تقرير : الطائرات الأمريكية تداعب داعش

الطائرات الأمريكية تداعب داعش

خاص إرم : من عبدو حليمة

بعد أخد ورد نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية . ولم يكن هناك أي أثر واضح لنتائج تلك الضربات الخجولة . حيث أعلنها البنتاغون صراحة بأن التنظيم قوي في الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسورية، وأن الضربات الجوية أبطأت بشكل مؤقت تقدم التنظيم نحو إقليم كردستان وخاصة مدينة إربيل التي فيها عدد لابأس به من الجالية الأمريكية العاملة في مجالي النفط والتعاون العسكري والاستخباري .

كما اعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن الغارت ضد داعش ساهمت في حماية الأقليات من المسيحيين والأيزيديين ، لكن الأخبار على الأرض كانت بعكس ذلك تماما ، حيث قتلت الدولة الإسلامية أكثر من 700 أيزيدي واحتجزت خمسمئة امرأة من الأقليات لبيعهن كسبايا بالتزامن مع الضربات الأمريكية وبعدها .

الخبراء العسكريون يدركون ان إجراءات الجيش الأمريكي بشكلها الحالي لاتقدم ولاتؤخر. فبماذا اختلفت تلك الغارات عن مثيلاتها التي نفذها طيران الجيش العراقي وكذلك السوري ضد داعش . بل على العكس كانت الغارات المحلية أكثر كثافة ودقة . ولم تفلح بفرملة تقدم التنظيم الذي يعتمد تكتيكا توسعيا غريبا ومريبا ساعده بالسيطرة على مناطق شاسعة واستراتيجية في وقت قياسي وبأقل عدد من العناصر .

ظاهرة طرحت علامات استفهام كثيرة وتدفقت على إثرها إجابات مختلفة، وصل بعضها إلى اعتبار هذا التنظيم أداة في لعبة الصراع وتنفيذ مخططات الدول الكبرى،

الأداء الأمريكي ومعه أداء الدول الكبرى تجاه داعش عوّم من جديد النظرية الشعبية التي تقول بأن هذا التنظيم هو «مخلوق صناعي» صممته بعض القوى لأداء مهمة في إطار جغرافي وزماني محددين، فإذا بطاقاته تتجاوز المهمة لتنفجر في وجه من «صنعه». فهل تكون الضربات الجوية الموجهة إلى قوات التنظيم هدفها إعادة هذا «المخلوق» إلى حجمه المطلوب دون القضاء عليه بعد أن أصبح عبئا أخلاقيا على من أوجده؟ أم أن الضربات إشارة إلى إعادة النظر، بشكل استراتيجي، في التعامل مع التنظيم وما يشبهه من مجموعات قتالية وجدت بيئة حاضنة في سوريا والعراق نتيجة سلسلة من الحسابات والمصالح الإقليمية والدولية المتقاطعة؟ وهل يمكن أن تكون الإدارة الأمريكية قد أدركت خطورة سياسة مراقبة الأحداث في المنطقة من بعيد والاكتفاء بالعمل من خلال «وكلاء» معتمدين أو محتملين ؟

مراقبون يرون أن من يريد القضاء على داعش عليه البدء بضرب القواعد التي يتحصن بها في الرقة والموصل ومابينهما حيث ينكشف العتاد الهائل الذي سيطر عليه من معاركه ضد الجيشين العراقي والسوري والكفيل بأن يتوسع التنظيم إلى ضعف المساحة الحالية التي يسيطر عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث