حقيقة التمويل السعودي لصفقة السلاح الروسي لمصر

حقيقة التمويل السعودي لصفقة السلاح الروسي لمصر
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

منذ اللحظة الأولى لقطع جزء كبير من المعونات العسكرية الأمريكية لمصر وما نتج عنه من اتجاه الجيش المصري شرقاً صوب موسكو للبحث عن بدائل في تسليح قواته، والتساؤلات لا تتوقف حول مصدر تمويل صفقات محتملة من هذا النوع خصوصاً أن الروس تخلوا عن زمن “الصفقات شبه المجانية” التي كانت تتم في زمن الاتحاد السوفيتي وأصبحوا يفضلون سياسة “الدفع مقدماً” بينما الاقتصاد المصري يعيش حالياً أسوأ أزماته على الإطلاق.

هنا كان يتردد اسم السعودية باعتبارها الحل. وكان موقع “ديبكا” -وثيق الصلة بالاستخبارات الإسرائيلية – أول من أكد ذلك استناداً إلى مصادره في الكرملين مشيراً إلى أن زيارة الأمير بندر بن سلطان مدير الاستخبارات السعودية إلى موسكو ولقاءه بوتين تناول ذلك الأمر.

وعاد موقع “روسيا اليوم” ليؤكد أن المكالمة الهاتفية التي جرت بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مؤخراً تطرقت إلى ذلك أيضاً.

ووصلت المؤشرات على الدور السعودي في هذا السياق ذروتها من خلال تأكيد مصادر حكومية ودبلوماسية مصرية وصفت بـ”الرفيعة المستوي” أخيراً على أن الرياض تمول بالفعل صفقة أسلحة روسية للقاهرة.

وذكرت المصادر أن قيمة الصفقة تبلغ عشرة مليارات دولار تتدرج على خمس سنوات وتبلغ قيمة المرحلة الأولى منها ملياري دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المؤشرات لا يستطيع المراقب لتفاعلات الساحة المصرية ومعادلاتها الجديدة التي تتشكل تدريجياً سوى أخذها بجدية شديدة لعدة أسباب.

أولها أن السفارة السعودية بالقاهرة لم تفند هذه التصريحات التي لا تزال تتردد أصداؤها على نحو واسع في وسائل الإعلام، حتى الجانب المصري لم ينفيها. ومن يعرف طبيعة العلاقات بين القاهرة والرياض خصوصاً بعد دعم المملكة الهائل لثورة 30 يونيو – حزيران يدرك أن تصريحات من هذا النوع، تنسب لمصادر رسمية، ما كانت لتخرج إلا بتنسيق كامل بين البلدين.

والسؤال الآن: ما الذي قد يدفع السعودية إلى تمويل هكذا صفقة في هذا التوقيت بالذات؟ عنوان الإجابة لا يخرج عن التفاعلات الإقليمية مؤخراً وما رشح عنها من “غضب سعودي” إزاء تحولات السياسة الأمريكية في المنطقة والتي بدت كما لو كانت تتجاهل أبرز حلفاءها العرب ممثلاً في المملكة العربية السعودية.

لقد ألقت واشنطن بكل ثقلها وراء مشروع الإخوان للوصول إلى الحكم على جناح ثورات الربيع العربي، وهو المشروع الذي تبين لاحقاً أنه يتضمن إطاحة حلفاء البيت الأبيض القدامى واستبدالهم بحلفاء جدد، فضلاً عن إعادة رسم خارطة المنطقة وتقسيم دولها على أسس طائفية ومذهبية. ولم تكن السعودية نفسها استثناء، فقد ظهرت -على سبيل المثال- المنطقة الشرقية منفصلة عن السلطة المركزية في الرياض عبر “خرائط مستقبلية” أعدتها مراكز بحوث وثيقة الصلة بصناعة القرار في واشنطن.

وجاء ما يمكن أن نسميه “التهاون” الأمريكي عن خطة “إسقاط الأسد” والرضا بما تم انجازه في الملف السوري من تدمير “الكيماوي” كسبب رئيسي للغضب السعودي حيث ترفض الرياض أي تصورات تبقي على بشار الأسد الذي يعد أحد أوراق النفوذ الإيراني الذي تقاومه السعودية.

المدهش أن إدارة اوباما لم تكتفي بذلك، فراحت تنهج نهجاً “شبه تصالحي” مع طهران وتلوح باتفاق وشيك معها في الملف النووي المزمن وما يتبعه من رفع للعقوبات عليها، لتشعل نار الغضب السعودي أكثر فأكثر. على هذه الخلفية يمكن فهم بواعث الدعم السعودي لتنويع مصر لمصادر سلاحها وبالذات عبر البوابة الروسية على نحو يشكل ضربة مؤلمة للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

فرسالة الرياض هنا شديدة اللهجة، وشديدة الوضوح: لدينا أوراق ضغط ولا نتردد في استخدامها عند اللزوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث