تدمير مخيم اليرموك يقترب..!

تدمير مخيم اليرموك يقترب..!
شاكر الجوهري

لقد تم تبكير موعد وصول الوفد الفلسطيني لمدة يوم، بأمل التمكن من محاورة المسؤولين السوريين، بشأن هذا الحل المناقض للحل الذي سبق التباحث بشأنه خلال ثلاث زيارات سابقة للوفد الفلسطيني الذي يرأسه الدكتور زكريا الأغا، رئيس دائرة شؤون اللاجئين في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

لقد طرح الوفد الفلسطيني في زياراته السابقة حلاً يقوم على أساسين:

الأول: تسليم سلاح المقاتلين المعارضين، ومن بينهم خمسمائة مقاتل فلسطيني، مقابل ضمانات لسلامتهم.

الثاني: السماح بعودة جميع مهجري المخيم.

وفد زكريا الأغا متوجه الآن إلى دمشق من أجل متابعة الإجراءات العملية لهذا الحل.

عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” في زيارته الأخيرة قبيل عيد الأضحى، طرح على المسؤولين السوريين ذات الأفكار، وكشفت مصادره أن السلطات السورية وافقت على مقترحاته، لكنها منعته من زيارة المخيم خشية على حياته من مقاتلي المعارضة..!

منافسو زكي يقولون إنه لم يطرح على المسؤولين السوريين أي مقترحات جادة، وانصب كل همه خلال زيارته العاصمة السورية على بناء علاقات خاصة مع النظام السوري من شأنها تعزيز أوراقه وسط القيادة الفلسطينية.

ما الذي تضمنته مبادرة النظام السوري، والتغطية التي وفرتها لها الجبهة الشعبية / القيادة العامة..؟

ملخص المبادرة، كما أعلنتها السلطات السورية الثلاثاء الماضي هو مغادرة جميع أهالي المخيم لبيوتهم ولمخيمهم، وترك الجيش السوري يتدبر أموره مع مقاتلي المعارضة..!

أي أن القيادة السورية قررت إخلاء المخيم، ليتم تدميره فوق رؤوس من يبقى فيه من أهالي ومقاتلين..!

سيتم قطعاً في إطار هذا الحل استخدام الصواريخ والمدفعية الثقيلة، وكذلك الطيران، كما حدث في جميع المعارك مع قوات المعارضة.

قرار النظام السوري متخذ منذ وقت غير قصير، لذلك لم تتم الإستجابة العملية لمطالب الوفد الفلسطيني خلال زياراته الثلاث الماضية، بانتظار نضوج الظروف الميدانية للإقدام على خطوة تدمير المخيم.

خلال الأسبوع الماضي نضجت الظروف الميدانية متمثلة في تمكن قوات النظام السوري من السيطرة على بلدة سبينه، التي فتحت الطريق باتجاه جميع الأحياء والضواحي الموجودة جنوب العاصمة دمشق، ومن بينها مخيم اليرموك، وامتداده مخيم فلسطين.

سياسة الأرض المحروقة أصبحت تتقدم صوب المخيم.

الجبهة الشعبية / القيادة العامة التي ظل الوفد الفلسطيني برئاسة الأغا يحرص على الإلتقاء بقياداتها، وقيادات جميع الفصائل قي سوريا لدى كل زيارة، سارعت إلى توفير غطاء فلسطيني للمجزرة المرتقبة.

الثلاثاء الماضي (5/11/2013) صدر بيان عن الجبهة الشعبية / القيادة العامة، “حول الترتيبات التي تم الإتفاق عليها مع الجهات المختصة في سوريا لخروج من يرغب من أبناء شعبنا الفلسطيني الموجودين داخل مخيم اليرموك”.

وفي اليوم التالي، و”بسبب التساؤلات العديدة التي وصلت الجبهة الشعبية / القيادة العامة حول تفاصيل هذا الأمر والإهتمام الواسع من قبل أبناء شعبنا لمعرفة تفاصيل هذه التريبات فإننا في الجبهة الشعبية القيادة العامة”، أوضحت الجبهة في تصريح صدر عن أنور رجاء عضو المكتب السياسي، مسؤول الإعلام المركزي، أوضح فيه:

أولا: أن “المبادرة” السورية، جاءت استجابة للرسالة التي وجهها “أهلنا وأبناء شعبنا في مخيم اليرموك في 21/10/2013 إلى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ القيادة العامة السيد أحمد جبريل، والتي طالبوه فيها بالتدخل لإنهاء الأزمة التي يعيشها مخيم اليرموك بسبب المجموعات المسلحة التي تسيطرعليه”.

ثانيا: “عملت الجبهة ومنذ ذلك الحين على التواصل مع الجهات ذات الإختصاص في الدولة السورية لإيجاد حلول للأزمة الإنسانية التي يعانيها المخيم والتي تستخدمها العصابات المسلحة وداعميها الإقليميين كورقة متاجرة سياسية في بازار المؤامرات على سوريا وشعبها وقيادتها وعلى شعبنا الفلسطيني المظلوم في مخيم اليرموك”.

ثالثا: “بعد اجتماعات مطولة ودراسة شاملة للأوضاع فقد تم الإتفاق مع الجهات المختصة في الدولة السورية علي مايلي:

1. تسهيل خروج “من يرغب” من ما تبقي من أبناء شعبنا الفلسطيني في مخيم اليرموك إلى خارج المخيم ضمن آلية ستعلن اعتباراً من بداية الأسبوع القادم.

2. سيكون وجهة من يخرج من المخيم إلى مراكز إيواء أعدتها الدولة السورية ويتوفر فيها الرعاية الكاملة والبنية التحتية اللازمة بمايضمن مستوى حياة كريم لأبناء شعبنا من المغادرين.

3. ستتولي وزارة الشؤون الاجتماعية السورية والهلال الأحمر السوري والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين تنظيم عملية الإيواء والإسكان.

4. سيتم تسوية أوضاع من غرر بهم بشكل مباشر وفوري ليعودوا لحياتهم الطبيعية.

5. سيبدأ تنفيذ هذا الإتفاق اعتباراً من مطلع الأسبوع القادم.

6. قررت سوريا معاملة الفلسطيني كالسوري فيما يتعلق بالتعويض عن الأضرار التي أصابتهم خلال الأزمة، وذلك في قرار صدر أمس عن الدولة السورية في هذا الخصوص.

7. نهيب بأبناء شعبنا في داخل مخيم اليرموك أن يلتقطوا هذه المبادرة التي وضعت أصلاً لإنهاء معاناتهم المستمرة منذ شهور.

واضح من هذه النصوص أن لا دور للجبهة غير إقناع أهالي المخيم بمغادرته توفيراً على النظام، عواقب قتل أعداد كثيرة من الفلسطينيين، تعرقل مواصلة حديثه عن نفسه باعتباره نظام المقاومة والممانعة.

وأن يصدر هذا البيان عن الجبهة الشعبية / القيادة العامة منفردة، يرجح رفض بقية التنظيمات الفلسطينية في سوريا التورط مسبقاً في الأحداث المقبلة.

الأيام المقبلة ستشهد إراقة دماء فلسطينية غزيرة في سوريا “مخيم اليرموك”، اضافة إلى دماء قرابة الألفي فلسطيني سفكت حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث