البيان: خطر التقسيم

البيان: خطر التقسيم

سقطت مدن عراقية تلو الأخرى بيد «داعش» والإرهاب الذي استغل فرصة التراخي الأمني والخلافات السياسية حول «الكعكة» الحكومية، ليزحف في مشروعه الرامي إلى تقسيم العراق إلى دويلات، ومهما تكن العوامل والدوافع والجهات المسؤولة وعوامل التقصير، فإن الواجب يقتضي الوقوف كلمة واحدة لدحر الإرهاب. فالجيش العراقي بعد أكثر من ثلاث سنوات على انسحاب القوات الأميركية يبدو في وضع شديد الهشاشة، والدليل على ذلك أن القوات العراقية التي دربتها وسلحتها واشنطن وأنفقت عليها الملايين غير قادرة على مواجهة حرب منظمة تقودها جماعات مثل «داعش» تسيطر على الأرض وبدت أخيراً وكأنها تنفذ عملياتها كجيش نظامي.

إن عدم اعتماد القوات الأمنية استراتيجية عسكرية صارمة لحسم وجود «داعش»، يعني أن محافظات غرب العراق ستعاني من غزوات متواصلة واستعراضات مفاجئة، ويبقى الحال كما هو في استنزاف لقوات وقوة واقتصاد الأمن العراقي، ولن يتغير الشيء الكثير بخصوص «داعش». فإحساسها بالنصر والتفوق النسبي على القوات العراقية، يجعلها تمارس مزيداً من السلوك الهمجي والبربري، ضد كل ما يعطل مشروعها الجهادي.

العراقيون مجبرون على الوقوف معاً، لتلافي هذا الوضع المذري، بوضع خطة أمنية استراتيجية سليمة، فالأحداث لا تتحمل سوى الاجتماع والاتفاق بين كل المسؤولين والأطراف دون خطوط حمراء، لدحر التنظيمات الإرهابية، مع العمل على وضع الخلافات جانباً وتشكيل حكومة متماسكة وقادرة على مواجهة التطورات الأمنية. فالعراق يمر بمرحلة خطيرة جداً .

وعلى الجميع أن يجعلوا مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية والفئوية والطائفية وان يعوا إن الجميع في مركب واحد. وسينتصر الشعب والعراق في النهاية.. ولكن بسياسات وهيكليات تمتلك شروط النجاح. فداعش تستثمر عوامل ضعف وخلافات العراق، فتتجرأ وتهاجم وتستبيح وتقتل وتسقط المواقع، أما القوى السياسية والوطنية فأمامها امتحان صعب، إما التوحد والوقوف صفاً واحداً ضد هذه الهجمة والمحافظة على المكتسبات الوطنية وإما ضياع الوطن بأيدي القتلة وتقسيم أوصاله إلى دويلات يكون عنوانها سياسة التهجير والإبعاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث