العثور على أشياء غريبة في المواد الغذائية بموريتانيا

العثور على أشياء غريبة في المواد الغذائية بموريتانيا
المصدر: نواكشوط - (خاص) من سكينة الطيب

يثير العثور على أشياء غريبة داخل المواد الغذائية استياء المستهلكين في موريتانيا الذين يعتبرون وجود الحشرات والأشياء الغريبة في المواد الاستهلاكية حدثا متعمدا وقع بشكل مقصود إمعانا في إذلال المستهلك وحمله على الإستغناء عن هذه المواد رغم أنه تحمل تكلفتها المادية، وتتصاعد حالة استياء المستهلكين من هذا التصرف حين يتعلق الأمر بمتجر مشهور أو شركة تحمل علامة تجارية معروفة حيث يرفض المستهلكون اعتبار الأمر خطأ أو إهمال ويصرون على الطابع المتعمد للحادث، فيما يعتبر بعضهم الأمر مزحة غريبة وصبيانية من عامل يعرف أن لا أحد سيكشف هويته.

ويجد المستهلكون أشياء مختلفة وغريبة في المواد الغذائية مثل الدود في الدقيق والصراصير في رغيف خبز والذباب في الحليب وعقب سجارة في عصير وخيط وظفر وشعر وهيكل عنكبوت وضرس “محشو” وزجاج ومسامير في مواد استهلاكية أخرى وفي الوجبات الغذائية المقدمة في المطاعم، إلى غير ذلك من الأشياء الغريبة والتي قد تؤثر على صحة المستهلك وتتسبب في التسممات والتعفنات الغذائية.

فعل متعمد

تصعق المفاجأة بعض المستهلكين حين يفتحون علبة أو رغيف خبز ويعثرون على هذه المواد الغريبة، لكن أغلبهم لا يقوم بأية مبادرة للتبليغ عن هذه التجاوزات ومتابعة المتورطين فيها، لكن مع تزايد حالات العثور على الأشياء الغريبة في الرغيف والأكلات والعصائر لجأ بعض المستهلكين إلى تصوير هذه المواد ونشرها، فيما فضل بعضهم الاحتفاظ بها وإطلاع الزوار والأقارب عليها، مثل عمر الذي وجد فرشاة اسنان داخل قارورة مشروب غازي، ويقول “اشتريت مشروبا غازيا وقبل أن افتح القارورة لاحظت شيئا غريبا يتحرك داخلها لم أصدق في البداية ما شاهدت وقلّبت الزجاجة يمينا ويسارا إلى أن تأكدت بعد فحص دقيق أنها فرشاة أسنان، هرعت للبائع حاملا القارورة وتفاجأت من ردة فعله لأنه لم يكترث للأمر وقال لي مازجا لقد ربحت فرشاة أسنان إضافة إلى المشروب الغازي”.

واكتشف عمر أن مثل هذه “الأخطاء” أصبحت عادية ومنتشرة بفعل الإهمال وتشغيل عمالة صغيرة في السن وعدم ملاحقة المخالفين، ويفسر عمر وجود فرشاة أسنان داخل قارورة مشروب غازي بأنه تصرف غريب ومستهجن وصبياني ويضيف “الفرشاة وضعت في القارورة بشكل متعمد ولا مجال للخطأ أو الإهمال في هذه الحالة فالفرشاة لا يمكن أن تتسلل إلى القارورة، ومن الواضح أن من وضعها أراد استفزاز المشتري وأنه تعود على ذلك لأنه يعرف أن لا أحد سيكشفه ففي معامل تعبئة المشروبات الغازية آلاف العمال يعملون دون حسيب ورقيب”.

ويتفق الباحث مربيه ولد الحضرمي مع ما ذهب إليه عمر ويقول أن مقترف هذا الجرم لا يمكن التعرف عليه لذلك فهو يقوم بذلك دون خوف من الملاحقة كما أن أغلب المتضررين لا يقدمون على رفع دعاوي قضائية لزجر المخالفين مما يساعد على انتشار هذه المخالفات وارتفاع نسبة التسمم الغذائي.

ويضيف “أن تعليب مواد غريبة مع الأغذية يعتبر فعلا متعمدا ومقصودا أكثر منه إهمال أو خطأ… ولا يمكن أن نفهم غرض العامل من وراء هذا التصرف هل يريد استفزاز المستهلك أم الانتقام من الشركة والاضرار بسمعتها ام بعث هدية واضحاك المشتري رغم ان أغلبية المستهلكين ترى أن الأمر يخلو من الطرافة ولا يحملها على الاستظراف وضع أشياء مقرفة في مواد غذائية دفعت مقابلا ماديا لشراءها”.

التبليغ عنها ضروري

يؤكد الباحث أن هناك تجاوزات خطيرة تحدث في شركات التعليب والمطاعم والمخابز حيث وجد بعض المواطنين أكياس قمامة وحشرات وأعقاب سجائر وشعْر ومواد مختلفة في الدقيق والأرز والمعكرونه والحليب والمشروبات الغازية والعصائر والأكلات الجاهزة، وأوضح أن وضع هذه الأشياء عمدا جريمة بكل المقاييس وأن هذا التصرف الأحمق لا يمكن أن يصدر إلا عن عامل مهمل لا يخاف الله ولا يحترم مهنته، وأضاف أن جزءا كبيرا من هذه الحوادث أخطاء بسبب الإهمال واستسهال العمل وعدم النظافة وغياب المراقبة، بينما الجزء الباقي يعتبر فعلا مقصودا ومتعمدا لأن بعض الأشياء التي وجدت في المواد الاستهلاكية لا يمكن أن تسقط سهوا داخل الأكياس بل بفعل فاعل.

ويشير إلى أن الأمر لا يقتصر على المطاعم والمخابز الشعبية حيث شروط النظافة غير متوفرة بل حتى المتاجر الكبرى التي تحمل علامة تجارية معروفة وشركات بيع وتصنيع المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية تقع في هذه الأخطاء.

ويؤكد على ضرورة التبليغ عن هذه الحوادث لأن السلطات تقوم برصد هذه التجاوزات بعد تلقيها شكوى من المستهلك وتبعا لطبيعة هذه التجاوزات تقوم بإقفال الشركة أو وقف نشاط المطعم أو وضع مراقب صحي لإلزام المخالف بالنظم واللوائح الصحية وتوقيع الغرامة المالية عليه في حال تكرر الإهمال.

ويطالب المستهلكون بحمايتهم من هذه التجاوزات وضرورة تدخل منظمات المجتمع المدني والجمعيات التي تعنى بحماية المستهلك ومحاربة الغلاء والفساد، وتوجد في موريتانيا جمعية حديثة لحماية المستهلك لكنها تولي اهتمامها لمحاربة الغلاء وتركز نشاطها على المضاربة والاحتكار والمواد المزورة والارتفاع المتواصل في أسعار المواد الاستهلاكية وتأثيره على القوة الشرائية وزيادة معدلات الفقر والفجوة الغذائية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث