سر تعاطف أوباما مع الإخوان

سر تعاطف أوباما مع الإخوان

سر تعاطف أوباما مع الإخوان

القاهرة – (خاص) من محمد بركة

في الشهور القليلة المرتبكة التي تلت الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، لم تنقطع اللقاءات الأمريكية الإخوانية التي سرعان ما تجاوزت مرحلة “جس النبض” والاستكشاف إلى مرحلة التنسيق الكامل والتعاون الاستراتيجي.

 

كان الأمريكان يبحثون عن “حليف” جديد يملأ الفراغ الذي خلفه مبارك ويضمن لهم استمرار الحفاظ على مصالحهم الحيوية، بينما أرادت الجماعة أن تقدم أوراق اعتمادها لدى “العم سام” فأفرطت في الحديث عن قدرتها على الحشد وضبط الشارع باعتبارها القوة الأكثر تنظيما ثم قدمت جميع “التطمينات” التي يريدها البيت الأبيض.

  

على هذه الخلفية قامت الولايات المتحدة بالضغط على المجلس العسكري الحاكم آنذاك من أجل سرعة اعتماد فوز د. محمد مرسي بالرئاسة، وعدم الالتفات إلى خروقات شابت الانتخابات ووثقتها منظمات حقوقية مثل منع بعض الأقباط في الصعيد من الإدلاء بأصواتهم حسب اتهامات شهيرة وجهت للمشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري، فضلا عما تسرب من تقارير شبه مؤكدة عن تمويل حملة مرسي بـ150 مليون دولار من جانب إدارة الرئيس اوباما .

 

ما الذي سيستفيده السيد اوباما في المقابل؟

نظرية المؤامرة التي يتبناها كثير من المصريين – من النخبة السياسية والمواطنين على حد سواء – تشير إلى مخطط لتوسيع غزة على حساب سيناء بحيث ينتهي “حق العودة للفلسطينيين” إلى الأبد، فضلا عن تجميع كل التنظيمات الإرهابية في مكان واحد هو سيناء لتصبح تحت سيطرة الإخوان ولا تزعج واشنطن أو حلفاءها بعد الآن، بالإضافة إلى التدخل سياسيا – وعسكريا إن أمكن – في سوريا بما يخدم سياسة الولايات المتحدة الهادفة إلى إشعال حرب طائفية بين السنة والشيعة.

 

ويستشهد أصحاب هذه النظرية بخطاب مرسي في مؤتمر “نصرة سوريا” والذي بدا تدشينا لحرب سنية تقودها مصر ضد إيران وحزب الله.

 

مخطط تم إجهاضه

هذا هو المستوى الأول – إذن – لتفسير تعاطف الرئيس الأمريكي مع الإخوان والذي بلغ ذروته في قرار تعليق مساعدات بلاده للقاهرة  حيث بدا القرار – في احدى تجلياته على الأقل –  عقابا للجيش المصري على مساندته لرغبة شعبية للإطاحة برئيس حليف للبيت الأبيض، وهنا يقفز للذهن تهديد مرسي للسيسي قبيل ساعات من الإطاحة به: الامريكان موش هيسكتوا.

 

المستوي الثاني لتفسير تعاطف اوباما يمكن إيجازه في عبارة ذات بريق لكن من الصعب إثباتها عمليا: الإدارة الأمريكية مخترقة من جانب الإخوان… أي هناك مساعدون للرئيس يعكسون وجهة نظر إخوانية. ويضرب هؤلاء بمالك حسين أوباما، شقيق الرئيس أوباما، المثل إذ يقولون إنه قيادي أخواني يتولي ملف الجماعة في أفريقيا وهو ما اضطر “مالك” إلى أن ينفيه في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول التركية أواخر أيلول/سبتمبر الماضي قال فيه: أنا مسلم لكني لا أشجع على الكراهية أو العنف ولم أرتبط بجماعة متطرفة في حياتي وأعمل في مؤسسة مسجلة لنشر السلام والجهود الخيرية”.

 

دعك من أن صيغة النفي نفسها تبدو غير مقنعة، فالرجل قد لا يعتبر الإخوان جماعة متطرفة، لكن يظل السؤال قائما: هل توجد احتمالات أخرى لتفسير هذا التعاطف؟ الإجابة تأتي هذه المرة من الولايات المتحدة نفسها عبر كتاب صدر منذ أيام بعنوان “الإخوان..عدو أمريكا العظيم القادم”، وفيه يشير مؤلف الكتاب إريك ستايكلبك إلى أن إدارة أول رئيس أسود يدخل البيت الأبيض ضاعفت من ميزانية المساعدات الأمريكية لمصر في عهد مرسي بنحو 250 مليون دولار، كما أمدت نظام الرئيس الإخواني بـ140 ألف قنبلة غاز مسيلة للدموع، في حين تجاهلت حقيقة أن القرضاوي الممنوع من دخول أراضيها يعد الأب الروحي للجماعة.

 

ولا يجد المؤلف تبريرا لذلك سوى أن أوباما نفسه ليس مسلما ولكنه متأثر بالثقافة الإسلامية وعلى قناعة تامة بأن إدارته جسر يصل بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، كما أنه على قناعة أيضا بأن الإخوان حركة ثورية ليبرالية وليست إرهابية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث