الخليج: موقف فعلي وعملي

الخليج: موقف فعلي وعملي

لا يبدو أن التطورات الدراماتيكية في العراق، وتمدد “داعش” على هذا النحو المفاجئ والمقلق في مناطق غرب العراق، وصولاً إلى ربطه بشرق سوريا، وما يشكله ذلك من مخاطر في القريب العاجل على مجمل المنطقة من تهديد لوحدة دولها ونسيجها الاجتماعي، وتفشي الإرهاب والتطرف، لا يبدو أن كل ذلك يستدعي اهتماماً عربياً، أو قلقاً فعلياً مما يجري في العراق وتداعياته الخطرة على الجميع .

دولة الإمارات وعلى لسان وزير خارجيتها عبدالله بن زايد، أعربت ومنذ اليوم الأول لتطورات الوضع في العراق عن قلقها البالغ، وأكدت تمسكها بوحدة العراق أرضاً وشعباً، ودعت لمواجهة الأمر بجدية، وكذلك فعلت دولة الكويت . لذلك كان لابد من المبادرة إلى اجتماع عاجل وعلى أعلى مستوى للمناقشة والبحث واتخاذ خطوات عربية رادعة قادرة على مواجهة الخطر .

اللافت أن الجامعة العربية دعت إلى اجتماع على مستوى المندوبين يعقد غداً لبحث التطورات في العراق، ما يدل على عدم إدراك ووعي بالخطر الذي يمكن أن يتحقق إذا ما أقيمت “دويلة” قوامها الإرهاب والتطرف والتكفير، وإذا ما كانت منطلقاً لمشروع أكبر وأوسع .

إن الاجتماع على مستوى المندوبين بعد أيام من انطلاق جرس الانذار، يعني عدم الاكتراث، أو اعتبار ما حدث مجرد تطور عادي . ثم إن اجتماعاً على هذا المستوى لا يشير إلى جدية فعلية، ذلك أن المندوبين لا صلاحية لهم بإصدر القرارات وتنفيذها .

إن الخطر جدي، وما يجري على الأرض يؤشر إلى أن الذين خططوا ونفذوا يمتلكون قدرات وامكانات ليست هينة، وأن هناك قوى أخرى تقف وراءهم، قد لا يكون بإمكان العراق أو سوريا مواجهة المخطط وحدهما .

صحيح إن المخطط الذي يستهدف رسم خريطة جديدة للمنطقة يتخذ من سوريا والعراق منطلقاً، إلا أن ذلك مجرد البداية، وخطوة أولى تتبعها خطوات أكبر وأوسع، وعلى العرب أن يدركوا ذلك، ويحزموا أمرهم، وألا يستهينوا بالأمر .

الموقف العربي يجب أن يرتقي إلى مستوى الخطر، من خلال مواقف جدية قادرة على مواجهته ووضع حد له . . قبل فوات الأوان، ذلك أن “داعش” وأخواتها بما تمثل من أفكار وأهداف، لم يعد خطرها مقتصراً على منطقة محددة، فهي في منطلقاتها جزء من “القاعدة” تشكل امتداداً لها، مثلها مثل “طالبان” في أفغانستان وباكستان والقاعدة في شمال إفريقيا، و”حركة الشباب” في الصومال و”الإخوان” و”أنصار بيت المقدس” في مصر، والقاعدة في اليمن . .

والهدف تحويل المنطقة العربية إلى نموذج آخر لأفغانستان .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث