من يملك ماذا في ليبيا؟

من يملك ماذا في ليبيا؟

من يملك ماذا في ليبيا؟

إرم – (خاص)

يلوح هيثم مختار بورقة صفراء يعود تاريخها إلى الفترة التي كانت فيها ليبيا مستعمرة إيطالية، مطالبا بحق عائلته في نحو 2.7 فدان من الأرض في العاصمة طرابلس، تقع مقابل مكتب رئيس الوزراء في ليبيا الجديدة.

لكن مختار لم يسبق له أن عاش في تلك الأرض، أو في ليبيا، فمنذ ما يقرب من 30 عاما، جاء رجال من عشيرة الدكتاتور الراحل معمر القذافي، واستولوا على الممتلكات بسبب موقعها المتميز.

ويقول مختار “في عام 1987، جاء الرجال بالأسلحة لتهديد والدي.. قالوا له إن الأرض هذه من الآن فصاعدا أصبحت لنا.. وبعد ذلك عمد العديد من أصدقاء القذافي إلى بناء فيلاتهم الفخمة هناك”.

والآن، وبعد رحيل القذافي ونظامه، عاد مختار للمطالبة بأراضي والده، جنبا إلى جنب مع سبعة منازل تم بناؤها فوقها، ويقول لخدمة “كريستيان ساينس مونيتر” إن الليبين “فازوا بحريتهم في الثورة.. لكن الآن نريد أن نكون قادرين على العودة إلى ديارنا.”

وحتى قيام الثورة، كانت عائلة مختار لا تملك أي وسيلة لتصحيح ما تسميه “ظلم التاريخ”، ففي عام 1978، أقر القذافي قانون رقم 4، الذي استهدف الأغنياء.

وكتب القذافي في كتابه الأخضر، الذي يشبه الكتاب المقدس للاشتراكية الليبية، “لا أحد لديه الحق في بناء منزل، بالإضافة إلى منزله، أو ذلك الذي ورثه”.

والقانون الذي ينطبق أيضا على الأراضي والسيارات، سمح لهؤلاء الذين لم تكن لهم أملاك بالاستيلاء على الأراضي والعقارات، أو السيارات – بالقوة إذا لزم الأمر – وبشرط أن مالك العقار لديه أكثر من عقار واحد. وبعد ذلك، تنتمي تلك الأرض لأولئك الذين استولوا عليها، وليس للدولة.

ولكن في الممارسة العملية، غالبا ما كان القانون الاشتراكي يخدم مصالح القذافي وعشيرته.

والآن، هناك كومة من المطالبات تقع على عاتق الحكومة الليبية، التي تقدر أنه سوف يستغرق الأمر سنتين على الأقل من أجل البدء في توضيح من يملك ماذا في ليبيا. وقد أدى هذا الوضع الفوضوي إلى عزوف المستثمرين بعيدا عن البلاد التي تحتاج بشدة جذب الاستثمار بعد الحرب الأهلية.

ويقول ينال بالبشير عضو مكتب الممارسة القانونية الفرنسية الليبية في طرابلس إن هذه الوضع يشبه “الفرامل على الاستثمار”، مضيفا “عندما ترغب الشركة الأجنبية في إقامة عمليات هنا، فإنه يجب إجراء تحقيقات لمعرفة ما إذا كان شخص ما سوف يطالب بالأرض أو العقار في وقت لاحق.”

وفقدت نحو 80 ألف أسرة أملاكها في ظل قانون القذافي، وفقا لشاكر محمد الدخيل، رئيس جمعية الملاك المتضررين من حكم الدكتاتور الراحل، والتي يبلغ عدد أعضائها نحو سبعة آلاف عضو.

وتدعو هذه الجمعية الحكومة إلى إلغاء التشريعات تلك، وإعطاء أصحاب الأملاك عقاراتهم، ويقول الدخيل “هناك غضب كبير في أوساط أعضاء جمعيتنا.. ولكننا لن نستخدم العنف لتحقيق العدالة.. نحن نريد فقط فرض القانون”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث