زعيرا: مصر تستحق وساماً لخداعنا بـ 73

زعيرا: مصر تستحق وساماً لخداعنا بـ 73

زعيرا: مصر تستحق وساماً لخداعنا بـ 73

القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

في إطار الاستمرار في درسة عبر حرب أكتوبر، التي يتم في هذه الأيام إحياء ذكراها السنوية الأربعين، اقترح الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، ايلي زعيرا، “منح وسام رفيع للقيادة المصرية التي نجحت في السنوات التي سبقت تلك الحرب سنة 1973، في تحقيق أكبر عملية خداع حربي في التاريخ الحديث، إذ تمكنت من ترسيخ قناعة عمياء لدى كل القيادات الإسرائيلية بأن العرب عموماً ومصر بشكل خاص لن يحاربوا إسرائيل”.

 

وقال زعيرا، الذي كان يتكلم في ندوة حاشدة في معهد الأمن القومي في تل أبيب، إن “الطريقة التي اتبعتها القيادة المصرية كانت مذهلة. فقد سربت لإسرائيل معلومات مُضلـلـَة تبين أنها لن تحارب. وحققت هدفها بالكامل”.

 

وسرد زعيرا سلسلة عمليات التضليل على النحو التالي: 

“مصر وافقت على مشروعي السلام اللذين تقدم بهما على التوالي، كل من غونار يارينغ، مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة، سنة 1969 ووزير الخارجية الأمريكية، روبرت روجرز سنة 1971، وكان ذلك مفاجئا لإسرائيل. وشعرت أن تغييراً جوهرياً قدد حصل في مصر. ثم جاء في سنة 1972 أشرف مروان، زوج إبنة جمال عبد الناصر والمستشار الكبير في مقر رئاسة أنور السادات، ، إلى السفارة الإسرائيلية في لندن وعرض علينا أن يخدمنا كجاسوس.

 

وطلب مبلغا كبيراً مقابل ذلك 250 ألف دولار عن كل لقاء يجريه معناً لأن لديه معلومات قيمة (اتفق فيما بعد على مبلغ 125 ألف دولار عن كل لقاء). وأصر على أن يلتقي رئيس الموساد بنفسه ليعين له ضابط ارتباط كبيراً.

 

وكان أول معلومة قدمها نص خطاب غاضب الرئيس السادات إلى الرئيس السوفييتي ليونيد برجنيف يحتج فيه على حجب أسلحة متطورة عن مصر ويقول فيه إن منع الأسلحة الحديثة يكبل أيدي مصر ويمنعها من الحرب أو حتى التهديد بالحرب من أجل تحرير أراضيها”. 

 

ويضيف زعيرا أن هذه الرسالة كانت تعني أن الحرب لن تتم. وجاء بعدها طرد الخبراء الروس ليظهر أن مصر تخلت تماماً عن فكرة الحرب، لأنها لا تستطع استخدام العديد من الأسلحة الموجودة لديها من دون مساعدة الخبراء الروس. وطالما إن مصر لن تحارب فإن سورية لن تحارب لوحدها. 

 

وقال زعيرا، إن أشرف مروان لم يكن في الواقع جاسوساً، بل مبعوثاً مهمته تضليل إسرائيل. وحتى عندما جاء قبل الحرب بيومين (4 اكتوبر 1973)، وأبلغ الموساد بأن مصر وسورية تنويان شن حرب في 6 أكتوبر، فقد أعطى موعداً لها في الساعة السادسة مساء.

بينما تم شن الحرب في الساعة الثانية بعد الظهر. ورأى زعيرا أن هذا الموعد بدا غير واقعياً. وعندما وقعت الحرب، كانت هناك 4 ساعات مصيرية، تم خلالها اختراق خط بارليف ووصول الجيش المصري إلى الضفة الشرقية من قناة السويس ووصول السوريين إلى عمق الجولان وقمة جبل الشيخ.

 

وبهذا نجح مروان في تضليل إسرائيل من جهة وفي الحفاظ على مكانته المحترمة في إسرائيل من جهة ثانية، حيث أن إسرائيل كانت قد أجرت عدة تحقيقات رسمية حول هذا الرجل، وإن كان جاسوسا مخلصاً أم مسؤولاً عن أكبر عملية تضليل، فخرجت هذه التحقيقات جميعها بالاستنتاج أنه كان جاسوساً مخلصاً. وأعتبر زعيرا ذلك نجاحاً آخر لعملية الخداع الحربي المصرية.

 

وقال زعيرا إن من بين أكبر الإشارات التي تدل على عظم عملية الخداع المصري، هي التعامل مع وزير الدفاع موشيه ديان، في ذلك الوقت. وأضاف: “ديان كان قائداً أسطورياً في إسرائيل. الجميع يهابه ويحسب له الحساب. والأهم من ذلك ان الجميع كان يحترم مهنيته ولا يجادله فيها. وقد كان ديان وحيداً في القيادة الإسرائيلية الذي شعر باقتراب الحرب. كان واعٍيا للمفاجأة التي يحضرها السادات قبل أقل من يوم واحد من نشوب الحرب، وكان قلقًا من السؤال كيف يتم تجنيد الاحتياط”.

 

وتابع زيعرا: “توصل ديان في تلك الأيام إلى الاستنتاج بأن المصريين يريدون الهجوم، ويريدون أن يكون ذلك مفاجئًا. ليست لدي أية فكرة لماذا اعتقدوا أن الحرب ستبدأ في الغد، في يوم الغفران. الحديث الذي نشأ لم يتمحور حول ما إذا ستنشب حرب، بل كيف يجب تجنيد الاحتياط. وقد كان الدافع لذلك هو قرار السادات ليلة الخميس (4 أكتوبر) حول إخلاء عائلات المستشارين الروس.

 

فطلب ديان، كونه كان واثقا من نشوب الحرب، عقد لقاء مع رئيسة الحكومة غولدا مائير. قال فيه لغولدا “إنه يجب تحضير القوات لحرب يوم الغفران”.

 

وأضاف قائلاً: “لدينا أنباء باحتمال أكبر وأنباء حول عبور القنال مائة بالمائة’”. ومع ذلك فإن أحداً لم يقتنع برأيه. فقد كانوا جميعاً غارقين في قناعتهم بأن مصر لن تحارب، لدرجة أنهم رفضوا تقديرات القائد الأسطورة ديان”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث