حملة ضد جدار الفصل العنصري الإسرائيلي

المصدر: رام الله - من زهران معالي

قبل عشر سنوات، وتحديداً في التاسع من تموز/ يوليو من العام 2004، قضت محكمة العدل الدولية في لاهاي بواقع 14 صوتا مقابل صوت واحد، أن جدار العزل والفصل العنصري، الذي تقيمه إسرائيل فوق الأراضي الفلسطينية مخالف للقانون الدولي، وطالبت إسرائيل بوقف البناء فيه وهدم ما تم بناؤه، وبدفع تعويضات لكل المتضررين بما في ذلك القاطنون في القدس الشرقية وما حولها.

ولكن بعد مرور عشر سنوات على قرار محكمة العدل الدولية، ما تزال إسرائيل تضرب بعرض الحائط كل القوانين والقرارات الدلوية، ولم تمثل لقرار المحكمة.

ناشطون وحقوقيون فلسطينيون أعلنوا عن إطلاق “الحملة الوطنية والدولية لتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية محكمة لاهاي”، الذي تصادف ذكراه العاشرة اليوم، طالبوا خلالها بتصحيح مسار التعاطي مع القضية الفلسطينية على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية كمرجعية لحل القضية الفلسطينية وليست أمريكا والمفاوضات الثنائية المباشرة، وبالتوجه بشكل رسمي للأمم المتحدة لمطالبة الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة بتنفيذ تعهداتها والتزاماتها الدولية تجاه تنفيذ قرار محكمة لاهاي.

الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية والنائب في المجلس التشريعي مصطفى البرغوثي أوضح لـ إرم أن إطلاق الحملة يأتي في وقت يتعرض الشعب الفلسطيني لعدوان بدأ في مدينة الخليل على أحداث اختفاء المستوطنين الثلاثة وتطور باعتداءات المستوطنين، ولعدوان بدأ قبل أيام على غزة قد يتطور لحملة برية ضد المواطنين هناك.

ورأى البرغوثي أن نهج المفاوضات يجب أن يتوقف والتوجه لنهج مختلف خاصة بعد 21 عاماً من توقيع اتفاق أوسلو وفشل للمفاوضات مع الإسرائيليين، موضحاً أن قرار المحكمة الذي صدر قبل عشرة أعوام، كان بمثابة انتصار كبير لم يتوقعه أحد، خصوصاً بموافقة الأغلبية عليه، إذ وافق عليه 14 قاضياً من أصل 15 قاضياً.

وأشار إلى أن قرار المحكمة اعتبر أن جميع المستوطنات وجدار الفصل العنصري غير شرعية ويجب إزالتهما وأن جميع التغييرات في الضفة بما فيها القدس المحتلة يجب إزالتها وتعويض الفلسطينيين المتضررين منها عند إزالتها.

وطالب البرغوثي بضرورة التوقيع على ميثاق روما والانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، لأن ذلك سيجعل جميع المسؤولين الإسرائيليين ملاحقين في العالم، داعياً منظمة التحرير الفلسطينية لتبني قرارات حملة مقاطعة إسرائيل، وعقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت لتفعيل المنظمة وإعلان قيام قيادة فلسطينية موحدة.

وأشار إلى أن نشاطات ومظاهرات تقام في 23 دولة حول العالم للدفع والضغط لتنفيذ قرار محكمة لاهاي بشان الجدار والاستيطان.

مديرة مؤسسة الضمير لرعاية الأسير المحامية سحر فرنسيس أوضحت لإرم إن قرار “محكمة لاهاي” يؤكد أن الجدار يمس بأهم الحقوق الشرعية للعشب الفلسطيني منها السيطرة على الثروات الطبيعية ويؤثر على حق تقرير المصير للشعب، مضيفة “الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال اليوم، جاءت نتيجة للإخفاق المستمر للمجتمع الدولي في محاسبة إسرائيل، والذي يتحمل الفلسطينيون جزء منه”.

وأشارت إلى أن أن أهم المباديء القانونية لقرار “محكمة لاهاي”، انطباق القانون الدولي الإنساني على كافة الأرض المحتلة فما فيها القدس الشرقية، والتأكيد بشكل مطلق على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والتأكيد على حظر اكتساب أقاليم الغير بالقوة، وهو ما يفتح باب المناورة أمام قرار التقسيم عام 1948.

وقالت فرنسيس إن القرار رفض المبررات الأمنية الإسرائيلية لإقامة الجدار والاستيطان، والتأكيد على عدم شرعيتها، بالإضافة للتأكيد على ضرورة تحمل الدول والمنظمات الدولية مسؤولياتها بموجب القانون الدولي، ووجوب تدخل مجلس الأمن والجمعية العامة لتنفيذ القرار.

وأشارت إلى أن مسؤوليات الدول الموقعة على اتفاق جنيف، الامتناع عن مساندة أي قرار أو إجراء للدول في استمرارها بالانتهاكات، والتدخل الفعلي الجاد لقمع الاعتداءات ورفع قضايا في المحاكم بتلك الدول، موضحة أنه لدى السلطة الصلاحية بتعديل القوانين المحلية وتوقيع اتفاقيات مع الدول لإتاحة المجال لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتسليمهم للمحاكمة.

بدوره، قال منسق الحملة الشعبية لمناهضة الجدار والاستيطان جمال جمعة إن هدف الحملة “خلق حالة وطنية ودولية لتعزيز التضامن الدولي وفتح جبهة المواجهة على الساحة الدولية لتنفيذ القرارات الدولية بشكل عام وللضغط من أجل اتخاذ إجراءات أقوى من الأمم المتحدة للطلب من الدول الأعضاء الالتزام بمسؤولياتها تجاه تنفيذ قرار المحكمة الدولية”.

واعتبر جمعة أن التوجه للأمم المتحدة بشأن قرار “محكمة لاهاي” سيلزم الدول بمراجعة علاقاتها التجارية واستثماراتها مع إسرائيل ويفتح الباب أمام حركة مقاطعة دولية واسعة تؤدي إلى عزل إسرائيل.

وأكد أن “الخطوة التالية التوجه للجمعية العامة لإعادة تشكيل لجنة مناهضة الفصل العنصري، لإعطاء أدوات للتحقيق القانوني حول ممارسات الاحتلال العنصرية، بهدف نزع الشرعية عن سياستها ونظام الأبرتهايد الكولونيالي”.

وأشار إلى أن مؤسسة الحق تقوم بالتعاون مع حقوقيين دوليين للبحث في مجموعة من مشاريع القرارات التي يمكن استنباطها من القرار والتوجه بها للأمم المتحدة وهيئات دولية مختلفة، للبدء بالمطالبة الرسمية بفرض العقوبات الرسمية على إسرائيل.

وبيّن جمعة أنه تم تشكيل لجنة تحضيرية من مؤسسات حقوقية وشخصيات وطنية وشعبية لمتابعة الحملة، حيث تم إصدار بيان يطالب المجتمع الدولي بتكثيف الحملة خلال شهر تموز للتحرك والعمل على تنفيذ القرار، ومتابعة نشاطات تقام في 23 دولة حول العالم.

وأُعلن حقوقيون دوليون وفلسطينيون، عن رسالة وقع عليها 87 شخصية حقوقية وناشطة على مستوى العالم، لتقديمها للأمين العام للأمم المتحدة، حيث حددت مسؤوليات الأمم المتحدة تجاه تنفيذ القرار ومسؤوليات الدول والمجتمع الدولي، كما تطالبه باتخاذ إجراءات للبدء بتنفيذ القرار.

وأكدت الرسالة أن عدد المستوطنين تضاعف خلال العشرة سنوات الماضية، حيث كان عدد المستوطنين حين صدر قرار لاهاي 400 ألف بينما أصبح عددهم اليوم أكثر من 700 ألف، كما أن الجدار كان في مرحلته الأولى بطول 145 كيلو متر وتم استكمال باقي مراحله لاحقا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث