خمس أزمات تهدد بتفجير الدستور المصري

خمس أزمات تهدد بتفجير الدستور المصري

خمس أزمات تهدد بتفجير الدستور المصري

القاهرة- (خاص) من محمد بركة

 

لا يعني إعلان رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستورالمصري السيد عمرو موسى أن النسخة المبدئية من مسودة الدستور قد تكون جاهزة لطرحها على الرأي العام بعد إجازة عيد الاضحى، أن أزمة المواد الخلافية التي تثير جدلا واسعا قد تم تجاوزها، فقد سارت اللجنة وفق إستراتيجة فعالة تتمثل في إنجاز كل ما هو محل إتفاق وإرجاء ما هو محل خلاف إلى المرحلة النهائية من الصياغة.

 

وتم تأجيل حسم ما بات الإعلام المصري يسميه بـ “ألغام الدستور” الذي تعلق عليه الأمة الآمال العريضة ليكون قاطرة النهضة والتقدم إلى اللحظات الأخيرة من المناقشات والمداولات بل والمساومات أيضا.

 

أولى هذه المواد شديدة الإشتعال تتمثل فيما أطلق عليه التيار الديني “مواد الهوية والشريعة” فلا زال حزب النور السلفي الذي يقدم نفسه بإعتباره المدافع عن الهوية الإسلامية بعد سقوط الإخوان يصمم من خلال ممثله في اللجنة على عدم  حذف المادة 219 التي وضعت في عهد الإخوان لتفسير المادة الثانية من الدستور والتي تنص على أن مبادئ وليس أحكام الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

 

وأثارت المادة 219 فزع المصريين إذ أنها تجعل المذاهب الفقهية الضيقة بأحكامها مصدرا للتشريع، وتلغي رحابة كلمة مبادىء التي يتعايش في ظلها المصريون مسلمين ومسيحيين منذ دستور عام 1971.

 

ولا زال حزب النور يناور حول  هذه النقطة ويهدد بالإنسحاب من حين إلى آخر، ويبدو حسب رأي المراقبين انه يبحث عن ثمن سياسي لتمرير حذف هذه المادة سيئة السمعة.

 

ويعد وضع الجيش في الدستور ثاني الأزمات الملحة التي تتطلب جراحة دقيقة تضمن آلية ناجحة لإختيار وزير الدفاع بحيث لا يكون هذا المنصب الحساس خاضعا لأهواء الرئيس كما حدث في عهد مرسي، وفي نفس الوقت لا تكون المؤسسة العسكرية دولة داخل الدولة.

 

وفي هذا السياق تبرز مشكلة تصويت العسكريين في الإنتخابات لتثير الإنقسام في الرأي بين مؤيد ومعارض.

 

ويثير النظام الانتخابي نفسه أزمة حقيقية، فالأحزاب تشدد على  وجوب أن يكون بالقائمة لزيادة حظوظها نظرا لضعف تواجدها في الشارع بينما يصر الرأي العام على أن تكون الإنتخابات فردية بإعتبار الناخب المصري لا يعرف الأحزاب ويريد التصويت لمرشح يعرفه بالإسم، كما أن أنصار الأفراد يرون فيه وسيلة لقطع الطريق أمام عودة  الإخوان.

 

وتشكل نسبة العمال والفلاحين أزمة شديدة الحساسية ويخشي كثيرون الإقتراب منها، فهم يحصلون على نسبة 50 % من المقاعد كأحد مكتسبات العهد الناصري، بينما يرى كثيرون أن هذا المفهوم تجاوزه الزمن ولابد من إعادة النظر في هذه النسبة، لكن من يتبنون وجهة النظر تلك يتحفظون في التعبير بقوة عنها حنى لا يبدو أنهم يعادون مكتسبات حصل عليها الفقراء أيام عبد الناصر.

 

وليس ببعيد عن هذا، التفكير في تخصيص كوتة للأقباط بما يضمن لهم تمثيلا قويا في البرلمان يوازي قوتهم العددية ويتيح لهم التعبير عن همومهم بعد سنوات من التهميش والفتن الطائفية، بينما يتخوف البعض من أن يكون مثل هذا الإجراء تكريس للطائفية.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث