش انه حين قامت الثورة كان الفقراء في طليعة من هتفوا “عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية” لكنهم لم يستغلوا الفراغ الأمني الحاد في السطو على المولات الفخمة أو المراكز التجارية الكبرى أو محلات الذهب أو حتى ماكينات الصراف الآلي التي تمتلئ بالأموال الطائلة، بل كان سكان المناطق العشوائية والأحياء الشعبية هم من  يقومون  بحماية كل هذه الأهداف المغرية من اللصوص .

 

وبدلا من أن تكافئ السلطات القائمة هؤلاء بإجراءات إقتصادية  ملموسة، إرتفعت نسبة البطالة إلى 13% ربعهم على الأقل كما تشير إحصاءات موثقة كانوا يعملون وفقدوا وظائفهم في العامين الأخيرين، كما أن نسبة المصريين الذين يعانون نقص الأمن الغذائي زادت من 14 % إلى 17 %.

 

وإذا كان جهاز الإحصاء يقدر عدد الفقراء بنحو ربع إجمالي السكان فإن تقديرات غير رسمية ترتفع بالعدد إلى 40 %، وإذا علمنا أن تعريف الفقير حسب المعدلات الدولية يشير إلى الشخص الذي يقل دخله اليومي عن دولارين أي نحو 14 جنيه مصري لأدركنا حجم التفاوت الظالم في الدخول لبلد في حجم مصر.

 

إنعدام الأداء الثوري لحكومة الدكتور حازم الببلاوي التي تلاحقها إتهامات عنيفة بالضعف والتردد والبطء، فضلا عن تحجج النظام الحالي بأنه إنتقالي وبالتالي ليس في وسعه إتخاذ قرارات مؤثرة مما ادى إلى عدم تبلور خطوات تأسيسية على طريق تحقيق العدالة الإجتماعية فضلا عن نفوذ  لوبي كبار الموظفين  ورجال الأعمال وجماعات المصالح  الذي يحول ضمن تحقيق الحد الاقصى للأجور بإعتباره احد أهم متطلبات العدالة الإجتماعية.

 

ويحظى رئيس الجمهورية  المؤقت المستشار عدلي منصور هو الآخر بنصيب واسع من النقد في هذا السياق، فكثيرون يعتبرونه مسؤولا بشكل مباشر عن تأخر إنجاز عدد من القرارات الثورية التي طالما طالبت بها النخبة السياسية مثل إقرار قانون الضرائب التصاعدية حيث يدفع من يتقاضي ألف جنيه في الشهر نفس نسبة الضرائب التي يدفعها من يتقاضي 249 ألف جنيه، بينما يدفع فقراء البلاد وصغار موظفي الحكومة 70 % من إجمالي الضرائب في الوقت الذي لا يدفع فيه رجال الأعمال سوى الثلاثين بالمئة المتبقية رغم أنهم يملكون 70 % من حركة رأس المال.

 

ومن القوانين  التي تحقق العدالة الإجتماعية وتنصف الفقراء و طال إنتظارها بلا جدوي من الرئيس منصور الذي يملك سلطة إصدار تشريعات في ظل غياب البرلمان “قانون رفع الدعم عن الطاقة في المصانع كثيفة الإستهلاك” مثل الحديد والإسمنت والأسمدة والبتروكيماويات لأن هذه المصانع تستهلك بمفردها 60 % من دعم الطاقة في مصر.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث