فيديو.. انعكاسات مقتل بتول تتهدد زيارة البابا للأردن

المصدر: عمّان- (خاص) من أحمد عبد الله

تعمل الحكومة الأردنية على احتواء سريع لأزمة نجمت عن مقتل فتاة مسيحية أعلنت إسلامها، قبل موعد الزيارة الدينية للبابا فرانسيس الأول إلى المملكة في 24 ـ 25 آيار/ مايو الجاري.

وكانت بتول حداد، قُتلت الخميس 1 أيار/ مايو، على أيدي والدها وأعمامها بسبب اعتناقها الإسلام قبل ثلاثة أشهر، وفقا لابن عمها زياد رشدي حداد، الذي يقول أنه هو شخصيا أسلم قبل 13 عاما.

وتقطن عائلة بتول ورشدي في خربة الوهادنة من قضاء عجلون، وهي قرية وادعة عرفت بالتسامح الديني، يقطنها مسلمون ومسيحيون دون أدنى تحسس بين الجانبين، بل إن أهالي القرية المسلمون يصرون على ترسيم الرهبان الجدد في صالوناتهم.

ويقول زياد، ابن عم بتول، الذي يطالب الحكومة الأردنية الآن بتوفير الحماية الأمنية له ولزوجته وأبنائه، إن “إسلام بتول أثار حالة سخط واستنكار كبيرة، عُبر عنها بحبسها في المنزل أولا، ومحاولة إرغامها على التراجع عن إسلامها، قبل اقتيادها إلى منطقة جبلية، حيث تعرضت هناك إلى طقوس جديدة من التعذيب، بلغت حد غرس سيخ حديد في بطنها، وضرب رأسها بصخرة كبيرة يبلغ وزنها قرابة 70 كلم، حتى الموت”، مؤكدا على أن “والدها وأعمامها شاركوا في تعذيبها وقتلها”.

بُعيد مقتل الطالبة الجامعية، توجه والدها إلى مركز أمني في عجلون، حيث سلم نفسه واعترف بأنه قتل ابنته بواسطة صخرة جراء خلافات عائلية، دون أن يأتي على ذكر السبب الحقيقي، أو أن يأتي على ذكر دور أشقائه في ارتكاب الجريمة، لكن الأمور في قرية صغيرة مثل قرية الوهادنة يصعب إخفاؤها.

وحين بدأت ترتيبات الجنازة، أراد ذوو بتول دفنها وفقا للطقوس المسيحية، لكن العديد من أهل القرية، من بينهم زياد، أصروا على دفنها وفقا للطقوس الإسلامية.

وهنا بدأت المخاوف تجتاح الرأي العام الأردني خشية اندلاع صراع ومواجهات طائفية لم يشهد الأردن مثيلا لها طوال تاريخه.

وتدخلت الأجهزة الأمنية معطية الحق لذوي بتول بدفنها وفقا لطقوسهم، فيما اشتعلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالآراء المتعارضة حول ذلك، كاشفة عن كوامن النفوس، على نحو فاجأ الأردنيين بما يخبئونه حيال بعضهم البعض.

وجاء توقيت ارتكاب هذه الجريمة، محرجا جدا بالنسبة إلى الدولة الأردنية التي تستعد لاستقبال بابا الفاتيكان.

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الدكتور محمد المومني، أعلن قبل أيام قليلة من الكشف عن هذه الجريمة، عن أن زيارة البابا “تمثل شهادة بتوفر الأمن والاستقرار في الأردن”.

لكن بعد الكشف عن هذه الجريمة، وجد المومني نفسه مدعوا للإعلان عن جائزة تقدم لأفضل تغطية إعلامية صحفية لزيارة البابا، كي يتنافس الصحفيون من مختلف الانتماءات الدينية في الإشادة بالزيارة وشخص البابا، لعل ذلك يخفي معالم آثار جريمة قتل بتول وردود الفعل عليها، التي أصبحت تهدد بآثار سلبية تنعكس على زيارة الحبر الأعظم.

مراقبون في عمّان يؤكدون على أنه خلال الأعوام القليلة الماضية، كرد فعل على ارتفاع سقف معتنقي الفكر السلفي في تكفير المسيحيين، عبر منابر المساجد، لم تعد دواخل الأردنيين كما ظلت منذ قيام الدولة الأردنية عام 1921، حيث أن بعض الأهالي أصبح يتدخل في رفض صديقات وأصدقاء أبنائهم من معتنقي الديانة الأخرى، والتعبير عن ذلك بكل وضوح.

علماء الإجتماع، يردون هذا السلوك إلى أن التشدد الديني لا يمكن أن يقتصر على طائفة ضد أخرى، في حال أطل برأسه.

ويلعب العقلاء دورا كبيرا في الحفاظ على السلم الأهلي والعيش الآمن المشترك.

ويبدو أن قضية مقتل بتول ستجد حلها الأمثل في القضاء الأردني، الذي يحترمه الجميع ويقرون بنزاهته. وهذا ما يوافق عليه الفرقاء عبر صفحات “فيس بوك”، وهو ما أخذت به الدولة الأردنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث