برنامج السيسي الانتخابي

لا تراجع عن محاربة الإرهاب ولا إقصاء للمعارضين

برنامج السيسي الانتخابي
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة وشوقي عصام ومروان أبو زيد

تضمن الخطاب الذي ألقاه المشير عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، وأعلن فيه استقالته من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة وخوضه انتخابات الرئاسة المصرية المقبلة، عددا من الرسائل التحذيرية الموجهة إلى أطراف داخلية وخارجية، إضافة إلى أنه وضع من خلاله الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي.

وحسب ما تقوله الأوساط القريبة من السيسي فإن الرسالة الأولى تتعلق بعدم رفع مستوى سقف التوقعات، وهي موجهة إلى الرأي العام الداخلي حيث يحذر وزير الدفاع السابق من أنه “لا يصنع المعجزات” مشددا على أن أقصى ما يستطيع أن يعد به هو أن يكون أول من “يبذل الجهد والعرق”.

أما الرسالة الثانية فهي موجهة إلى أطراف اقليمية ودولية تعبث أجهزة استخباراتها بالمشهد السياسي الداخلي لمصر من خلال تقديم الدعم المالي واللوجستي والإعلامي لكل من الجماعات التكفيرية وجماعة الإخوان.وجاء تحذير السيسي شديد اللهجة لهذه الاطراف من أن التدخل في شؤون مصر “سوف يكون مغامرة لها عواقبها”، كما أن الاستهتار بسيادة مصر “لن يكون مسموحا به”.

ووجه السيسي الرسالة الثالثة إلى مؤيديه من الذين يتعاملون مع أي منافس محتمل على أنه “خائن” خرج عن الإجماع الوطني، إذ يمارس هؤلاء سلوكا إقصائيا يهدد مصداقية العملية الانتخابية ذاتها، مما جعل السيسي يؤكد على ترحيبه بوجود منافسين آخرين في اطار تعددية سياسية تثري المشهد.

ووجه السيسي في رسالته خطاباً إلى قيادات جماعات العنف المسلح التي تشن حربا مفتوحة ضد الدولة، من أن خلعه للبدلة العسكرية لا يعني ارتخاء قبضة الدولة في ملاحقة “الإرهاب الأسود” من أجل “مصر آمنة لا تعرف الخوف أو الفزع”؛ على حد تعبير وزير الدفاع السابق.

وكانت الرسالة الخامسة موجهة إلى الجهاز الإداري للدولة بما عرف عنه من بيروقراطية وفساد، ومن هنا كان تأكيد السيسي على أنه يدرك مدى “الترهل” الذي وصل إليه على نحو يحول بينه وبين إنجاز واجباته، وبالتالي فإن بقاء هذا الجهاز على حالته هذه “لم يعد أمرا مقبولا”، إضافة إلى إعلانه الحرب على بذخ الإنفاق في الكثير من الوزارات والهيئات الحكومية بعد تواتر تقارير اقتصادية تؤكد أن هذا البذخ يكلف الخزانة العامة للدولة أكثر من خمسة مليارات دولار سنويا، وهو الأمر غير المقبول في دولة تعاني من ركود اقتصادي وارتفاع في نسب التضخم وعجز حاد في الموازنة العامة.

أما الرسالة السادسة والأخيرة فهي موجهة إلى الشعب المصري ويظهر فيها حرصه على تحقيق العدالة الاجتماعية التي نادي بها ثوار 25 يناير في ميدان التحرير ومحو الانطباع الذي بات يسيطر على البعض من أن الفقراء وحدهم يدفعون فاتورة سياسات التقشف.

“السيسي” أول عسكري يستقيل في تاريخ مصر

سجل وزير الدفاع المصري السابق المشير عبد الفتاح السيسي مع استقالته، الأربعاء، من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة أنه أول قائد عسكري في تاريخ القوات المسلحة المصرية يتقدم باستقالته بكامل إرادته، حيث سجل التاريخ أن نهايات القيادات العسكرية، تكون دائماً بالإقالة، مثلما حدث مع وزير الدفاع الأسبق المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان الأسبق الفريق سامي عنان، أو التصعيد لمناصب مدنية، مثلما حدث مع الرئيس الأسبق، حسني مبارك، عندما أقيل من منصبه عام 1975 كقائد للقوات الجوية ليتولى منصب نائب الرئيس، ونفس الأمر للمشير عبد الحليم أبو غزالة الذي أقاله “مبارك” ووضعه مستشاراً للرئيس حتى يتخلص من قوته داخل المؤسسة العسكرية.

ردود أفعال سياسية

ردود أفعال سياسية واسعة فرضت نفسها في الساعات الأولى للإعلان الذي طال انتظاره وكان أول المرحبين بذلك حزب “النور” السلفي، حيث أصدر الحزب بياناً مقتضباً، عبر مساعد رئيس الحزب لشؤون الإعلام، نادر بكار، الذي قال: “نرحب بالمشير عبد الفتاح السيسي مرشحاً مدنياً وطنياً”، لافتاً إلى أن خطاب “السيسي”، كان متوازناً، مصارحاً للجماهير بطبيعة التحديات المنتظرة والمقبلة.

فيما وصف تكتل القوى الثورية، ترشح “السيسي”، بأنه سيعيد لمصر، مخالبها وأنيابها، في حال فوزه بالرئاسة، وقال البيان الصادر عن التكتل: “بطل قومي جديد ولد اليوم في القاهرة، لاستعادة هيبة الدولة، ومواجهة الإرهاب، وإعادة الإنتاج، ومواجهة الفساد وترهل الجهاز الإداري، وتحقيق أهداف الثورة، ومد اليد بالمصالحة في إطار القانون، وحفظ أمن المنطقة العربية، ورفض التدخل الخارجي”.

وقال أمين عام تكتل القوى الثورية الوطنية صفوت عمران، إن: “المشير يحظى بقبول شعبي واسع يجعله الأكثر حظوظاً في الانتخابات الرئاسية، ومصر تحتاج في هذه المرحلة رئيساً تتوافق عليه الأغلبية من المصريين بنسبة نجاح تزيد على 70% وليس مرشح الـ (50% +1)”، متوقعاً أن يحسم السباق الرئاسي من الجولة الأولى.

وأشاد “عمران”، بمطالبة “السيسي” لأنصاره بعدم الإسراف في الإنفاق على حملات الدعاية، مؤكداً أن ذلك يعكس احترامه لظروف الوطن الاقتصادية الصعبة، ومجددا دعم تكتل القوى الثورية للمشير السيسي كمرشح للرئاسة.

بينما أشاد حزب المؤتمر، بخطاب “السيسي”، وقال نائب رئيس حزب المؤتمر للشؤون البرلمانية المهندس معتز محمود في بيان له، إن إعلان المشير أنه لا يستطيع فعل المعجزات وحده، وأنه سوف يكون في مقدمة الشعب، وتعهده بإعادة الأمن والاستقرار للشعب في مواجهة الإرهاب يوحي بالأمل والثقة.

وأعلن مؤسس التيار الشعبي والمرشح الرئاسي المحتمل حمدين صباحي، ترحيبه بترشح المشير عبدالفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرا إلى أنه يسعى لإجراء الانتخابات في أجواء ديمقراطية ونزيهة.

وتابع صباحي في تغريدة له، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي تويتر: “أرحب بترشح السيد عبد الفتاح السيسى، ونسعى لانتخابات ديمقراطية نزيهة شفافة، تضمن حياد الدولة وحق الشعب فى اختيار رئيسه بإرادته الحرة”.

من جانب آخر، استنكر المتحدث الرسمي باسم الحملة الانتخابية لحمدين صباحي، حسام مؤنس إعلان المشير ترشحه للرئاسة عبر التليفزيون الرسمي للدولة، وهو لا يزال يرتدي زى القوات المسلحة.

وقال مؤنس عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، إن: “ترشح السيسي بهذا الشكل أمر غير مقبول، ومخالفة واضحة لقواعد الديمقراطية، وتكافؤ الفرص وحياد الدولة”.

كما وجه المتحدث باسم حملة “صباحي”، تحية لموقف التليفزيون المصرى، بإذاعة تقرير مصور عن حمدين صباحي، بعد بيان “السيسي”، إعمالًا بمبدأ تكافؤ الفرص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث