تقرير: عرسال.. جرد لبنان التائه

منذ اندلاع الصراع في سوريا كانت بلدة عرسال اللبنانية في قلب هذه الحرب، ويعيش سكانها تفاصيل القصف والاشتباك والنزوح تماما كما يعيش جيرانهم في الطرف الآخر من الحدود.

موقف أبناء عرسال كان واضحا بدعم المعارضة السورية بكل أشكال الدعم. خاصة وأن البلدة ذات الغالبية السنية معروفة بأنها تعادي النظام في سورية منذ أيام اغتيال رفيق الحريري، وبالتالي تنظر بعين العداء أيضا إلى حلفاء النظام في لبنان وعلى رأسهم حزب الله، وقد برز اسم عرسال بشكل كبير خلال المعارك التي جرت في مدينة القصير وريفها وجبال القلمون المتاخمة لجرود البلدة الجبلية، التي لطالما اعتبرت يبرود وما يحيطها من مدن وبلدات قلمونية سورية، امتدادا طبيعيا لعرسال وسكان عرسال .

وقد لوحظ بشكل كبير كيف احتضنت كل من يأتي مصابا أو فارا أو لاجئا من الطرف السوري المناهض للنظام مدنيا كان أم عسكريا .

وقد أبرز مندوب سورية في الأمم المتحدة بشار الجعفري حينها وثائق قال بأنها تؤكد وجود جهاديين من جنسيات مختلفة يتخذون من عرسال وجروده مقرا وممرا لمحاربة الجيش السوري. بينما كانت بيوت ومزارع البلدة تنال نصيبها من القصف بين الحين والآخر من قبل المقاتلات والمدفعية السورية. ما أشعل حالة من الغضب في أوساط التيارات والأحزاب اللبنانية المناهضة للنظام السوري وخاصة تلك السلفية منها. حيث صبت جام سخطها على حزب الله الذي دخل جنبا إلى جنب مع حليفه في المعارك داخل سورية.

ومع تكاثر الخروقات الأمنية في لبنان. ووجود آلاف المسلحين الذين انسحبوا من القلمون بعد سيطرة الجيش السوري على معظمها. اتخذ الجيش اللبناني إجراءات أمنية وعسكرية على كامل الحدود وخاصة في عرسال واعتقل عددا من المتشددين. وقد وجهت اتهامات عديدة للجيش اللبناني بأنه متواطئ مع سوريا وحزب الله. لكن حصول عدد من حالات الخطف والقتل لجنود لبنانيين داخل بلدة عرسال جعل من الكثيرين يتحفظون على تبيان مواقفهم. مؤكدين بأن الجيش في لبنان خط أحمر .

وقد أجمع اللبنانيون على دعمه في عمليته الجديدة بعد أن قتل و خطف عناصر من جبهة النصرة أفرادا من الأمن والجيش بعد اقتحام عدد من النقاط العسكرية. الأمر الذي اعتبره بيان عسكري لبناني عملا مدروسا ومخططا له منذ زمن للنيل من المؤسسة العسكرية. وأن ما حصل هو أخطر حدث تعرض له لبنان ما يتوجب الحزم والحسم في ملاقة المسلحين في عرسال، ومن المتضامنين مع الجيش معظم أبناء البلدة التي لطالما كانت مهملة تنمويا وضاعت هويتها سابقا بين لبنان وسورية واليوم تتوه عرسال وسكانها في حرب لها كل الصفات والأبعاد السياسية والجغرافية والطائفية والحزبية .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث